إِنْبَلَجَتِ الْأُلْفَةُ
النَّاشِئَةُ مِنْ عُمْقِ الزَّمَانِ
تَلْمِزُهَا رَجْفَةُ الْإِشْفَاقِ
وَالرِّهَانُ الْمَسْرُوقُ مِنْ صُرَّةِ الدَّقَائِقِ
يَتَهَاوَى فِي الْأَثِيرِ
وَاكْتَوَى الْوَقْتُ الْمَسْكُوبُ فِي قَارُورَةِ الِانْتِظَارِ
كَالسَّرَابِ
وَعَلَى غَيْمَةِ الْغِيَابِ غُبَارٌ
يَتَمَوَّجُ كَالضَّبَابِ
وَعَلَى رُقْعَةِ السَّمَاءِ شُعَاعٌ
يَمْتَطِي حُفْنَةَ الثَّوَانِي
كَالْوَمَضَاتِ.
غُرْبَتِي تَحْكِي فُصُولَ الْمَوْجِ
وَالرِّيحُ تَنْزَوِي لِتَزُورَ
وَمَرْسَى الدِّفْءِ يُوقِظُ رَجْفَتَهُ
انْحَنَى الظَّلَامُ،
وَانْكَفَأَتِ الشَّمْسُ فِي مَخْبَإِ الْمَنَامِ،
ثَارَتِ الظِّلَالُ فِي مَخْدَعِ السُّكُونِ
سَقَطَتْ عِصْمَةُ النُّورِ
وَارْتَشَّتْ شَظَايَاهُ بَيْنَ أَطْيَافِ الظَّلَامِ
وَتَهَامَسَتِ الظِّلَالُ خَجَلًا
بِزَوَايَا الصَّبَاحِ
وَانْتُهِكَتْ أُرْجُوحَةُ الْأَحْلَامِ
تَطْفُو بِلَا يَقِينٍ.
تَفَرَّقَتِ الْحُرُوفُ السَّائِبَةُ،
وَتَمَزَّقَتِ الْأَحْلَامُ عَلَى نَبَضَاتِ الصَّفَحَاتِ،
وَانْدَثَرَتْ غِشَاوَةُ الْأَلَمِ كَالْأَوْهَامِ،
يَا مَنْ تُحَمِّلُنِي خَطَأَ الْأَقْلَامِ.
كُنْتُ كَالْمِشْطِ أَحْرُثُ خِرَقَ الْحُرُوفِ،
أَحْذِفُهَا مِنْ قَوَامِيسِ الْأَيَّامِ،
وَانْبَرَتْ بَقَايَا جَسَدِي تَلتَهِمُ تِيهَ قَلَمِكَ
فَيَأْكُلُ مِنْ عُمْرِي.
وَالْبُقَعُ النَّازِحَةُ فِي دَفْتَرِكَ لِظِلَالٍ مِنْ أَثَرِي.
وَزَرَعْتُ الْبَيَاضَ بَيْنَ رُبَى الْأَوْرَاقِ،
وَمَحَوْتُ السَّرَابَ السَّارِيَ حِينَ ارْتَعَشَ فِي الرُّفُوفِ.
أبْكِي لِنَفْسِي،
هِيَ مَقَادِيرُ تَقُودُنَا إِلَى خَاتِمَةِ البِدَايَةِ،
وَلَا تَجْزَعْ مِنْ مَوْعِدِ الرَّحِيلِ، فَلَابُدَّ مِنْ دُمُوعٍ.
هُنَا كَتَبْتُ نَفْسِي...
سَامِحْ بِقَلْبِكَ، وَاعْفُ عَنِّي بِذَنْبِكَ،
وَاذْكُرْنِي بِالخَيْرِ...
لَا جَدْوَى مِنَ العِتَابِ بَيْنَ النُّيَّامِ،
وَلَا أَمَلَ بِأَنْ تَسْمَعَ صَيْحَاتِهِمْ بَعْدَ الرُّقَادِ،
فَإِيَّاكَ أَنْ تَقْسُوَ عَلَيْهِمْ بِالغِيَابِ.
هِيَ أَرْزَاقٌ تُسْتَوْفَى، وَآجَالٌ تُسْتَكْمَلُ،
فَلَا تَلُومَنَّ حَظَّكَ مِنْ بَقَايَا الحَظِّ.
***
