
على موعدٍ بين الجزيرةِ والشِّعرِ
دعوتُ مجازاتي فسلّمتُهَا أمري
،
فأحلامُ بحّارٍ، ويقظةُ زُرقةٍ
وآمالُ صيّادٍ بمحبوبةِ البحر
،
وللنظرة الأولى صبابةُ عاشقٍ
تناولتِ الدنيا على شاطئ الخمرِ
،
تمرُّ بها الألوانُ تحملُنِي لها
كأيِّ هيامٍ جاءَ بالسحرِ للسحرِ
،
ومن ساحةِ الكُحلِ ارتديتُ سحابةً
لعلَّ المدى العُذْريَّ يشربُ من عُمْري
،
أذوبُ كما لحن ”الكمان“ وداعةً
وإنْ كنتُ بالأعماقِ جمرًا على جمرِ
،
وتسمو بأنغام المجازِ روايتي
وإنْ يسألوا الأوتارَ قالت: لهُ سرِّي
،
على كلِّ هبّاتِ النشيدِ وعطرِها
من الرَّنْدِ يحكي مأمنَ الغصنِ والطيرِ
،
أرى فعل عينيكِ اللتين أزاحَتا
جريحًا بسيف الموت من ضمّةِ القبرِ
،
يحاولُ في حبرِ الحياةِ كتابُهُ
فيصحو على سطرٍ ويبكي على سطرِ
،
وللروح أرشيفُ المكان يضمُّهَا
كمعجم أوجاعٍ لقافلةِ الدهرِ
،
تناءت به الدنيا فكلُّ عبارةٍ
تضيقُ عن المعنى فيدري ولا يدري
،
كأنَّ شعاعَ الشمس ذاكرةٌ أتى
عليها غطاءُ الليلِ من مَطْلعِ الفجرِ
،
فلا الصبحُ بادٍ والقتيلُ زمانُهُ
ولا الليلُ محمودٌ على النجمِ والبدرِ
،
دموعٌ وأوجاعٌ ورهبةُ عاثرٍ
ومذبحُ أعيادٍ، وجائحةٌ تذري
،
يلملمُ أشلاءَ الشعورِ بنزفهِ
وينفثُ آمالًا على الجرحِ والشعر
،
وقد ضاقَ حتى كادَ يقتلُهُ الصدى
وقد ضاعَ لولا رحمةُ اللهِ بالصبرِ
،
أتيتِ بضوءٍ من نهارِ نبوةٍ
وأشعلتِ شمسًا رغم طلسمةِ الكفرِ
،
فككتِ وثاقَ الموتِ عنهُ شهامةً
وجئتِ بميلاد الحياةِ على عطرِ
،
فما أنتِ غير السائرين إلى الهدى
ودعوةِ توحيدٍ بنافلةِ الذِّكْرِ
،
وما أنتِ إلا للجمال غديرُهُ
وما أنتِ إلا كالنزاهةِ للنهرِ
،
أعدتِ تفاسيرَ الوجودِ بنظرةٍ
وأسبلتِ ثوبَ العشبِ في منزلٍ قَفْرِ
،
رأيتُكِ في عين المجاز استعارةً
رأتكِ بأهدابِ الحقيقةِ والفكرِ
،
وللشعر تبيانُ الحضور تأمّلًا
فيا لكِ من فخرٍ يفوق على الفخرِ
،
لكِ المجدُ ميلادًا ورقَّةَ شاعرٍ
ومُهْجةَ عصفورٍ وَمغفرةً تجري
عصام مطير
تمت بفضل الله القصيدة عموديةً على البحر الطويل.





