آراءآراء فلسفية

الإلهام وشيطان الفرزدق

إنَّ القدرة على رؤية علاقات جديدة بين الأشياء في مضمار الفن أو حتى عبر التفلسف أو الاكتشاف العلمي، عادةً ما تكون رهين ما نسميه “الإلهام” الذي نال الكثير من الآراء حول طبيعته أهي إلهية-غيبية أم من مادة العيش ذاتها. 

لننظر للجانب التفاعلي في ظاهرة الإلهام وما يصنعه في ذهن المبدع، التسارع بالأفكار، حدة الرؤية، سرعة الالتقاط، وأيضًا هناك الاتجاه بطريقة السقوط على موضع فكرة جديدةٍ أو لمحة جميلة، أنتبهُ لها بهذه العلاقة، وكل هذا ليس سوى عمل الذات الذهنية العميقة، فإذا كان الوعي هو وعيٌ بشيء كما يقول هوسرل، فإن هذا الوعي الهوسرلي  ”عندي“ ليس سوى طبقات متراكمة على بعضها وشبكية في أطوار أخرى تتمايز فيما بينها على مسارات حسية وحكمية عقلية وقيم وجودية مثل الموقف الكامل لوجودي أمام العالم، والموقف الذاتي من موضعي في علاقاتي المحيطة واحتياجاتي التي تقدرها لي تجاربي، وهكذا فإن الانتباه والتعاطي مع موضوع الوعي، متفاوت مع الإرادة والقصدية وبالتالي يحدث تفاوت العلاقة مع سرعة الأداء والزمن وقراءة الموعى به، فبقدر ما ننزل طبقةً من الوعي نحن نزيد الأداء والسرعة لوظائف العقل ونخصص الموضع والأشياء وموقفنا ورؤيتنا لها، لكن هذا النزول لا يمكن تحقيقه عبر الإرادة التي تخصنا فقط، كقولي مثلا :
“الآن سأنزل لأعماقي لأزيد إنجازاتي الإبداعية”، 
بل هنا لابد من (مُلهِم) وطقس محفز إلهامي يدفع بالانزياح، ليحدث هذا الهبوط بالطبقة وبالتالي منح العقل قدرة أكبر بالأداء وبالتأثر الانفعالي، وهذا بالطبع بعيد عن رؤية هوسرل المحدودة أو العامة لظاهرة الوعي، حيث دخلت شراكةٌ أخرى مع موجّهٍ جديد أو إرادةٍ خارجية لو صح التعبير، وهنا يأتي الإلهام لا كظاهرة مفاجئة على الوعي بل انزياح -لا تختفي فيه الإرادة تماما- من طبقة لأخرى، وتحديدًا من السطح إلى الأعمق الذي ارتباطه أشد بقيم وجودية وانفعالية وبنسبة أعلى من غيره، تفعّل بذلك لحظة الإلهام ونجمَ الإبداع برمّته لا كما يقول ”إدوارد فون هارتمان“ بأنّ الإلهام هو:
”الظهور المفاجئ وغير المفهوم للتصور في الوعي، دون أن يُصاحبه أي إدراك للعمليات التي تشكّل من خلالها“1
في تعريفه له لكن عليَّ القول أن الانزياح نفسه جاء بشرارة الملهِم وقيمته في توجيه فعل الوعي نحو طبقته، التي يستند عليها والتي تحمل كما أسلفت معايير خاصة بها، وبهذا فإن الإرادة-القصدية التي أُسندت بموجّه آخر،  حقّقتا معًا للوعي تبديل الطبقة والإصغاء بعيدا عن تعمية المسألة كلها باللاوعي وتركها للخيال الخصب.

الإلهام والقصديّة والموجّه..

إنّ ظاهرة الإلهام في حد ذاتها وفق رؤيتي هنا ظاهراتيًا هي حالة جامعة بين مؤثر خارجي والتفاعل معه بالانزياح من طبقة لأخرى أعمق منه فقيام الوعي على أساس الطبقة العميقة بمعاييرها بأفعاله:التفكير والانتباه والذاكرة المرتبطة، لبدء العمل الإبداعي والخضوع لظاهرة الإلهام، لكن الطبقة الواعية هذه بالطبع لها علاقات مختلفة مع الوجود والعالم كما أسلفت في تفاوتها مع بقية الطبقات بمسارات الحس والحكم والقيم الوجودية، وشدة الإرادة أو حاكميتها، وفيما يخص الإرادة بالذات، فهي شبه معدومة بعملية الانزياح تلك تحت تأثير الموجّه الخارجي، بدءًا، ثم بعد ذلك تعود تدريجيا مع الاستناد على طبقة الوعي التي اعتُمدت لتقود الإرادة جزئيا عملية الإبداع بالمشاركة مع الموجّه- المثير الملهِم.

هكذا يكون الإلهام عند ”هارتمان“ بالمفاجأة يصطدم مع إثباتي وجودَ إرادةٍ قَصديّةٍ لي، لكن هذه المرّةَ تتشارك مع مُوجِّهٍ جديد،وهذه الشراكةُ تنفي عن الإلهام صفةَ المُفاجأة الصارمة، لأنّها تكشف عن خيطٍ إراديٍّ موجود، ينبغي تَتبُّعُه لا تجاهله والدليل على هذا الخيط أنّ الشاعر يعرف ما يُلهِمه، ويعرف أساليبَ الإلهام التي تدفعه إلى الانزياح الذهنيّ بين طبقات وعيه، فالفرزدقُ الذي سنناقش قصته في مقالتنا هذه مثلًا قاد ناقته إلى مَوضعٍ مُحدَّدٍ (جبل ذُبَاب)، ونادى بصوتٍ معلوم2، لأنّه يعلم أنّ هذا الطقسَ يُحدِث الإلهام (الانزياحَ) ويستجلب القرينَ الشعريّ (الموجّه الخارجي) أعني بذلك المعرفةُ الإجرائيّةُ بشروط الإلهام التي بالطبع لا تستلزم معرفةً تفسيريّةً نظريّةً بآليّاته للتأثير أو الظهور، ثم إنّها تكشف عن قدرة للتوجه نحو الطقس الإبداعي، وهي في صميمها الانزياح نحو الطبقة المناسبة من الوعي الذي لم يغب عن المشهد،وبهذا فإنّ ادّعاءَ هارتمان بأنّ الإلهامَ “خارجَ الوعي وقافزٌ عليه” ادّعاءٌ لا يَصمد، فالوعيُ حاضرٌ، والإرادةُ حاضرةٌ في صورتها الجُزئيّة المُتضائلة، والإلهامُ قابلٌ للفهم—لا بتعميته باللاوعي ولا بتركه للخيالات.

ما هي طبقات الوعي؟

ينبغي هنا أن أوضح أنَّ ظاهرة الوعي وفق ما أراه لا تنحصر في أفعال الوعي وموضوعه فقط كما عند ”هوسرل“، بل أن هناك بعدا ثالثا يمثِّلُ ما أعنيه بالطبقة، وهي ذلك التشكل لنسب متفاوتة بين مسارات منها ما هو مرتبط بأفعال عقلية صرفة كالحكم والقرار، ومسار يخص الأحاسيس وآخر مرتبط بقيم وجودية تشكلت مع الزمن، وهذه القيم هي الأشد ارتباطا بالأنا، وتفاوت هذه النسب يشكل طبقة تلو أخرى، من خلال الابتعاد عن نواة الذات التي أراها خيط بقاءٍ للأنا مُمتدٌّ بين الولادة والنهاية، يَتغذّى من الحيويّة الوجوديّة، وهذه الطبقة من الممكن استشفافها بالتمعن بالوعي وظاهرته مع العالم،
فالوعي المعتاد إجرائي وتفاعلي مع الخارج بنسبة حسيةٍ أعلى وما أن يحدث خطر معرفي أو امتحان، اتجهَ لطبقةٍ أعمق معنية بنسبة أعلى من الاحتكام العقلي ، وهذه ديناميكية تفاعلية مع العالم عبر الانتقال من طبقة لأخرى مجهزة ببنية خاصة بالأسس العصبية المنفذة لمعاييرها وإن تشاركت تشريحيا، وهذه الطبقات بالطبع لا يمكن حصرها لاختلاف التجارب البشرية وهي أيضا ليست هرمية تماما ولا بينها فجوات كبيرة بل تشابكية لكن ثمة طبقات متباينة مما يجعل تصورنا للطبقات وكأنّها كومة قش متداخلة جدا لكن ثمة قش بعيد عن الآخر ومن الممكن النظر لهذا التباين مثلا بين أن يكون الشخص مرعوبا وتهيمن عليه ردة فعل حسية انفعالية تكاد ان تقصي العقل، وبين أن يكون في حالة إلهام مستغرقًا في عالمه الذاتي ومصغيًا لنزعاته بطريقة مختلفة، أو أن يكون بحالة تفكير فلسفي كما أفعل الآن أفكر بظاهرة الإلهام وأتمعنُ بكل جزئية، أو أنني بحالة دراسية أحفظ بها مادة، وقد خسرتُ فيها قدرتي على الطرب لأغنية بجواري، وليس هذا فحسب فإنّ هناك تفاوتًا سيحدث بالانتباه والتذكر والتفكير والتخيل وبقية أفعال الوعي من حيث السرعة والأداء والتفاعل مع العالم، وبهذا فإنّ الوعي هنا محكوم بطبقات متباينة، والأعمق هنا (في كومة القش) هو ما يكون الأقل شعور بالزمن والمكان مقارنة بالحالة الاعتيادية التي لا أقع بها تحت طائلة الإلهام، وهكذا فإن ”الطبقة“ بنيةٌ تمثل البعد الثالث في مسألة الوعي مع فعله وموضوعه، والانزياح الذي يحدث هو عملٌ منظّمٌ يقوم به الذهن بإرادة مهيمنة تمثل رغبتي وإعادة تموضعي وتحديد تفاعلي، حيث أن كل طبقة ليست بمعزل عن الذات، فهي أنا الواعي لكن بمعايير خاصة للمسارات وهذا يشمل كل الطبقات، والانزياح هنا هو فعلُ وعي إلا في حالة الإلهام فهو انزياح من الطبقة الواعية بالزمكان إلى طبقة ترتفع بها القيم الوجودية ويقل الحس الزمكاني بها وتملك طريقة بالتفاعل مع العاطفة لإنتاج تعبير مختلف نحو العالم عبر هذه التشاركية التي قام بها الموجّه الجديد الخارجي مع الإرادة التي بدايةً في هذا الانزياح كان قد سُلب منها مفتاح الانزياح هذا لتعود قابلة لهذه التشاركية إلى أن تزيح الموجّه الخارجي فينتهي الإلهام أو يخبو الموجّه الخارجي بفعل التعبير الفني.

الإلهام، والجمال، والانزياح الطبقي

أما بخصوص الإلهام فإن الجمال يأتي على رأس الملهِمين، لكونَهُ قادمًا من الخارج، ومتجهًا للذات، وبقدر ما يكون مرتبطًا بالحياة والطبيعة كان ذا أثرٍ إلهاميٍّ على الشاعر بعكس لو كان مثلًا لوحةً فنية فهي جميلة نعم لكنَّ إلهامها لشاعرٍ رآها سيكون ضعيفًا، كم عدد من كتبوا قصيدة إطراء بجمال لوحة فنية مقابل من كتبوا قصائد بجمال الطبيعة أو قاموا بتوظيف ما بالطبيعة في جماليات التعبير والتمثيل وهنا علينا أن نرى بهذا دليلا من أدلة الطبيعة في أسبقيتها وبراعتها الجمالية على الفن ذاته، وإنّي لأعلم أن رأيًا كهذا لا يروق لهيجل على سبيل المثال لكنه يستحق ذِكْرا عابًرا بمقالتي هذه ونقاشًا مطولا عنه بمقالة تخصه لكن ما يهمّني الآن هو الحديث عن الجمال بصفته مثيرًا يسترعي انتباهنا لماهيته، فطرحي هنا يجعله خارجيًا رغم أنّ الجميل عند فرويد مثلا، له جذوره الجنسية، ورأيه هذا انتقده الكثير ومنهم رفيق دربه السابق كارل يونغ، الذي قدم رأيًا عن العملية الإبداعية :

”سيكون من المفيد النظر إلى العملية الإبداعية كشيء حي مزروع في النفس البشرية ، وفي لغة علم النفس التحليلي ندعو هذا الشيء الحي مركب مستقل ، إنه جزء منفصل من النفسية ، يقود حياة خاصة به خارج هرمية الوعي وتراتبيته . وتبعا لشحنته الطاقية قد يظهر إما كمجرد اضطراب في النشاطات الواعية أو كسلطة فوق تراتبية يمكنها أن تستخدم الأنا لصالح أهدافها ، وبالتالي فإن الشاعر الذي يتماثل مع العملية الإبداعية هو من سيذعن منذ البداية عندما تبدأ الضرورات اللاواعي بالعمل لكن الشاعر الآخر الذي يشعر بقوته الإبداعية كشيء غريب هو من لا يذعن نظرًا لأسباب عديدة ومن ثم يبقى غير واع“3 .



إنَّ هذا الرأي بالذات قد تجاوزته في طرحي عن الوعي بفعله وموضوعه وطبقته التي شرحتها مما يجعل قول كارل يونغ عن جزئية نفسية مستقلة قاصرًا خصوصًا إنه تصورٌ يترك الأمر لميتافيزيقية مقاربة للاوعي بقوله (حياة خاصة به) أما هرمية الوعي عند كارل يونغ وطبقاته فتختلف عما تحدثت عنه لكونه يرى الأنا عليا وبعد ذلك تأتي الوظائف النفسية لتكون المدخلات على عتبة الوعي بالأخير، وهذا التقسيم بعيد تمامًا عمّا أتحدث به عن طبقات الوعي التي أعنيها، وأما بخصوص الجمال بصفته الملهم الأكبر، فلا شك أنَّ ”فرويد“ فسره بطريقته ونظريته عن الليبيدو، بينما أرى الجمال ظاهرة معقدة تأتي من الخارج متفاعلة مع الذات، والخارج هنا الماثل أمامي في ظاهريته الذي أخذ بجماله نحوي، قدرةً على الإزاحة أعني الشحنة اللازمة للانزياح من طبقة الوعي الاعتيادية الإجرائية إلى تلك التي يكون بها الزمكان قد انخفض تأثيره وازدادت قيم المسارات الأخرى،
لكن ما هو الجمال؟
هذا السؤال له جوانب كثيرة تستحق نقاشا مطولا لكن الجانب الذي يخصنا بهذه المقالة عن الإلهام هو قدرته حال الانتباه باختطاف مقود الانزياح بين الطبقات من الإرادة المهيمنة والاتجاه نحو الطبقة المعتمدة للعمل الفني، أعني تلك الأقرب للنواة، والأقدر على تنفيذ التعبير الفني، أما ما تثيره بي هذه الملاحظة عنه فإنني أود أن أذكر بأن كل طبقة للوعي تحدثت عنها هي ”أنا“ مما يجعل الجمال إذن قد حقق تواصله مع أناي الخاصة به، والقادرة على التعبير عني وجوديا في مجاله كما أن امتحان دراسي سيدفعني بإرادتي بالطبع للانزياح للطبقة التي تخصه بيد أن الجمال بصفته إلهاما هو الموجّه المشارك لفاعلية الطبقة المعتمدة في حضوره.

شيطان الفرزدق والإلهام…

في تاريخ الأدب، قصة الفرزدق مع استحضار الإلهام الشعري من خلال (نداء الجن/شيطان الشعر) : 

“قال له مرة وهو في المدينة رجلٌ من الأنصار: بلغني أنك تقول إنكَ أشعر العرب. قال: وتَزعمه مُضر. فقال الرجل: قد قال حسَّان بن ثابت شعرًا فأردتُ أن أعرضه عليك وأؤجلك فيه سنة، فإن قلتَ مثله فأنت أشعر العرب، وإلا فأنت كذاب مُنتحِل، ثم أنشده:

لنا الجفنات الغُر يلمعنَ بالضحى 
وأسيافنا يَقطرن من نجدة دمًا

قال الفرزدق: 
فأتيت منزلي فأقبلت أصعد وأصوب في كل فن مِن الشعر، فكأني مُفحَم لم أقُل شعرًا قط، حتى إذا نادى المُنادي بالفجر رحلت ناقتي ثم أخذت بزمامها فقُدتُ بها حتى أتيت ذبابًا (وهو جبل بالمدينة)، ثم نادَيتُ بأعلى صوتي: أجيبوا أخاكم أبا لبينى، فجاش صدري كما يجيش المرجل، فعقلتُ ناقتي وتوسَّدتُ ذراعها، فما قمتُ حتى قلت مائة وثلاثة عشر بيتًا”4 .

الرئيّ أو شيطان الشعر، هو المثير الإلهامي المستدعى من الشاعر، هذه المرة الإلهام لا يأتي من الخارج بل من الداخل عبر النداء الخارجي، ومن الاعتقاد الغيبي بواسطة هذا التصور الحسّي الذاتي، لينشأ بذلك سؤال هل المبدع “مُستقبِل” أم “مُنشِئ” للحظة الإلهام؟ وهو السؤال الذي يقتضي إدراك أن جانبًا من الإلهام قد يكون رغبةً فيه بالأساس واستعدادًا له في ظروف أخرى، ولعلَّهُ هنا يشير إلى كونه انفعالًا معرفيًا مرتبطًا بالانفعالات الثقافية التي تخص مجتمع عن مجتمع وفق نوع الإبداع المراد، وهو هكذا بكل ما سبق يثبت أن الإلهام ليس مفاجأةً صارمة ليس للوعي شأنا بها، فها هو الفرزدق بقصدية وعمد يثير في ذاته عمل الموجّه الخارجي إلى أن يحدث الانزياح للطبقة المعنية والمعتمدة في تكوينه النفسي/الذهني لحالة الإلهام والعملية الإبداعية فيحدث ما من شأنه زيادة الأداء وسرعة وظائف العقل وتخصيص الموضع وانخفاض الإدراك الحسي بالزمكان، ثم علينا ملاحظة أن هذه الطبقة المعتمدة لظاهرة الوعي حال النظم عند الفرزدق مع انخفاض شديد بالمحيط وارتكاز كبير على الذاتي بفعل التشاركية بين الإرادة والموجّه هي ذاتها عالم الوسواس والتخاطر والحلم وما يمكّن الشاعر من إبصار الكلمة ذاتا ممتدة في معناها ليتشكل بذلك وجود مختلف في بنيته، عن المستوى الفيزيائي للزمكان، فالطبقة المعتمدة للعمل الفني هذه التي دفع الإلهام الانزياح نحوها هي أساسا بمعايير وقيم وجودية وأحكام عقلية وخيالية وظيفية كمسارات نسبها أعلى.
إن هذا التصور المقلوب عند الفرزدق باستدعاء شيطانه هو ذاته الانزياح نحو الطبقة الأعمق، فعل الانزياح هو ما أراده الفرزدق عبر بناء الموجّه الخارجي، ومثل هذا الاعتقاد عموما عند الشعراء العرب كثير لأنه الأقرب تأويليًا لظاهرية العمل الإبداعي وليس هذا حصرًا على العرب فنجد مثلا أسلوبًا آخر عند اليونان وأسطورة ربات الفنون وكيف أنهن يقمن بإيحاء الشعر مما يكشف لنا عن محاولات بدائية قديمة في تفسير الإلهام، التفسير الذي يكشف لنا عن الانتباه بأنّ هناك تغيرا يحدث في ذهن الشاعر لا يمكن تفسيره ببساطة كما يُفسَّر اشتعال الحطب وكيف من الممكن إشعاله مرة أخرى.

يقول أفلاطون في محاورة فيدروس:

لكن من يطرق ابواب الشعر دون ان يكون قد مسه الهوس الصادر من ربات الشعر ظنا منه ان مهاراته الانسانية كافية لان تجعل منه في اخر الامر شاعرا فلاشك ان مصيره الفشل. ذلك لان شعر المهرَة من الناس سرعان ما يخفت إزاء شعر الملهمين الذين مسهم الهوس5

وفق رؤية أفلاطون هذه يكون الشعر نابع من إلهام جاء من السماء، من ربات الشعر معتبرا الشعر الأصيل الإبداعي لا يضاهيه أي شعر يأتي به أحدهم بعقله فقط، وهي نظرة تجعل الإلهام فوق المهارة المكتسبة وإرادة الشاعر وهذا نفي صريح للقصدية، فالشعر الراسخ عند أفلاطون هو ذاك الذي يصدر من شاعر ممسوس بقوة عليا تفوق قدرته الواعية، ومن هنا جاءت نظرة أفلاطون المتوجسة من الشعراء؛ إذ اعتبرهم مصدرًا لمعرفة غير عقلانية وقد جعلهم بذلك ليسوا أبرياء من مضمون ما يكتبون، فهم يظهرون كعارفين بموضوع معين لكنهم ليسوا كذلك.

هذه النظرة هدفها إبراز جهل الشاعر بالمعارف الحقيقية، وابتعاده عن الحقائق، فشاعر يقول بقصيدته أعظم الكلمات الوصفية الشعرية بقيادة الجيوش ليس لديه أي معرفة حقيقية بقيادة الجيوش تلك6، وهكذا الشعر عند أفلاطون لا يقدم معرفة حقيقية، ولا يمكن تمحيصها، وإن إعجابنا بالنصوص الشعرية لأننا تحت تأثير مغناطيس الفن ذاته، ذاك الإلهام الذي بدأ من الآلهة على حد قوله ومر بالشاعر فالمؤدّي فالجمهور، وقد نالت هذه الرؤية الكثير من الانتقادات لكنها انتقادات لم تقدم تفسيرا عن العملية الإبداعية للشعر، ولا للإلهام ذاته،  يبرز بما سبق إشكالية الموهبة الشعرية في عيون العلم والتحليل والتفكيك ومحاولات وضع الطرق والتقنيات، فالشعر وإن كان أداءً تقنيًا لتعاليم معينة فإنه يحمل في إبداعه الجزء الروحي/الذاتي الذي يبدأ بالإلهام، الذي يمثّل عند (أفلاطون) ومن تأثر به، امتدادًا للغيبي المرتبط بربات الفنون (بنات زيوس) اللاتي يمنحن الشعور الخاص بالشعر وإنتاجه، أي الموهبة والميول والإبداع،
ورمزية ربات الشعر، هي دلالة الوجود الروحي أمام الوجود المادي، فالتقنية والمعرفة وتطبيقها مسألة تخص العالم الذي نعيشه ونعقله أما الإلهام والانهماك والانتاج الإبداعي فهي الروح، أي ما هو ممتد من عالم الآلهة، وهنا ليست النفس البشرية بصفتها مزيجا بين عالمين (روحي/إلهي ومادي/جسدي) مصدر الإلهام بل العالم الروحي/الإلهي مصدره المباشر، ولا يوجد بالطبع مما قيل ما يشير إلى العقل أو الوعي، سوى أنه متلقي سلبي، وهي ذاتها ما اعتقد به الفرزدق لكن الفرزدق اهتم بشحنة الإلهام وعادة ما يرى شعراء العرب أن شياطينهم تساعدهم في النظم لا أن يكونوا تماما بمرحلة تلقي، وجميع هذا التفكير إن كان عند العرب أو اليونان أو غيرهم يحقق لنا كيف أن غموض الملهم يدفع لتفسيرات ما ورائية وقد كان لمثل هذه التفسيرات شأنها وما يبررها قديما أما اليوم فمعرفتنا الأكبر بالجسد والنفس تمنحنا إمكانيات التفسير الفلسفي المعاصر.

إن هذه النظرة من الحيرة أمام النشوة التي تمس الشاعر ليبدع عند السالفين هي ذاتها نجدها عند الفيلسوف الألماني كانط بأسلوب آخر هذه المرة عبر تمييزه بين العبقرية والعلم : 

“المرء يمكنه أن يتعلَّم كل ما عرضه نيوتن في كتابه الخالد: مبادئ فلسفة الطبيعة، مهما كان اكتشاف ذلك ليقتضي من قدرة بالغة في ذلك الرأس، لكن أحداً لا يستطيع أن يتعلَّم كيف ينظم قصائد مملوءة بالروح، مهما تكن جميع تعليمات فن الشعر مسهبة والنماذج عنه ممتازة. والسبب في ذلك أن نيوتن كان في وسعه أن يوضِّح لنفسه وللآخرين ولخلفائه كل لحظات سيره، ابتداءً من العناصر الأولية للهندسة حتى أعظم اكتشافاته وأعمقها؛ لكن لا هوميروس،ولا فيلاند، قادر على أن يبيِّن كيف تنبثق أفكاره الغنية بالخيال، ومع ذلك الحبلى بالمعاني في الوقت نفسه، وكيف تجد بعضها البعض في ذهنه، لأنه هو نفسه لا يعرف، ولا يستطيع أن يعلِّم ذلك للآخرين أيضاً.”7

يقدم كانط رؤية تشترك مع أفلاطون والفرزدق في غموض العملية الإبداعية وإن كان لم يتطرق باقتباسنا هذا للإلهام لكنه مسَّ جانب الإبداع بكونه غامضًا أي نعم لم يدعه للميتافيزيقا الشبحية أو المتألهة لكنه تركها مغلقةً بلا تفسير، بدعوى غياب العلمية في ظاهرتها وهذا ما أود أن أنبه بأنه خلطَ بين معرفة كيف، ومعرفة ماذا، فالمعرفة الإجرائية من الصعب شرحها بطريقة المعرفة العلمية لكن هذا لا يعني استحالة التفسير النفسي أو الفلسفي، إنه بناء على قول كانط وكما نعلم الشعر، نحن أمام طريقتين متزامنتين للإنتاج الشعر، طريقة تمثل الوسائل والأدوات، مثلا الوزن ومعرفة الألحان والتدرب عليها، والدراية اللفظية والبلاغية، وطريقة ثانية تمثل ما تحدث عنه كانط بأنه انبثاق الأفكار والخيالات الغنية بالمعنى أي ما لا يسعنا وضعه في آليات وتدريبات نتعلمها، وهنا نجد أنفسنا نتحدث لا عن الإلهام وغموضه فقط وقد فسرته فلسفيا بمقالتي هذه، بل أيضًا عن غموض العملية الإبداعية التي تسترعي مني النظر فيها.

ليس كانط وحده من رأى الغموض بالعملية الإبداعية برمتها فقد قفز نيتشه على سبيل المثال معضلة الإبداع الشعري دون أن يفسرها كذلك ليجعلها هامشية مادام الأفكار مصدرها المجتمع، فيقول بكتابه إنساني مفرط في إنسانيته:

“إضافة إلى ذلك فإن الشاعر نفسه ينسى داخل ما يشبه الغيبوبة في عمله الإبداعي: من أين تأتيه تلك الحكمة”8

يتجه نيتشه هنا للذات، ضمنيا ليهمش العملية الإبداعية وحيرتها بقوله (ينسى) لكنه، يرى قبل ذلك، بأن الشاعر لسان المجتمع/الشعب فما يقوله مصدره المجتمع:

“يعبّر الشاعر عن الآراء السامية العامة التي تدور في ذهن شعب ما ، إنه لسان حالها ومزمارها ، إلا أنه ينطق بها بواسطة الأوزان وكل الوسائل الفنية مما يجعل الشعب يتقبلها كشيء جديد كليّا وبديع، ويغدو معتقدا بكل جدية بأن الشاعر لسان الآلهة”9

نيتشه هكذا يقدّم تفسيرًا مضادًا لأسطرة الإلهام، إذ يعيده إلى تراكم العمل والانتقاء والمراجعة المجتمعية، وقد حمل على الشاعر سلبيته بجعله مزمارًا لهذه الآراء، تمر من خلاله معاني المجتمع، لا معانيه هو.
إنَّ الجدير بالذكر هنا في قراءتي لرأي نيتشه هذا يجعلني أراه يقف موقف الضد من نيتشه نفسه الذي عُرف مقارعًا لمجتمعه وناقدا حتى للثقافة المسيحية والألمانية، ومؤسسا لمنهج قارع به الفلاسفة ولم يكن حتى في شعريته التي أبدع بها ”هكذا تكلم زرادشت معبرا عن آراء مجتمعه مما يجعله متناقضا هنا، ويؤكد ملاحظتنا عن الإرادة المهيمنة وكيف تكون بدور يثبت الموقف الخاص الإيجابي لا السلبي الخاضع للمحيط، وإن كان قوله قد يشمل بعض الشعراء الذين انكبوا بتعبيرهم عن السائدة في تكوين المجتمع فكرا وقيما لكن هناك قلة ومنهم نيتشه كانوا يحملون رؤية خاصة بهم تعبّر عن موقف مواجه للسائد،
وبعيدًا عن هذا الرأي المتناقض له فإن نيتشه أيضًا لم يفسر بالطبع ما تحدثنا عنه (طريقة الإبداع) أو كيف من الممكن تحويل المواد الفكرية (حتى لو كانت من المجتمع وتأثيره عليه) لتراكيب ذات أسلوب انفعالي فني تخييلي تصل لخلق خيالات جديدة ، فهنا العمل الذاتي هذا لا يمكننا جعله تعاليم، بل هو موهبة وهذا صلب ما قاله كانط ، وقبله أفلاطون الذي كان متأثرًا بوثنية مجتمعه (ربّات الشعر) بنات زيوس، وما أسماه الجنون المقدس.
كل هذا يشير لشيء غيبي تماما مقارنة بالعلم الفيزيائي، نطلق عليه اليوم بلغة هذا العصر (أعمال لا وعية) تنتج هذا الشعر، من خلال هذا الذي نستشعره فينا ونحن منهمكون بالنظم الشعري ومستغرقين بلحظة الشعر، وهذا الذي هو (غيبي) يفتح الاحتمالات لمعرفة طبيعته ، وقد اتجه الأكثرية نحو مصدره لا نحو آليته وكيف تعمل، فأما ما يخص الإلهام والموجّه الخارجي والتفاعل والجمال فقد شرحت عنهم رؤيتي الفلسفية عنهم وأما ما يخص العملية الإبداعية للطبقة المعتمدة بالعمق للعمل الفني (النظم الشعري) فهي ما سنخوض غماره بمحاولتنا في فتح الصندوق الأسود.

الصندوق الأسود …

لدي هذا التصور عن عملية النظم الشعري حال الالهام واستغراق الشاعر في عملية بناء النص وفق المعاني التي يعيشها في تلك اللحظة، وهو تصور استند فيه على أن طبقات الوعي بتشابكيتها وتباين بعضها بما صورته سابقا كومة قش، قد تشكل تفاعلا ايضا فيما بينها بالطريقة التي تتفاعل بها مكونات الدماغ في أداء الوظائف المنفذة للوعي، وأنني هنا أسعى بهذا التصور للوصول إلى محتوى الصندوق الأسود للعملية الإبداعية،حيث أرى أنّ هناك أولا الطبقة المعتمَدة في التفاعل مع الإلهام، وهي الطبقة التي يقلُّ بها المسار الحسي ويزداد نِسَب غيره دافعةً بذلك فعل الوعي للسرعة والتفكير المجهري المساعد في رؤية العلاقات الجديدة وتنفيذ المهام، وثانيًا أنها ليست ثابتة تماما في بقائها بمشهد العمل الإبداعي حيث أن الإرادة المهيمنة على بقية الطبقات التي فلت منها جزئيًا مقوَد الانزياح بين الطبقات بدخول الموجّه الخارجي (الملهم) تقوم بعملية العودة تدريجيا بتذبذبية تدفع الوعي للتزود بإمكانيات هائلة من أعمال الطبقات المتقاربة مع الطبقة المعتمدة، إنه هكذا يتيح وعي الولوج-النفاذ بمسارات أكثر لتزويد الوعي الظاهراتي المنكبّ على الوجود الممتد من الطبقة المثارة والفعل الذهني والموضوع المعالج، وهأنذا في ذلك الوجود الفاصل بين المعاش في لحظة الاستغراق الشعري المكتظة بالمشاعر والانفعالات والأفكار التي يريد الشاعر بناء نصه من خلالها،وبين بناء النص ذاته،أعني لحظة التحول ذاتها بين ”الشعور العارم الذي حينها تحت أداة البناء“ وبين ”أن تنبثق جملة خيالية لا يُعرف من اين أتت“، وفق ما قاله كانط عن الابداع وكيف انه لا يمكن تعليمه ولا معرفة مصدره.

 أنا الآن في هذه اللحظة المتحولة بين الشعر في ذاتي والشعر في نصي، الآن الآن فقط ظاهراتيًا أرى عملية لحظية سريعة في اتخاذ قرار التحول وتفعيله، مما أفسره بحالة التذبذب للإرادة القصدية بين الطبقات بناء على محاولتها للعودة للهيمنة على عمليات الانزياح بين الطبقات. 
هكذا تكون عملية التفضيل بين المعنى الذي انبثق بجملة أو خيال مبني لغةً وبين ما يدور في ذهني حينها وهذه العملية التفضيلية تشكل توترًا بين كفاءة الجملة في النص وكفاءتها من جهة ما يدور في ذهني، وكذلك توترًا آخر بين هذه الكفاءات وبين مرونتها باللغة والنص-الجانب الإيقاعي-، وبهذا الالتقاط لهذه العملية المعقدة التركيب يكون هناك تمييز واضح بين مهام العقل في لحظة التحول، تمثل حالة المنازعة بين الإرادة والموجّه الجديد على السيطرة على مقود الانزياح بين الطبقات مما يشكل وفرة الإمكانيات والوظائف العقلية معًا في لحظة الإلهام والعملية الإبداعية التي نشأت وبدأت في عملها لتكشف لنا أنها ليست ثنائية معالجة ذهنية كما هو معروف بأوساط علم النفس بل هناك معالجة متعددة المهام بالوقت ذاته تشمل:

أ..معالجة للمعايير (الذوق الخاص بجماليات اللغة مقابل الشعور)

ب. ما يقدمه الذهن بتلك اللحظة للشعور الخاص بجزء من الموقف المتحدث عنه، حيث يركز على جزء ويترك الاخر، مثلا لحظة الفراق بذهني سيدفع الذهن نحو التركيز على الصد بالوجه وبعد ذلك يقدم لحظة قولها كلاما تسبب بالفراق، ليقوم الشاعر بالكتابة عن الجزء الاول ثم يتلوه بعد ذلك بالجزء الثاني من مشهد الفراق، وهذا التقديم والتركيز نحو جزء على جزء هو معالجة ذهنية للشعور العارم، هذه معالجة ثانية.

ج. ومعها يحدث، معالجة مجاورة لصناعة الخيال من مواد المعرفة المعتادة في صناعة الشعر،
د. وهناك معالجة رابعة تشمل تقييم المبني من النص الان مع ما كان مكتوبا او ما يتلوه، وبهذه المرحلة يعمل الذهن/ العقل عند الشاعر عبر عمليات متزامنة

وبطريقة أخرى فنحن أمام معالجة متعددة موزعة ومتزامنة، العقل حينها لا يتنقل بالتتابع، بل يعمل “على التوازي”عبر أربعة محاور:

  1. محور الانتقاء: التركيز على جزء من المشهد (الصد بالوجه) وتجاهل الباقي.
  2. محور التخيل: استدعاء الصور والمخيلة من الذاكرة (مواد المعرفة).
  3. محور البناء اللغوي: صياغة الجملة (العملية الفنية).
  4. محور التقييم والمراقبة: ربط ما يُكتب الآن بما سبقه وما سيلحقه

بهذا فكأن هناك أربعة عقول ناظمة  تعمل معًا في سياق عقل شامل جامع واحد كان قد تشظى هكذا ليعمل من خلال أربع وحدات وظيفية متشابكة ومتوازية تمثل تعددًا للوعي وإن كان القبض عليها لابد أن يأتي من خلال كونها موحدةً معًا- لكنّي هنا أتأمل بعمق تلك اللحظة- مما يجعل حالة الوعي هذه المرة ليست مسارًا لتفكير واتجاه واحد “قناة السعة الواحدة” بل خروج على بعض التبسيطات التي يقدمها علم النفس التقليدي، فتيار الوعي الان فيه أربعة أو أكثر يتقاسمون التيار معا فليست فكرة واحدة بل عدة عمليات معًا وهذا يعني أنَّ سعة التيار قد اتسع وتخلى عن الوجود المحسوس بإطفاء العالم الخارجي خلال النظم لمنح مساحة لهذه العمليات، ولم يكن ليصل لهذه القدرة إلا عبر حالة التذبذب القائمة بين الإرادة والموجّه التي انعكست بالاستناد على طبقات وعي متقاربة مع المعتمدة إلى أن تعود الإرادة للهيمنة كما كانت، أو يخبو الموجّه الخارجي (الملهِم) الذي بعثر كومة القش وأعادت الإرادة بنهاية المطاف وضعها كما كان.  

ماذا بعد..

يرى الشاعر ما لا يراه غيره، لأنه يمنح العالم فرصة القفز بين طبقات وعيه، هكذا أرى المسألة، والإنسان بقيمته الوجودية علاقة بين الحياة والعالم، تتسم بالتعبير، لا أعني بذلك اللغة فحسب بل الفن الذي جاء به انتزاع سلطة الإرادة في ذاته لينشأ بذلك ظاهرة الإلهام من خلال الانزياح الحاد بين طبقات متباينة في تكوينها يدفع بذلك لحالة التذبذب المثيرة لوعي خاص في ظل نزاع بين إرادة تعود ومُلهم ود أن يبقى ليبني مشهد العالم من جديد.

0 0 الأصوات
تقييم الأعضاء
1 Eduard von Hartmann, Philosophy of the Unconscious: Speculative Results according to the Inductive Method of Physical Science, Vol. 1, trans. William Chatterton Coupland (London: Kegan Paul, Trench, Trübner, & Co., 1893 [First English Edition 1884]), 277-278.
2 خليل مردم بك، *الفرزدق*، أئمة الأدب 5 (وندسور: مؤسّسة هنداوي، 2024)، 43-44.
3 كارل غوستاف يونغ، *الروح في الإنسان والفن والأدب*، ترجمة إسلام خير بك (دمشق: دار الحوار للنشر والتوزيع، 2014)، 104
4 خليل مردم بك، *الفرزدق*، أئمة الأدب 5 (وندسور: مؤسّسة هنداوي، 2024)، 43-44.
5 أفلاطون، *محاورة فايدروس لأفلاطون أو عن الجمال*، ترجمة أميرة حلمي مطر (القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 2000)، 60
6 أفلاطون، جمهورية أفلاطون، ترجمة فؤاد زكريا (وندسور: مؤسسة هنداوي، 2023)، 502
7 إيمانويل كانط، نقد ملكة الحكم، ترجمة غانم هنا (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005)، 234.
8 فريدريك نيتشه، إنسانيّ مفرط في إنسانيّته: كتاب للعقول الحُرّة، الكتاب الأَوّل، ترجمة علي مُصباح (بيروت: منشورات الجمل، 2015)، §176.
9 المصدر نفسه

مقالات ذات صلة

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Rkayz

مجانى
عرض