أخوك معذبٌ ، المعري
 
الإشعارات
مسح الكل

نقاش أخوك معذبٌ ، المعري

عصام مطير avatar
(@essammutair)
Estimable Member Admin
التعبير
المقام الثالث
Points: 1198859
انضم: منذ 13 سنة
المشاركات: 96
بداية الموضوع  

 

 

 

"أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفْرٍ

أَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ "

 

المعري ، مخاطبًا في شعره الدنيا ذامًّا لها ، وما يهمنا في قصيدته الطويلة تلك كيف يصبح الشعر رقصةً على وجع ، ونغمةً عن قبر ، فهذا الألم العظيم الذي يبثه المعري عن معاناة الإنسان ينطلق بالطبع من معاناته هو ، والشاعر يرى في نفسه المثال ، الذي هو تمام الحقيقة أو خلاصة المعنى لهذه الحياة .

حين يحكي لنا شخص عن ألمه ، فإن كل امرئ منا يضعه في مقارنة مع ما كان منه في حياته ، مثلا :

لو اشتكى أحد من وجع برأسه ، فإننا سنعي ما يعنيه من خلال تذكّر وجع الرأس الذي ألمّ بنا ، ومن ثم نضعه في مقياس (الحدة والقوة) بناءً على ما جربناه من وجع رأس ، من كان لديه وجع رأس شديد جدًا سيكون مهتمًا جدًا بشكوى هذا الشخص ، ومن لم يجرب إلا الخفيف منه ، فسيمنحه درجة أقل من الأهمية .

 

هكذا كل كلمة وجملة عن الألم توضع في مقياس مع ذاكرتنا عنه وقدرتنا على تحمله ، كل شخص منا يحكّم تجربته ،

هنالك آلام غير متصورة نابعة من تجارب خاصة ، مثلا وجع المعاق مقابل السليم ، فالأخير قد يضع تصورًا تقديريا للوجع النفسي ،

وقد لا يعبأ بمعاناة من أمامه ، فالشعور بالنهاية هو أمر ذاتي لصاحبه ، ونحن حين نسمع شكواه نختلف بردود أفعالنا نحوه بناءً على عوامل كثيرة ومنها تصوراتنا عبر قياس الألم بما كنا قد مررنا فيه من آلام ، وحين الحديث عن الألم النفسي تدخل (الأنا) فكل منا يرى في آلامه الحدث الأعظم فأنا بالنهاية الحياة التي أعيها ، وهي تحت حكمي وتقييمي ،

 

والشعر بعد هذا هو طريقة الشاعر في إقناع من حوله أن وجعه يستحق الانتباه ، وأن الحياة تحت حكمه ، ولأن الكلمات والجمل الشعرية بها من المجاز ما بها ، فقد صعّبت على المتلقي مسألة (القياس) التقليدي السابق ودفعته لتصور الألم عبر المشهد والصورة والقصة الرمزية لتجعل الشاعر بالنهاية بطل الحياة عبر القرون وأثره باق بقاء اللغة ، مقارنة بذلك الذي وصف وجعه لقومه بكلماته المباشرة وقاسوها بتجاربهم .

قصيدة المعري التي مطلعها البيت السابق ، اخترت لكم منها في تعبيره عن وجعه من الدنيا هجاءه لها :

 

 

أَرى الدُنيا وَما وُصِفَت بِبِرٍّ

مَتى أَغنَت فَقيراً أَوهَقَتهُ

،

إِذا خُشِيَت لِشَرٍّ عَجَّلَتهُ

وَإِن رُجِيَت لِخَيرٍ عَوَّقَتهُ

،

حَياةٌ كَالحِبالَةِ ذاتُ مَكرٍ

وَنَفسُ المَرءِ صَيدٌ أَعلَقَتهُ

،

وَأَنظُرُ سَهمَها قَد أَرسَلَتهُ

إِلَيَّ بِنَكبَةٍ أَو فَوَّقَتهُ

،

فَلا يُخدَعُ بِحيلَتِها أَريبٌ

وَإِن هِيَ سَوَّرَتهُ وَنَطَّقَتهُ

،

تَعَلَّقَها اِبنُ أُمِّكَ في صِباهُ

فَهامَ بِفارِكٍ ما عُلَّقَتهُ

،

أَجَدَّت في مُناهُ وُعودَ مَينٍ

إِلى أَن أَخلَفَتهُ وَأَخلَقَتهُ

 

✍️

 

وللحديث بقية ..

 

34114420 9D8C 4E26 B475 53D716ED5816

   
اقتباس
شارك:

🕶 كن معنا !

الإبداع ثقافة وتواصل . اشترك للحصول على أحدث منشوراتنا الأسبوعية في صندوق الوارد الخاص بك. لن نرسل لك بريد عشوائي هذا وعد. أعرف المزيد في سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Rkayz

مجانى
عرض