إذا كانت الكواليا مجرد وهم تطوري، وإذا كان ما نشعر به هو مجرد تمثيل دماغي قصدي (Representationalism)، فما الذي حدث واقعياً للعالمة “ماري” عندما خرجت من الغرفة ورأت تفاحة حمراء لأول مرة؟ هل ينهار سيناريو الحجة بالكامل؟ [140، 141].
في موقفه الفلسفي الختامي، يتفق فرانك جاكسون الجديد توافقاً كاملاً مع خصومه القدامى ديفيد لويس ولورانس نيميرو [169، 170]. يعترف جاكسون الآن بأن ماري، عند خروجها، لم تتعلم أية حقيقة كونية أو علمية جديدة كانت الفيزياء تجهلها [140، 168]. ما افتقرت إليه ماري داخل غرفتها لم يكن غياباً للحقائق، بل غياباً للتجربة التمثيلية العصبية التي تتطلب رؤية الألوان. كل ما حدث عند رؤيتها للتفاحة هو أن دماغها دخل لأول مرة في “حالة تمثيلية عصبية جديدة” تمتاز بالغنى والتداخل والسرعة [165، 168، 169]. ومع دخولها في هذه الحالة العصبية الجديدة التي تسببت بها موجات الضوء الأحمر، لم تضف ماري إلى معرفتها سوى اكتساب “مهارات وقدرات” (Abilities) جديدة [169، 170]. لقد اكتسبت القدرة العقلية على التعرف على هذه الحالة التمثيلية المعقدة، والقدرة على تذكرها، والقدرة على تخيلها في المستقبل [169، 170].
بهذا التفسير النهائي، أغلق جاكسون الدائرة؛ مبرهناً على أن الفيزياء تقدم لنا بالفعل القصة الكاملة لكل ما هو موجود ومحقق كحقائق في الكون، وأن ما يبدو لنا كغموض روحي مستعصي (الكواليا) ليس إلا براعة بيولوجية فائقة في تمثيل المعلومات المادية، قابلة بالكامل للتفسير ضمن الإطار المادي للعالم العظيم.
انها وهكذا لا لا لا نعم
انها كذا وكذا
جدول المحتويات
المنهاج
- 1 Section
- 0 Lessons
- 10 Weeks
- تجربةمعلومات1
