لماذا نقرأ الأدب؟
 
الإشعارات
مسح الكل

سؤال لماذا نقرأ الأدب؟

عليوي الذرعي avatar
(@ali)
Active Member Author
المقام العاشر
Points: 473
انضم: منذ 3 سنوات
المشاركات: 4
بداية الموضوع  

لماذا نقرأ الأدب؟
سؤال يبدو بسيطاً، لكنه من الأسئلة الإشكالية التي لا تقبل الإجابات البسيطة، فكل إجابة نجتهد في إيجادها تفتح علينا سؤالا جديدا. وربما لهذا السبب يبقى سؤال <لماذا نقرأ الأدب>"
من أكثر الأسئلة حضوراً في حقول النقد الأدبي والفلسفة، دون أن تكتمل إجاباته.

هنا في ركائز وقبل محاولتنا المتواضعة للإجابة عن هذا السؤال الإشكالي، نصطدم بسؤال أعمق: ما هو الأدب أصلاً؟

حاول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر الإجابة عنه في كتابه الشهير "ما الأدب؟" الصادر عام 1948، الذي يعد من أبرز كلاسيكيات النقد الأدبي في القرن العشرين. لكن سارتر لم يمنحنا تعريفاً جاهزاً بقدر ما أسس لنظرية الأدب الملتزم، فالكاتب حسب سارتر متورط في قضايا عصره، متفاعل معها، وكلماته ليست زخارف لفظية وتراكيب بلاغية، إنما أفعال لها أثر حقيقي في العالم. حتى صمت الكاتب عن قضايا زمنه اعتبره سارتر موقفاً متخاذلاً، وشكلاً خفياً من أشكال الانحياز للأقوى.

لكن في نهاية كتابه "ما الأدب؟" نجد أن السؤال الذي عنون به الكتاب أثار العديد من الأسئلة الإشكالية، ونجد أنفسنا بعد كل محاولة للإجابة عن سؤال فرعي نعود لسؤال "ما الأدب؟" بمزيد من الأسئلة الثقيلة، وحمولة ضحلة من الأجوبة أو محاولات الأجوبة غير المكتملة.

إذن هو سؤال فلسفي إشكالي، لكن يمكن أن ننحو به منحى أكثر تبسيطاً، ونجتهد أن يكون تبسيطاً غير مخل، وذلك باللجوء إلى تعريف حيوي وقريب من روح قراءة الأدب، جاء على لسان الروائي المصري علاء الأسواني، الذي عرف الأدب بأنه "حياة على الورق تشبه حياتنا اليومية، لكنها أكثر دلالة وعمقاً وجمالاً." وبهذا التعريف يختصر في جوهره أربعة شروط لا يقوم الأدب الحي بدونها: الحياة، والدلالة، والعمق، والجمال.
فالعمل الأدبي الحي هو ذلك العمل الذي تزول به المسافة بين الواقع والخيال، فنكاد نصدقه أكثر من الواقع، وفي كثير من الأحيان هو أصدق من الواقع، فالقارئ ينكر أن الأحداث والمشاهد خيالية، فيتفاعل مع شخصياته كما لو أنهم أناس يعرفهم في حياته. وهذا ما جعل ناشراً بحجم Giangiacomo Feltrinelli لا يميز إلا بين نوعين من الروايات: روايات حية وروايات ميتة.

أما الدلالة فتعني أن تحمل كل حادثة وكل موقف معنى يكشف خبايا الشخصية أو جروحها العميقة. وهذا العمق سيترك بصمة راسخة في ذاكرة القارئ، تماماً كما تفعل المنعطفات الكبرى في حياتنا الحقيقية من زواج وفراق وخسارة وفرح.
وحين تجتمع هذه العناصر الثلاثة، يتحقق الجمال الفني؛ ذلك الجمال الذي قد يكون دمعة على شخصية كالحوذي أيونا في قصة "وحشة" لتشيخوف، أو توتراً يجعلك تتسارع في تقليب الصفحات خوفاً على بطل لا تعرفه.

وهنا تتضح الإجابة الحقيقية على سؤال "لماذا نقرأ الأدب": نقرأه لخصائصه ذاتها لا لشيء سواها. نقرأه لنعيش حيوات متعددة لا تتيحها لنا حياة واحدة، كما يقول عباس محمود العقاد. نقرأه لعمق الشخصيات ودلالة قراراتها وجمال اللحظات التي تصطادها الأقلام الموهوبة بين عبثية الحياة. أما ما يقال عن فوائد قراءة الأدب من تنمية للتعاطف الإنساني وفهم للنفس وتهذيب للشخصية، فتلك ثمار تبعية لا غاية أساسية، وهي ما يفرق بين خصائص الأدب ووظائفه غير المباشرة في حياتنا.

نقرأ الأدب لأنه ببساطة أدب، وهذا وحده يكفي.


تم تعديل هذا الموضوع منذ 14 ساعة بواسطة عصام مطير

   
اقتباس
عصام مطير avatar
(@essammutair)
Reputable Member Admin
التعبير
المقام الثاني
Points: 2207370
انضم: منذ 14 سنة
المشاركات: 154
 

مرسلة بواسطة: @ali

فالعمل الأدبي الحي هو ذلك العمل الذي تزول به المسافة بين الواقع والخيال، فنكاد نصدقه أكثر من الواقع، وفي كثير من الأحيان هو أصدق من الواقع، فالقارئ ينكر أن الأحداث والمشاهد خيالية، فيتفاعل مع شخصياته كما لو أنهم أناس يعرفهم في حياته. وهذا ما جعل ناشراً بحجم Giangiacomo Feltrinelli لا يميز إلا بين نوعين من الروايات: روايات حية وروايات ميتة.

رأي جميل يا أستاذ علي ومشاركة مميزة 



   
رداقتباس
خالد علي avatar
(@khalidali)
Active Member Registered
المقام العاشر
Points: 452
انضم: منذ سنة واحدة
المشاركات: 6
 

نقرأه لأنه تجربة من نوع آخر تعطينا معنى التنوع 



   
رداقتباس
شارك:

🕶 كن معنا !

الإبداع ثقافة وتواصل . اشترك للحصول على أحدث منشوراتنا الأسبوعية في صندوق الوارد الخاص بك. لن نرسل لك بريد عشوائي هذا وعد. أعرف المزيد في سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Rkayz

مجانى
عرض