
أخذتُ نفسًا تاريخيًّا طويلًا ، ومزجته بكل ما مررتُ فيه من تجاربَ ومعارف ثم أقمتُ سؤالي الأعظم: “ما الإنسان؟”
(قفز العلم من المشهد، ودب الصراع الكبير على أهداب نظري)
ها هو روح الشعر يتبسّم ساخرًا ويقول : ”أين ربيب الفراعنة لماذا فر هاربًا؟“.
– أجابتني روح الأفكار بفلسفتها المعهودة : “ما الإنسان سوى الإرادة، الإرادة فقط وما غير ذلك إضافات تمتحن الإرادة، وتحقق وجودها”.
قاطعها روح الشعر:
“إن كانت الإرادة هي فقط الإنسان فما أشبه النهر به”.
قالت: أعني إرادة المعنى.
قال : أيّ معنى يا ابنة الزنادقة؟!.. إنما المعاني وليدة اللغة واللغة لا إرادة لها
-أخذت روح الفلسفة بالتجلي الآن، ها هي تحشد كل انتباهاتها التاريخية، قالت: اللغة جاءت بعد الإرادة.
أمالَ روحُ الشعر قافيته:
“إذا كانت بعد الإرادة، فالإنسان بهذا المعنى جاء بعدها كذلك، أي إرادة تعني؟ إرادة الحياة أم إرادة الإنسان؟”
قالت: إرادة الإنسان امتداد لإرادة الحياة لكنها شكل خاص به .
امتدت القافية قليلا، قال:
الشكل الخاص إذن جاء بعده.
(حلَّ الصمتُ على شفة النغمة، وامتد إلى الغياب.. )
قلتُ:
أجبني يا روح الشعر؟ ما الإنسان؟
قال: هو السؤال ذاته.
—————
عصام مطير





