نثرنصوصيوميات

الضحك وصخب الأسئلة

أعيش حياةً مكتظةً بالتساؤلات والشغب، وقد قفزَت بي، بصفتها تلك نحو كمياتٍ هائلة جدًا من الطموحات الخائبة التي حين أكتشف أنَّها من صنف الأحلام، أحوّلها للمخزون الشعري أو أجعلها سمادًا لفكرة ستأتي مستقبلا.

حفظتُ من العلوم والمعارف ما الله به عليم، وقد جربتُ مجالاتٍ معرفيةٍ لا رابط بينهم سوى شغفي بأن أفهم وإنَّ لديَّ من الفضول ما يجعلني لا أرى شيئًا يشنق عطشي سوى اكتشاف الحياة ذاتها والتمعن بها وإدراك الجديد،وبالطبع حالةٌ مثل هذه تجعلني بالوقت ذاته عشوائيًًا مثيرًا للاستغراب،فمن كرة القدم إلى الطائرة ثم كرة اليد مرورًا بالألعاب القتالية والسباحة، هكذا أجرب وأخوض وأرحل لمعرفةٍ أخرى، وليس هذا شان مراهقتي فقط بل تأصّلَ هذا الأمر في بقية العقود وبمجريات كثيرة، إلى أن أدركتُ أنَّ هذا العالم قد عبثَ بوجودي للدرجة التي يتوجب عليَّ قراءته بعبثه هو.

أفتتح يقظتي، بالانتباه دومًا لمشروعي في إعادة وصف العالم متضمنًا الحياة وفق ما أراها -(أي كما تبصرها عدسةٌ شكّلتها صخب الأسئلة)- وليست كما هي موصوفة عند الآخرين في كتبهم وأحزابهم.

أبدأ التفكير بشعوري، ثم ما قد يخطر في بالي، ولماذا؟ 
ومن خلال مجهر الشعر أعي الجانب اللغوي والعاطفي وعبر ثقب الفلسفة أدرك الأفكار المجردة التي تعمل بالعمق وأما كشّاف العلم فيقودني للجسدي بالموضوع، وثلاثيةٌ مثل هذه كانت تشكّل لي عبئا نفسيًّا خطيرًا خلال زمن مضى، فقد كانت نوبة الشعر إن هيمنت ستعيق حفظي العلمي لا محالة، وإذا كانت نوبة العلم قد سيطرت فإن تعبيري عن شعوري يصبح بأسوأ حالاته، أما التفلسف فكان مرحلة وسيطة لم يظهر لي أنها تنمو ببطء حينها إلى أن أدركت قبل سنوات قليلة أنَّ مخيّلتي الشاعرية تساعدني ببساطة على تجريد الأفكار والتعامل معها بسهولة، ثم إنَّ ما كنتُ أراه خللا متمثلا بفضولي وقفزي من مجال لآخر، لم يكن سوى رصيدي بالتجارب لأبدي آرائي وأبني طرق تفكيرٍ متشعبة ومتداخلة، تساعدني على فهم العالم. 

العالم الذي بالطبع لا أحقد عليه أبدًا بل إنَّ علاقتي معه أي هذا الماثل أمامي والممتزج بي، هي علاقة ساخر يقرأ بشفافيته روح النكتة، فالضحك لا بمعناه الذي يتبادر لأي منكم ما أعنيه بل ذاك الذي يأتي بدافع الحياة. 

إنه نوع من الشعر الغريب الساخر، حال اللعب بالمراجيح، تتحرك نحو الأمام وتعود إلى الخلف وتخشى السقوط وتود القفز وتهاب التوقف وتمتنع عن الارتفاع المخيف، وتطمح به،
وتضحك! وتضحك! إنْ وقعت أو قفزت أو انتهت اللعبة.

0 0 الأصوات
تقييم الأعضاء

مقالات ذات صلة

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Rkayz

مجانى
عرض