
في صهوةِ الشمسِ أم في صولةِ الغسَقِ
أشرعتَ خنجركَ المسمومَ في نسقي
،
أمضيتَ ألف سرابٍ كي يشاطرَني
هذا الشعورَ على جمعٍ ومفترقِ
،
وجئتني حاملًا ديني لتنقذَني
ترقي القتيلَ وتُبكي سورةَ الفلقِ
،
يا مهرجان الردى في كفِّ صاحبنِا
ماذا لديكَ من الألوانِ والعبَقِ
،
إذ تزعمُ المرءَ قد يحيا بلا رئةٍ
أو قد يطيرُ إلى الأعلى بلا أفُقِ
،
رحابةُ الرملِ ما كانت مبادئُهَا
إلا لريحٍ تمطّت غاربَ الشفَقِ
،
بعضٌ من الدمع جاء الأمسُ يسكبُهُ
وغيره انسابَ من سيفٍ على عُنُقي
،
يا أيها الغربُ يا وهمًا نعاقِرُهُ
الضوءُ محتكرٌ في آخر النفقِ
،
تمتد عتمة أسفارٍ مُشرّعةٍ
من صحوةِ الساقِ حتى غفوةِ الطرقِ
،
كلُّ المراكبِ في فنجانِ كاهنةٍ
مقروءةٌ بعيون الموجِ والغرَقِ
،
كنّا نظنُّكَ ما للطير من هِبَةٍ
وما لبدر الدجى من رونقِ الألقِ
,
حتى تقاطرت الأيامُ معلنةً
أنَّ القيود قيود الحاسد النزِقِ
،
أمزقُّ الشكَّ في فكري وأردعُهُ
وأمضغُ الموتَ في آمال مُحتِرقِ
،
ووابلُ الشعر في سطري يساءلُني
عن موقف النجم والظلماءِ والفلقِ
،
عن حكمة البحر، بالحُلمِ الذي كبُرَتْ
فيه القواربُ حتى فاضَ بالحدَقِ
،
عن الهديلِ إذا الوادي يعلِّمُنَا
عشَّ اليمامِ ودينَ الغُصنِ والورَقِ
،
عن الظلال التي شاءت تلملِمُنَا
من حرقةٍ بنداء الروحِ للرمَقِ
،
أين الذين إذا جاؤوا لهم جُمَلٌ
نحو الحقيقةِ حين الغيّ والرهَقِ؟
،
أين القطاةُ بإقبالٍ نقدّسُهُ
حينًا وأخرى نراها حوزةَ السبَقِ؟!
،
أين الأراكُ ودنيانا تسامرُهُ
باللحظ والسمعِ والتشنيفِ والحَلَقِ
،
ومُهجةُ الصحبِ من خضرائه بدأت
ومقلةُ السُحبِ للأزهارِ منطلقي؟!
أين ابن آدمَ في صدقٍ يجسّدهُ
إن غابَ في عطشٍ أو جاءَ في غدَقِ؟!
،
لا ذاكَ في شاشةٍ جرداءَ من مَلَقٍ
عنقاءَ من أرقٍ، ورقاءَ من قلقِ
،
وحائرٌ مثل هذا الشرقِ تخدعُهُ
غمائمُ الغربِ فاستلقى بلا ودَقِ
،
تأتي إليه رياحُ التيهِ سائلةً
فيُغمِد السؤلَ: زيدي التيهَ وامتشقي
،
حضارةٌ رغم أنفي صرتُ أطلبُهَا
يا شعرُ ما بيَ شيءٌ غير مُختَرقِ
،
لي فيكَ أن أنسجَ المغنى لغانيةٍ
من غمرةِ النهر مازالت على خُلُقِ
،
حياتُهَا الأرضُ مذ كانت مآذنُهَا
تحدّثُ الليلَ عن نجمٍ ومُسترِقِ
،
وللبراءةِ في أهدابِهَا وطنٌ
تمضي لعليائه في حُلمِهَا طرقي
،
تلك الحكايةُ عن عصرٍ يطوّقنا
من لحظةِ الموت حتى لحظةِ العلَقِ
عصام مطير
تمت بفضل الله القصيدة على البحر البسيط، قصيدةً عمودية..





