
“لن أسامح جهلي”، قلتُهَا همسًا وفي أثناء ذلك سمعتُ ضلعًا من ضلوعي بالتزامن يقول “لن أسامحكم”،
انتهت العبارتان معًا، حاولت بعدها أن أعرف من وراء هذا الانقلاب على رؤيتي؟ من هذا الذي اتخذ قرارًا ضد المجتمع بالنيابة عني؟ من هذا السافل الذي قد يكون خائنا أو يقصدنا نحن لا المجتمع؟
شُكلت لجنة تفتيش بقيادة روح الشعر، واحتشد الجميع في “قاعة الخلد”، هذه المرة كان الشعر بديلًا لصدام في اجتماع مجلس الثورة، وها هم الرفاق على كراسيهم، الجميع يعلم حينها أنَّ مجرد الالتفات نحو الباب يُعد اعترافًا بالردة الوجودية، وقد كانت روح الفلسفة تنبض بكل ما بالفلاسفة من شكوك إزاء نوايا روح الشعر عنها سابقًا وهل سيلفق لها التهمة؟!
– السيد الرئيس أمامكم محاضر التحقيق في حادثة اتخاذ موقف فرعي.
— ليس فرعيًا هذا انقلاب، ولابد من معرفة العصابة الآثمة التي تقف خلفه.
( يتقدم الرفيق جسمان المادي، بقائمة من المتهمين ويطلب حكم الإعدام، كان من بين القائمة ”عواطف الدوري“)
أخذ روح الشعر القائمة من رسول العلم، وقد اتخذ في مكنونه موقفا صارمًا من العلم ذاته، وقال:
“العلاقة بيننا جميعًا علاقة مبادئ مستوحاة من وجوديّتنا العريقة، من أناديه فليخرج من القاعة:
جدول بن عنصر الكيماوي.
عبدالعليم المنطقي.
الأخوة الرفاق، كانت الكيمياء ومازالت غير قادرة على التعبير، وللأسف فإن المنطق سهل الانقياد.”
ثم أخذ نفسًا طويلًا لينادي الأسماء الثقيلة، فانطلقت روح الفلسفة تنادي بالموت للخونة
– “الموت للخوَنة..الموت للخوَنة”
(كانت تعني أنّهُ قرأ قائمةً من مخيّلته ليست تلك المكتوبة، لقد كانت القائمة التي بعثها العلم تشمل الكثير من جنود وحلفاء الشعر، وما الفلسفة إلا مزاحمة الشعر في إثبات الولاء للوجود)
امتدت يد روح الشعر على منديل وبكى، ليمنح نفسه وقتًا لفهم المجاز الذي فعلته الفلسفة قبل قليل،
ظلَّ يرددُ في نفسه، “كلنا خونة إلا ذاك الضلع الذي كان يقصدنا نحن، ولا نعرف كُنهه بعد“، ثم وجّه بنحيبٍ وجوديٍّ فريد:
— “حقًا الموتُ للخوَنة.. الموتُ للخوَنة”





