
اهتز وتد الخيمة، رفع العلم قرضابه، وانحنت الفلسفة تفكّر في عقوبة مناسبة.
قلتُ “كنتُ غافلا عن هذا ” كررتها، وقبائل من الألم تتنافس على مجد الدموع.
أخذتُ بناصيته، وأثرت كل العتاب، “لماذا يا روح الشعر ؟”، ظلَّ صامتًا عصيًٌا وجيش الكلمات في حروب لا تنتهي مع الأفكار،
تدفّق الخيال بعدها بغزارة الموت في هذا العالم، رأيته ولم أبصره ، وأبصرته ولم أره، وعلى أوراق ذاكرتي كانت اللحظة حمراء ، قال “ما ذنبي ؟!
لم أستطع أن أكبت غضبي ، فسلّمت أمري للعلم الذي وجَد كل حقده على القوافي نافذًا هذه المرة، مد يده الأخرى لورقة ورماها ،
(أدركت أن الفلسفة -التي من طبعها النصح خلف ستار -لا ترى الشعر شيئًا، وأنَّ العلم انبرى لتحقيق تلك الفكرة.)
أخذتني العواصف، بمعركة لا قاموس يكفيها ..”لماذا يا روح الشعر ؟” رددتها مرارًا،
أخذَ بناصيته بعيدًا عني ،
ارتفع وانبرى لنا :
يا أوغاد، يا أغبياء ، يا همج المدن، ..
ضبابٌ يزدري نظرَ الوجودِ
أم الأيامُ في نفَسٍ حقودِ ؟!
،
أراكم قد حشدتم كل قبحٍ
بفلسفة المتاهةِ والقيودِ
،
فجئتُ لكم بملهمتي نهارًا
يردُّ اللونَ عيدًا للورودِ
،
وأغدقتُ الحياةَ بكلِّ عطرٍ
وفيٍّ للحقيقةِ والعهودِ !
،
على نغمي أثرتُ النار شوقًا
وأطفأتُ الحرائق بالنشيدِ
،
وألبستُ الحدائق ألف ثوبٍ
مسربلةٍ على الطير المجيدِ
،
فإنْ ساءت بصيرتكم فإنّي
لعَمْر اللهِ، مِن صَوْلِ الأسودِ
،
وما للشعر قبرٌ يزدريهِ
ولكنٌَ “التفلسف” للجمودِ
عصام مطير





