تَسَاوَى الزَّمَانُ وَالمَكَانُ،
فَلَمْ يَبْقَ
سِوَى ذَاكِرَةٍ
كَانَتْ تَحِنُّ لِلْحَيَاةِ،
وَأَعْمِدَةُ المَدِينَةِ عَارِيَةٌ،
تَعْبَقُ
بِأَنِينِ الجُوعِ،
وَالأَلَمِ،
وَالهَوَانِ.
وَتِلْكَ المَقَابِرُ عَامِرَةٌ،
بِآثَارِ المَاءِ
عَلَى جَنْبَاتِهَا،
تَسْتَنْطِقُ
آثَارَ الأَقْدَامِ.
وَعُصْفُورَةٌ
تُرَفْرِفُ فِي السَّمَاءِ،
تَبْحَثُ
عَنْ حُطَامِ الأَشْجَارِ.
حَزِينَةٌ
تِلْكَ المَنَازِلُ المُنْكَسِرَةُ
مِنَ اللهِيبِ المُدَمِّرِ،
كَأَنَّهَا
أَكْوَامٌ.
أَتَرَى،
هَلْ مِنْ أَفْئِدَةٍ
تَهْوِي إِلَى ذَاكَ المَكَانِ
أَمْ لِلْقُبُورِ؟
فَالفَنَاءُ
مُتَرَصِّدٌ
بِالنِّيرَانِ.
هُنَاكَ،
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِخْوَةٌ…
يُبْحِرُونَ
فِي غَيِّ الحُرُوفِ
بِالأَوْهَامِ،
وَرَائِحَةُ العُطُوبِ
تُخَيِّمُ
عَلَى قَيْحِ الأَطْفَالِ،
وَالنِّسَاءِ،
وَالوِلْدَانِ.
الخَوْفُ
يَخْفِقُ
فِي مَرَارَةِ القَلْبِ،
ذُعْرًا،
وَالصَّمْتُ
تَرْتَدِيهِ
حُلَّةُ الخُذْلَانِ.
صَبْرٌ
يَئِنُّ كَمَدًا،
فَكِفَّةُ الصَّبْرِ
وَكِفَّةُ المَوْتِ
تَنْزِفَانِ.
وَالدُّعَاءُ
يَلْهَجُ
فِي هَزِيعِ اللَّيْلِ،
وَشُعَاعُ الوَعْدِ
يَنْتَشِي بِالأُنْسِ
فِي القُرْآنِ.
