تَتابَعَتِ النَّظَراتُ...
الوُجومُ يَسْتَشْري،
وظَلَّ يُخْفي صُرَّةً،
يَخْتَلِسُها في عَتْمَةِ الدَّارِ،
والسّاكنُ يَجْلِسُ خَلْفَ السِّتارِ...
«ما لَكَ تَنْهَشُ لُقْمَةَ الأَطْفالِ؟
فَلَسْتُ بِغَنِيٍّ حتّى تَسْطوَ على تَعَبي،
وتَتْرُكَ أَفْواهَ الجوعِ تُعْلِنُ الانْتِصارَ.
فَلَدَيَّ ما يَكْفي مِنْ هَمَزاتِ السُّهادِ،
والأُمُّ تَموتُ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الفَقْرِ والانْتِظارِ.
وأَنا أَشْتَري جَذْوَةَ العَرَقِ،
وتَأْتي لِتَلْتَقِفَها خُلْسَةً وفي الظَّلامِ...»
&&
أَنا تائِهٌ في بِيداءِ الأَهْواءِ،
وظِلالي تَرْتَجِفُ مِنْ بَطْشِ الجوعِ والخَواءِ.
أَنا نِدٌّ لِبَطْنٍ أَجْوَفَ، ومِنْ صَحْوَةِ الضَّميرِ عِنْدَ الاخْتِلاءِ.
رَمَتْني الأَضْواءُ إلى رُدْهَةِ الدَّارِ،
وحَبَسَتْني قَسْوَةُ البابِ وطولُ الجِدارِ.
واكْتَفَيْتُ بِصُرَّةٍ أَعْتَني بِها عِنْدَ العِيالِ.
هُناكَ أَلَمٌ في الأَجْسادِ،
كَنَبْعٍ يَئِنُّ في الظُّلُماتِ.
أَنْتَ الشّاهِدُ، وأَنْتَ السّاكنُ، والحُكْمُ بالاخْتِصارِ،
وأَنا النّاهِبُ، والرّاحِلُ، والمُدانُ.
قِفْ... أُعانِقُكَ،
فَجَفْوَةُ المَكانِ تَرْمُقُنا،
والخِرْقَةُ تَرْتَجِفُ مِنْ ثِقَلِ الاخْتِيارِ.
