يقدم كلاوس شيرر، تعريفا لظاهرة العاطفة/الانفعال بصفتها تزامنا بين تغيرات لأنظمة متعددة، فالانفعال لديه عبارة عن ”حلقة أو واقعة من التغيرات المترابطة والمتزامنة في حالات الأنظمة الفرعية الخمسة للكائن الحي جميعها أو معظمها، استجابةً لتقييم حدث مؤثر خارجي أو داخلي باعتباره ذو أهمية قصوى لاهتمامات الكائن الحي وحاجاته“.
هذه الأنظمة الخمس التي تقوم بتشكيل ظاهرة العاطفة Emotion هي التالي:
الأنظمة أو المكونات الخمسة هم التالي:
١.المكون المعرفي:
ومهمته التقييم المعرفي، Cognitive Aprasial
- نظام معالجة المعلومات Information processing (CNS
٢.المكون العصبيالفسيولوجي
الأعراض الفسيولوجية - Physiological Symptoms
نظام الدعم والتنظيم Support/Regulation
٣.مكون الدافعية النزعات السلوكية Action Tendencies-
نظام التنفيذ Excutive System . توجيه وتنفيذ الفعل
٤. مكون التعبير الحركي Motor Expression - الوجهي والصوتي
نظام الفعل Acting System (تعابير الوجه/نبرة الصوت إلخ)
٥. الشعور الذاتي Subjective System
-نظام المراقبة Monitor System- الوعي الذاتي بالحالة (أشعر بفرح)
Evaluation of objects and events | Information processing (CNS) | Cognitive component (appraisal) |
System regulation | Support (CNS, NES, ANS) | Neurophysiological component (bodily symptoms) |
reparation and direction Executive (CNS) of action | Motivational component (action tendencies) | |
Communication of reaction and behavioral intention | Action (SNS) | Motor expression component (facial and vocal expression) |
Monitoring of internal state and organism-environment interaction | Monitor (CNS) | Subjective feeling component (emotional |
عبر هذه المكونات يحدث الانفعال وأيضا التباين بين نوع وآخر.
في ورقته العلمية انتقد ”شيرر“ مفهوم الانفعال الذي قدمه وليام جيمس، وشرح بأن جيمس لم يفرّق بين الانفعال وبين الشعور فيه، وأن الشعور مجرد مكون واحد من بين عدة مكونات لظاهرة الانفعال.
يقول شيرر:
" إن استخدام مصطلح feeling/الشعور—بوصفه مكوّنًا واحدًا يدل فقط على عملية الخبرة الذاتية—مرادفًا لمصطلح العاطفة emotion، الذي بدوره يشير إلى العملية المكوّنية المتعددة الأنماط (the total multi-modal component process)، يؤدي إلى ارتباكات نظرية خطيرة ويُعيق فهمنا الدقيق لهذه الظاهرة.
بل يمكن القول إن الجدل الطويل الأمد الذي أثارته نظرية وليام جيمس الطرفية للانفعال (William James’s peripheral theory of emotion) يرجع في جوهره إلى إخفاق جيمس في التمييز بين هذين المستويين تمييزًا حاسمًا: فعندما سأل عام 1884:
ما هي العاطفة/الانفعال؟
“What is an emotion?”
كان في الحقيقة يسأل:
ما هو الشعور؟
“What is a feeling?”
---------
كان هذا نص مقتطف من مقالة "شيرر" التحليلية التي افترض بها نظريته: "نموذج العملية المكونية"
Component Process Model..
📚✨📚✨📚
السؤال الآن،
ما هي العاطفة/الانفعال عند شيرر؟
يقول لنا بمقالته الإجابة:
"واقعة (Episode) من التغيرات المترابطة والمتزامنة في حالات الأنظمة الفرعية الخمسة للكائن الحي جميعها أو معظمها، استجابةً لتقييم حدث مؤثر خارجي أو داخلي باعتباره ذو أهمية قصوى لاهتمامات الكائن الحي وحاجاته."
الأنظمة أو المكونات الخمسة المذكورين بالأعلى، فالعاطفة ليست عمل لمكون واحد فقط منهم،
يتميز هذا التعريف بثلاث ركائز أساسية:
١. التزامن (Synchronization): العاطفة تحدث فقط عندما تعمل الأنظمة الجسدية والنفسية معاً بتناغم لحظي (Mobilization).
٢. التقييم (Appraisal): العاطفة لا تنتج عن "الحدث" نفسه، بل عن "تقييم" الفرد لهذا الحدث (هل هو خطر؟ هل هو مفيد؟).
٣. الطبيعة العابرة (Episode): العاطفة ليست سمة دائمة، بل هي موجة زمنية لها بداية ونهاية واضحة.
نظرية كلاوس شيرر تنضم للتيار المعرفي في فهم العاطفة وهناك تياران لفلسفة العاطفة تحدث عنهما جون ديغ بالفصل الذي حرره بكتاب فلسفة العاطفة
The Oxford Handbook of Philosophy of Emotion
:
تتسم دراسة الانفعالات (Emotions) في الفلسفة وعلم النفس الحديثين بموضوعين رئيسين؛ يتمثل الأول في مماهاة الانفعالات مع المشاعر (Feelings)، بينما يتعامل الثاني مع الانفعالات بوصفها حالات ذهنية قصديّة (Intentional states)، أي حالات ذهنية موجهة نحو موضوع ما. ويقابل كل موضوع منهما مفهوماً مختلفاً للانفعالات.
وتبعاً لذلك، انقسمت الدراسة، في معظمها، إلى مسارين رئيسين للبحث. في المسار الأول، يُنظر إلى الانفعالات بوصفها حالات وجدانية (Affective states) في المقام الأول؛ والمفهوم الذي يستند إليه هذا المسار هو مفهوم "مُتمركز حول الشعور" (Feeling-centered). أما في المسار الآخر، فيُنظر إلى الانفعالات بوصفها حالات معرفية (Cognitive states) في المقام الأول؛ والمفهوم الذي يستند إليه هذا المسار هو مفهوم "مُتمركز حول الفكر" (Thought-centered). ويعكس كلا المفهومين تغيرات ثورية في الدراسة النظرية للانفعالات بدأت في الظهور في نهاية القرن التاسع عشر واستمرت لعدة عقود في القرن العشرين. وقد نشأ مسارا البحث الرئيسان هذان نتيجة اعتراضات على مفهوم الانفعال الذي هيمن على الفلسفة وعلم النفس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتبدأ الثورة في تفكيرنا حول الانفعالات بالتخلي عن هذا المفهوم القديم.

