إنَّ ما يجعل المعلومة التي تطلِّعُ عليها "معرفةً" توصلك للتطور في مهاراتك ورؤيتك:
هو أن تضعها في مختبر "النظر" لا "الرواية".
نجد الكثير يحفظون ويرددون ما قاله المفكرون والفلاسفة، لكنهم بكل صراحة (رواة فلسفة) امتدادًا لنسق (رواة أحاديث وحفّاظ فقه)
وهي إشكالية معروفة في البيئة الإخبارية.
▪️لتفادي هذا النسق، على المرء من البداية أن يكون ذا موقف من الحياة وأن يتهيَّأ للفهم ولا يتهيّب الخطأ، ثم بمزيد من الوقت يستطيع بناء رؤيته اعتمادًا على:
١. الانطلاق مما يهمّه، من حياته لا ممّا يقرأ عنه، إنّه هنا يتساءل عن معاني تخصه،
وحينها يكون البحث المعرفي سهلا، فأي معلومة عما جرّبه (هو) من الممكن وضعها تحت مجهر تجربته ذاتها.
٢. التشعب والتفرع وفق الاهتمامات، وبالطريقة ذاتها، اطلاع ثقافي وآخر تجريبي.
تأخذ الكتابة والتلخيص جانبًا مهمًّا في صناعة المفكر خلال هذا التشعب، فالخطَابة دوما للانفعال اللغوي والإقناع الجماهيري والتأثير الموضعي، في حين الكتابة عابرة للعصور، وتحتاج أدوات أعمق وتفكير أبرع، ومنها وبها يكون للفكر مكانةً، لذلك فإن تعويد النفس على الكتابة والتدوين يدفع لتأمل أكبر من حكر الأفكار بنقاشات ودردشات.
٣. الاستقلالية،
وأعني بذلك نزعة الحرية، وهي دافع أو خصلة نفسية عادةً ما تكون ملازمة لأنشطة (ضد المجتمع)، من الممكن تحويلها إلى (باتجاه المجتمع) لنقد أفكاره وانتشاله من الغرق، هنا دور الاستقلالية في مواجهة ذاتها، أن لا تزداد لتكون ضد الوجود النافع فعليا.
٤. تجنّب الصناعي،
فكل ما هو ممتد من المدينة يشوّه النظرة، مثلا ستحرم نفسك من مجالات كبرى للمعارف والمعلومات بناء على (انتماء) يحد من اطلاعك أو (ذوق) رديء يعميك من إبصار العلاقات بين الظواهر والأشياء، والتجارب التي عشتها، بل حتى طرق التفكير المحلية هي ذاتها خطر على المفكر الأصيل لأنها طرق تتمسك بالسائد والآن.
تنمو قدراتك الإبداعية بمزيد من التعرض للفكر والتجربة، ونمو انتباهك بمقارنات بين ما جربته وما قرزت عنه، لتعرف ما كان ناقصًا، ومن المهم أيضًا تجنب التعصب فالكثر من الآراء ستهفو بناظريك مع مرور الزمن بعد فهمها وتجربتها فالجدوى والفاعلية بالواقع يحددان قيمة الفكرة.

