
في يوم نحيسٍ، اشتد عليّ فيه رغبة التخلص من أي انزعاج يمنةً أو يسارًا. نظرتُ لشاشة الماك بوك برو ، وكان سربٌ من الغبار قد استوطن بها ، ولشيءٍ من فرَط عاطفتي ما يدفعني نحو الاكتراث الكبير بأن أجعل من يلازمني بكامل صفائه، جئتُ بمنظف الزجاج، وأطلقتُ رذاذه سيلًا عليها، ثم انطلقت أرفع سيوف المناديل على كل تلك الجيوش الغبارية المستسلمة في ميدان المعركة فإذا بشاشتي الوديعة تأخذ نفسها ألوانًا قاتمة ثم رمادية مازجة ذلك بصرخة أخيرة لتموت للأبد.
كانت صدمة لي حينها، أن أخسر الشاشة حاولتُ إنعاشها، استخدمتُ قوقل وتشات جي بي تي، ومررتُ على الروحانيين في الفيسبوك وتويتر ولم أجد علاجًا حينها،ولأني من المصابين بداء “الأمل” فقد منحتُ شاشتي يومين لعلها تستيقظ من نفسها، ولا أخفيكم أنّني قرّبتها قليلًا من نارٍ متقدةٍ لعلََّّ السائلَ الذي بها ينشف، وقفزتُ بها أيضًا بعد ذلك بيوم نحو أحد الحلاقين ( نعم صالون حلاقة اسمه لمسة إبداع ويا لها من شاعرية كبيرة عند الحلاقين حين يستخدمون كلمات مثل هذه )
استخدمت مجفف الشعر، تحت تأثير وهمي الخاص، (عودة الأموات أحياء) وهو فلم رأيته بصغري (كان فلم رعب بالطبع) لكنّي من البارعين في تحويل الذكريات المرعبة لمعاني تزيدني أملا .
خمس دقائق بلا فائدة، إلى أن أدركت أنه علي الآن أن أتجه لمركز صيانة الذي حين كشف عليها أخبرني أن قطعة مثل هذه ستكلفني الكثير وأنَّ جهازًا جديدًا أفضل ومع إلحاحي أخبرني بالحقيقة، إنّ شاشة هذا النوع لم تعد موجودة.
لم أجزع من خسارة جهازي بهذه الطريقة، ولدي بمثل هذه الخسارات، اعتقادٌ يناسب نظرتي المتفائلة:
شكرًا لهذا القدر ، إنه دعوة نحو الأفضل ، ثم علي أن أفكك المأساة .
لماذا ؟
1.ليست لدي خبرة سابقة بتنظيف هذا النوع من الشاشات وقد اعتمدت على ذكريات قديمة لأجهزة من العقد الماضي.
2.اهتمامي الزائد يعميني عن التأكد من إمكانيات الطرف الآخر.
3.لا يغيّرُ الأمل كينونة الشيء المادي، وحتى الإنسان المادي ينبغي معاملته بطريقة آلية فهو أيضًا لا يمكن تغيير كينونته على العكس من الإنسان المعنوي القابل لمواجهة الذات وتطوير الإمكانية.
عصام مطير





