
حُلمٌ يهيمُ كعاشقٍ متبتلٍ
يرجو بخطو الليلِ بعضَ وصالِ
،
صافحتُهُ وأخذتُهُ لسحابةٍ
تحنو على الترحالِ بالترحالِ
،
فسألتُهُ بمقامة الفنِّ البديعِ-
-وغايةِ العزفِ المريرِ الحالي
،
عن عالمٍ كالنهر في ينبوعهِ
والصبحِ في ترنيمةِ الإقبالِ
،
فبدا بأطلال الأحبّةِ ذاكرًا
ثم انثنى بالنعتِ والأحوالِ
،
يبني مهادنةَ السؤالِ إجابةً
بتموّجٍ وتوجّعٍ وتعالي
،
أرأيتَ أقسى ما يكونُ لساكنٍ
بالأرض؟ .. أن يحيا على الآمالِ !
،
فضممتهُ بالقلب دمعَ مدينةٍ
ينسابُ بين القيد والأهوال
،
هذا امرؤ القيس الذي عانقتُهُ
أم عهدُنَا الغضُّ التليدُ البالي؟
،
وألوذُ في نفسي بشجو حمامةٍ
وأعوذُ من وقْعِ الردى بجلالِ
،
بيزنطةُ الأشواق ضمّت شاعرًا
بالحُلمِ مسمومًا إلى الآجال
،
تهفو بعينيه نجاةُ بلادهِ
وفؤادِهِ وشعائر الأطلالِ
،
فدنا ”عسيبُ“ إلى الخلودِ بعبرةٍ
فاضت على الأزمان والأجيالِ
،
يتصفّحُ التاريخُ موضعَها الذي
مازال في تغريبةِ الأغلالِ
،
يا قيصرَ النظراتِ هبني مخطئًا
ماذا لعمركَ لو رفقتَ بحالي
،
فزرعتَ للكلمات سطرًا جامحًا
ونزعتَ من صمت الدجى أقوالي
،
قدري بحبِّكَ أن أكونَ متيّمًا
روحًا تصد حقيقةَ التمثالِ
،
أودعتُ بالجمل الكبار صبابةً
فأبت هطولًا فاستعرتُ خيالي
،
جسدُ القصيدةِ في فضاءٍ عابرٍ
مُدمـىً يعاقرُ سيفَهُ بجمالِ
،
يتلو على الآفاق ذكراهُ التي
ظلّت مدائن للأسى المتوالي
،
متأبطًا نزفَ الجراح يؤزُّهُ
عزفُ الحياةِ الجارحِ القتّالِ
،
في كلِّ قافيةٍ يزيدُ براعةً
في صدّ نازلةٍ وردّ نِزَالِ
،
متشبثٌ بالعزفِ رغم عذابهِ
بنضالهِ الممزوجِ بالموالِ
،
ما جذرهُ؟.. ما ساقهُ؟ ما غصنهُ؟
فإذا عليها ألف ألف سؤالِ
،
يحيا على ماءِ الشعور محدِّثًا
عما ترومُ معاركُ الأفعالِ
،
فإذا تأمّلت الوجود عرفتهُ
بوتيرة الإمهالِ والإعجالِ
،
كالدهر لكنَّ الحروفَ تزفهُ
لمنازل العشّاقِ والأقيالِ
،
يمتدُّ في أفق الشموع فإن هَوت
أخفى المصير برونقٍ وحِجَال
،
مُدمىً ولكنَّ القبورَ أبينَهُ
مادام جفنٌ بالحياةِ يبالي
،
ويلوذُ في نفسي أراهُ يضمُّني
بدجًى شفيفٍ جارفٍ محتالِ
،
وأنوثةُ المعنى لديَّ رأيتُهَا
فرّت فقالَ بقبضتيه: تعالي
،
يا أيُّها الحلمُ الذي مازال-
– يجري في أثيرٍ عاجزٍ فعّالِ
،
ماذا لعمري لو وقفتَ مُجسِّدًا
أرجَ اللقاءِ براحتيهِ حيالي
،
وصببتَ إبريق المساء لصحبةٍ
حال النجوم بغنجةٍ ودلالِ
،
وأخذتني بمكانة الكحلِ الرفيعِ-
-وطَرفةِ الجفن النبيهِ السالي
،
وتركتَ ترحالي يرومُ سحابَهُ
مادمتَ تمضي للخلود خلالي !
عصام مطير
تمت بفضل الله قصيدةً عمودية على البحر الكامل





