
لم يعد يهمّني عدد التفاحات المتبقية في السلة، ولا أن أبدو خارقًا، حين أحل مسألة رياضية مكتوف اليدين،
اخرجي أيتها الأصابع من رأسي وساعديني في حمل الأكياس. حريٌّ بي أن أقول بأن المسائل الرياضية التي تشغل فكري في الوقت الراهن تتطلب يدًا تصفع وتقاتل، يدًا أمينة تحاجج صاحبها، يدًا أنظر إليها لأراجع موقفي من الأرقام قبل أن أنظر إلى غيري لأراجع موقفهم مني، يدًا تزن الصفر وتمسكه كما لو تقبض عمري، يدًا أمسكها لأعرف أني وجهلي حقيقة.
اخرجي أيتها الأصابع من رأسي وهاتي ماءً من البراد ريثما أنتهي من قيلولتي:
محاولة الاستراحة الأخيرة هذا المساء.
طوال الليل كنت ألجأ للفلسفة كي تبرر لي الأرقام دون طائل، “كانط” يشرح لي لماذا يُفضّل “الهندسة” منهجًا لشَعره، و”ماركس” يطمئنني بأنَّ تساقط شعري لا علاقة له بالتفكير.
تركتِني أيتها الأصابع أرعى تصفير مسائل حاسمة وقررتي أن تمسدي الذكريات.
أشياء تركتها لعشرات الأسباب وتركتني لمئات غيرها، أسباب أعجز عن حصرها باستخدامك وتعجزين عن تركها.
أحيانًا أتمنى لو استطعت الدخول إليك لأقيس السكر في دمك كي أعرف لماذا العجز في التخلي عن المُرّ؟
أعلنتُ تقاعدي المُبكّر أيتها الأصابع،
كُفّي عن اشعال الأضواء واخرجي لتوفري علي حمل رأسي في الصدمات بينما أحضن نفسي. لا تخدعيني بوهم الجمع ووهم الطرح، قسمة الحياة مطولة والحساب فيها ضربٌ من الجنون.
—–
بقلم/ أفراح





