اطلعت على كتاب ليون فيستنجر وزملائه الباحثين، الذي كان بعنوان :
عندما تفشل النبوءة،
when prophecy fails
الكتاب مميز في تتبعه مجموعة ادعت أن يوم ٢١ ديسمبر سيحدث طوفان يُغرق شمال أمريكا بما فيها المدينة التي يسكنون بها (ليك سيتي) وقد تتبع الباحثون هذه المجموعة عبر طلبة عملاء زرعوهم في هذه المجموعة كمؤمنين بما يعتقدون، والمجموعة بالأساس تقودهم امرأة تُدعى "ماريان كيتش"، ومعها طبيب آمن بما تؤمن به، لتصبح مجموعة من المعتقدين بقرب حدوث طوفان، ستقوم كائنات فضائية بإنقاذهم منه عبر مركات فضائية ونقلهم لأماكن آمنة أو كواكب بعيدة،
هذه المجموعة بالكامل ولأسباب بحثية كٌتبت أسماؤها كأسماء مستعارة للحفاظ على حقوقهم، بما في ذلك أسمااء الأماكن والأشخاص، وقد راقب الباحثون وعلى رأسهم ليون فيستنجر كيف تحدث عمليات الإنكار، لصدمة انهيار المعتقد، أو ما أسماه التنافر المعرفي،
يقول عالم النفس ليون فيستينجر وزملاؤه في مطلع الكتاب:
"من الصعب تغيير رجل لديه قناعة راسخة؛ قل له إنك لا توافقه الرأي وسيشيح بوجهه، أره حقائق أو أرقاماً وسيشكك في مصادرك، استند إلى المنطق ولن يرى وجهة نظرك".
حدد الباحثون ليون فيستينجر وهنري ريكن وستانلي شاختر خمسة شروط محددة تجعل المعتقدات تقاوم التغيير بشدة، بل وتؤدي إلى زيادة الحماس لها ومحاولة إقناع الآخرين بها حتى بعد ظهور أدلة قاطعة تثبت بطلانها:
١. الاقتناع واليقين العميق (Deep Conviction):
يجب أن يكون المعتقد متمسكًا به بيقين شديد، وأن تكون له صلة وثيقة بالسلوك والأفعال التي يمارسها الفرد..حيث يكون المعتقد ركيزة أساسية في هوية الشخص وتصوره للعالم
٢. الالتزام السلوكي (Commitment):
يجب أن يكون الفرد قد اتخذ أفعالًا مهمة وملموسة بناءً على هذا المعتقد، بحيث تكون هذه الأفعال صعبة التراجع أو الإلغاء (مثل استقالة من عمل، أو التخلي عن الممتلكات، أو إعلان السلوك علنًا)؛ وكلما كانت هذه الأفعال مكلفة وصعبة الإلغاء، زاد التزام الشخص بمعتقده.
٣. تحديد المعتقد وقابليته للتفنيد القاطع (Specificity):
يجب أن يكون المعتقد محددًا بدرجة كافية ومرتبطًا بواقعة في العالم الحقيقي (مثل تحديد موعد زمني دقيق لحدث مستقبلي)، بحيث تستطيع الأحداث الواقعية دحض المعتقد بوضوح لا يدع مجالًا للشك.
٤. حدوث الدليل التفنيدي الصريح والاعتراف به (Occurrence of Undeniable Disconfirmation): ي
جب أن يقع بالفعل الدليل المادي القاطع الذي يناقض المعتقد، وأن يعترف المؤمن بحدوثه (أي أن يعلم أن الحدث المتوقع لم يتحقق).
٥. توفر الدعم الاجتماعي عقب التفنيد (Social Support):
يجب أن يحصل الفرد المؤمن على دعم اجتماعي متواصل بعد وقوع التفنيد. فالمؤمن المعزول يصعب عليه الصمود أمام التفنيد القاطع وغالبًا ما يتخلى عن معتقده، أما إذا كان عضوًا في مجموعة من المؤمنين المقتنعين الذين يتبادلون الدعم والمساندة، فإن المعتقد يستمر، وتسعى المجموعة لتقليل التنافر المعرفي من خلال إعادة التفسير وزيادة السعي لإقناع وجذب أعضاء جدد.
قصص لنبوءات فاشلة تاريخيًا
تناول الكتاب عدة قصص في بدايته لجماعات فشلت في نبوءتها، ومنها الحركة المليرية التي ارتطبت بالاعتقاد الذي يخص عودة المسيح الثانية التي كان قد بشّر بحدوثها مؤسس الحركة ”ويليام ميلر“، حيث قاد حراكًا اعتقاديًا يتلخص بعودة المسيح عام ١٨٤٣م وحينما انتهى العام ولم يعد المسيح، أُعيد موعد الظهور ليكون بموعد آخر كمحاولة لتجاوز فشل التاريخ، وقد صحب هذا زيادة بالحماس والنشاط التبشيري، ومع كل تاريخ محدد يفشل، كان هناك تأويل جديد، فحينما انقضت سنة ١٨٤٣م بالتقويم الروماني أعيد تفسير السنة وفق التقويم العبري ليصل إلى ٢١ مارس سنة ١٨٤٤ ثم حينما انقضى الأمر دن عودة للمسيح، أُعيد تفسيره ليكون بتاريخ ٢٢ أكتوبر ١٨٤٤م، وقد قدم المعتقدون بالحركة المليرية تلك، سلوكيات الالتزام من بيع ممتلكات تسديد تبرعات وبعضهم ترك حرفته انتظارا للعودة المسيح.
حينما فشلت النبوءة تلك تفتت الحركة بحلول أواخر ربيع ١٨٤٥م ، مع بقاء بعض المعتقدين أن العودة قد حدثت بالفعل لكن في السماء ليس على الأرض.
تذكرنا هذه القصة بقصص مشابهة لها بمجتمعاتنا عن ظهور المهدي، وما تفعله الجماعات الصوفية الشيعية التي تعتقد بأوقات لظهور المهدي مثلا فتبدا بحملاتها الجهادية وغيرها لتحقيق المعتقد الكاذب، وقد حاول السنة المتطرفون في زمن ما، محاكاة مثل هذا عبر جهيمان،
- شبتاي تسفي- المسيح الموعود
"عندما تفشل النبوءة” تناول الكتاب قصة "شَبَتاي تسفي"، الحاخام اليهودي الذي ولد في مدينة إزمير التركية وهو من عائلة يهودية هاجرت من أسبانيا، وقد حاز مكانة كبرى في مجتمعه اليهودي بسن مبكرة من عمره - العشرين- ويقف خلف ذلك زهده وانتماؤه للمذهب الصوفي اليهودي ودراسته في عقيدة "القبالة"، وكان آنذاك اعتقاٌد عند اليهود بأن سنة ١٦٤٨م هي سنة الخلاص لليهود وظهور المسيح الموعود لهم، الذي سيبني مملكة الرب ويعودون إلى فلسطين، وهذه الفكرة بالأساس انتشرت بين الأوساط الصوفية اليهودية إبان فترة الاضطهاد ومذابح تشملينيتسكي في أوكرانيا وبولندا، وقد تعرضت حينها مجتمعات يهودية للتهجير والتنكيل، مما دفع نحو الاعتقاد بالخلاص عبر التفسيرات الباطنية التي زعمت أن سنة ١٦٤٨م هي سنة الخلاص والمعجزات وظهور المسيح الموعود، وخلال هذه السنة ادعى "شَبَتاي تسفي" أنه هو المسيح المنتظر لطائفة صغيرة من مريديه وحينما مرَّ العام بلا أي معجزات وتغيرات زاد حماسة مجموعته وانتشر خبر أنه المسيح المخلص ، مما يتوافق مع فكرة (كتاب حينما تفشل النبوءة) بالحماس والدعوة للمؤمن الذي يعتقد جزمًا بمعتقده ويلتزم وحين يحدث تفنيد لمعتقده بالدليل فإنه يقاوم هذا التنافر المعرفي عبر الحماس بالدعوة ،
أُبعد “شَبَتاي تسفي” من “أزمير” بعد ان أصدر مجمع الربانيين برئاسة معلمه “جوزيف إسكافا” قرار الحرم والنفْي بحقه وحق أتباعه، فطُردوا من إزمير حوالي عام ١٦٥١ م،
زادب عدها نشاط "شبتاي تسفي" وانتشر خبره ووضع عامًا جديدًا لتحقيق نبوءته هو سنة ١٦٦٦م وكان الرقم المميز هذا وما يتداول عنه قد منح مكانة للتفكير السحري فيما يبدو، والاعتقاد بانه سنة الخلاص لليهود، في حين كانت المسيحية تراه سنة الألفية السعيدة، مما زاد النشاط الدعوي لشبتاي تسفي لتحقيق نبوءته برحيل جميع اليهود إلى فلسطين، وبحلول عام ١٦٦٦ عاد “شبتاي تسفي” لإزمير مسقط رأسه وأعلن نفسه المسيح علنًآ باحتفال جماهيري وانتشر خبره بين أوساط اليهود الذين استعدوا للرحيل وكان من بين نبوءاته عزل الخليفة العثماني كمقدمة لعودة اليهود للأراضي المقدسة وقد أبحر للقسطنطينية لتحقيق ذلك فقبضت عليه السلطات العثمانية وزجوه بالسجن مقيدًا بالأغلال ليظهر ذليلا مكسورًا بالمحاكمات وقد حُكم عليه بالإعدام فاقترح عليه أحدهم التحول للإسلام لينجو فأعلن إسلامه ونال العفو وأصبح اسمه "محمد أفندي"، ثم بعد مدة أخذ الأذن لدعوة اليهود لاعتناق الإسلام، وأُطلق عليهم (الدونمة) المتحولون، كان يقال أنهم يهود سرًا، لكن تحوله العلني للإسلام دفع لتاويلات تتناسب مع الصدمة، فلم يتحقق من نبوءته شيء، مما دفع اليهود البعيدون عنه للاعتقاد بأنه كان خاطئا أما من اعتقدوا به من القريبين حوله فاعتبروا التحول جزءًا من خطة إلهية، بل اتبعوه واعتنقوا الإسلام مثله.
رأي الباحثون في كتاب (عندما تفشل النبوءة):
باختصار نظر الباحثون إلى أن حركة شبتاي تسفي أظهرت كيف يندفع المؤمنون -عند توفر الالتزام السلوكي والدعم الاجتماعي- إلى زيادة الحماس والتبشير عقب الخيبات والإنكارات الأولية لتقليل التنافر المعرفي، ولكنها أثبتت أيضًا وجود "حد حاسم" تتراكم عنده الأدلة المضادة الصريحة (مثل اعتناق قائد الحركة لدين آخر) بما يتجاوز قدرة الأتباع على التبرير، فيؤدي في النهاية إلى انهيار المعتقد وتخليهم عنه.
محور الدراسة الميدانية للكتاب..
كتاب عندما تفشل النبوءة، كان يحكي قصصًا مختلفة ومختصرة لكن أهم محتوى الكتاب كان دراسة جماعة السيدة "ماريان كيتش"،
أذ تابع الباحثون أحداث جماعة ماريكان كيتش من خلال زرع مراقبين متخفين بين أعضائها لرصد تطورات الأحداث والأفكار والسلوكيات من داخل الجماعة.
- السيدة ماريان كيتش:
هي ربة منزل من مطقة “ليك سيتي” كما ورد بالكتاب الذي استخدم كل هذه الأسماء استعاريا للحفاظ على خصوصية الناس والأماكن، كانت قد اعتقدت بأن هناك رسائل تتلقاها عبر الكتابة التلقائية حيث تخدر يدها قليلا وتشعر بوخز ثم تسلم ذهنها لما يخطر وتكتب، والسيدة هذه كانت تعتقد بمذهب thiosophia والاهتمام بالأطباق الطائرة، وقد زعمت بأن هذه الرسائل تأتيها من كائنات سامية تعيش في كوكب أسمته “كلاريون” ومن كيان يُدعى “ساناندا” الذي يحمل الهوية الحالية ليسوع التاريخي، بالإضافة لكائنات أُطلق عليها اسم الحراس،
أعلنت “ماريان كيتش” لجماعتها المعتقدة بها أن الطوفان قادم بتاريخ ٢١ ديسمبر ليغرق شمال أمريكا وأن الكائنات الفضائية ستأتي لإنقاذهم،
انضم للجماعة د توماس ارمسترونغ، وأصبح أعضاء الجماعة ملتزمين بما يعتقدون به، فترك بعضهم دراساته الجامعية، وبعضهم تبرع بممتلكاته للتجهز للفيضان،
ينقل لنا الكتاب أحداثا كثيرة من بينها :
وبعد عشرة أيام، وردت الرسالة الكبرى الثالثة التي أوضحت بالتفصيل التداعيات الإضافية للأحداث الجسيمة:
«هذا الأمر لا يقتصر على النطاق المحلي؛ فالقضاء النازل ببلاد الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بانشطارها إلى شطرين. ففي منطقة المسيسيبي، وإقليم كندا، والبحيرات العظمى والمسيسيبي نزولاً إلى خليج المكسيك، وحتى أمريكا الوسطى، سيتبدل المشهد تماماً. وسيؤدي الميلان الهائل لأراضي الولايات المتحدة نحو الشرق إلى بروز جبال بطول الولايات الوسطى، وبمحاذاة البحر العظيم الجديد، ومن الشمال والجنوب—نحو الجنوب. وستُدعى السلسلة الجبلية الجديدة بسلسلة أرغون (The Argone Range)، وهو ما سيعني أن أولئك الذين كانوا هناك قد فَنوا—وقد ولى القديم وانقضى—وحل الجديد. وسيكون هذا بمثابة صرح للأعراق القديمة، أما الجديد فسيكون مذبحه جبال روكي والأليغيني».
وفي 27 أغسطس، استكمل ساناندا تفاصيل صورة الاضطراب والتغير الكوني الشامل في رسالة مطولة ومفصلة تنبأت على وجه التحديد بأن مصر سيُعاد تشكيلها وستتحول الصحراء إلى وادٍ خصيب؛ وأن قارة "مو" ستنبعث من قاع المحيط الهادئ؛ وأن "نهوض قاع الأطلسي" سوف "يغمر أراضي الساحل الأطلسي"؛ وأن فرنسا ستهوي إلى قاع المحيط الأطلسي كما ستهوي إنجلترا؛ بينما ستتحول روسيا إلى بحر هائل واحد.
ولا يسعنا إلا أن نتخيل مقدار الهيبة والخشوع اللذين استقبل بهما آل آرمسترونغ والسيدة كيتش هذه الإعلانات المهيبة الفاصلة. فهنا، بين أيدي ثلاثة أشخاص عاديين تماماً (بمقاييس العالم)، وُضعت أهم أنباء عصرنا الراهن، إن لم تكن أهم أنباء التاريخ المسجل بأسره. لقد أُلقيت على عواتقهم مسؤولية جسيمة، وحظوا بامتياز لا يُضاهى.
تناول الكتاب القصص التفصيلية للجماعة، ومنها الإخفاقات التي واجهوها حين تلقت “كيتش” نبوءة هبوط طائر في ١ أغسطس وعندما ذهبوا للموقع لم يظهر أي طبق فجرى تفسير ظهور رجل غريب على الطريق بأنه “يسوع/عيسى” متخفي.
تلقت الجماعة اتصالات هاتفية (بعضها كان مقالب من مجهولين) تحدد مواعيد لهبوط الأطباق في الفناء الخلفي وعندما لم تهبط المركبات بالوقت النحدد قاموا بتفسير ذلك بأنه تدريب على ثبات الإيمان.
دوّن الكتاب حالة الصدمة بعدم هبوط الأطباق ولا حدوث الفيضان حين انهمرت “كيتس” الساعه ٤:٤٥ صباحا يوم ٢١ ديسمبر، بعد فشل نبوءتها، بالكتابة التلقائية لتعلن “رسالة عيد الميلاد” من “ساناندا” التي مفادها أن الإله قرر إلغاء الفيضان وإنقاذ العالم من الدمار بفضل النور والضوء العظيم الذي أشعته هذه المجموعة الصغيرة من المؤمنين بصمودهم ؤإيمانهم.
وهكذا تحققت شروط مقاومة الفشل للاعتقاد لينطلق بذلك الحماس فبعد أن كانت هذه المجموعة شديدة التكتم، اتجهت نحو الإعلام للتبشير بما واجهته وكيف انقذوا العالم، كان ذلك لتقليل التنافر العرفي في أذهانهم فكل ذلك المعتقد والاقتناع والالتزام وتحديد الموعد ثم انهياره بالدليل دفع نحو الحماس بالتبشير لتقليل التنافر وتخفيف وطأة الصدمة بزيادة عدد المو٬نين بالفكرة لتظل صحيحة. مع وجود الدعم الاجتماعي.
- بيرثا بلاتسكي
سرذ الكتاب الكثير من الأحداث التي مرت بها هذه الجماعة، وحكايات لأفراد من المجموعة منها على سبيل المثال :
قصة بيرثا بلاتسكي Bertha Blastsky التي جسدت صراع السلطة الروحية داخل الجماعة وقدمت أيضا دليلًا حاسمًا على أهمية الدعم الاجتماعي في بقاء المعتقد عقب التفنيد.
“بيرثا” كانت امرأة بالأربعينات من عمرها متزوجة من رجل إطفاء في مدينة “ليك سيتي” وقد ولدت في بولندا ونشأت بولاية إيوا وعاشت في عائلة كاثولوكية، وقد انفصلت عن الكنيسة في أواخر العشرينات بعد خيبة أمل دينية وبسبب شعورها بالحزن والاضطراب جراء عقمها وعجزها عن الإنجاب طيلة عشرين عام من زواجها.
"بيرثا" عملت مصففة شعر، حيث التقت بصديقتها “مي نوفيك” ومن خلال مصففة شعر أخرى انضمت لحرك
“ الديانتكس” وهناك التقت بالسيدة ماريان كيتش وجلساتها الباطنية.
في جلسة ٢٣ نوفمبر أي قبل موعد الطوفان دخلت “بيرثا” بحالة غيبوبة نفسية وتشجنات وبكاء صاخب، وبدأت تنطق بالوصايا العشر وبأن صوت الكيان “ساناندا” ، وحينها سارعت ماريان كيتش بأن “ساناندا” اختار “بيرثا” لتلقي الأوامر وإدارة الأتباع.
وفي الليلة التالية دخلت "بيرثا" بغيبوبة ثانية وادعت أن الكيان الذي يتحدث عبرها ليس “ساناندا” بل “الخالق نفسه” وهو مقام أعلى من الكيان الذي تتلقى منه "ماريان كيتش"، وأعلنت "بيرثا" أنها أعظم نبي، آدى ذلك إلى خلق مصدرين للوحي داخل الجماعة وتشتت السلطة،
بعدها بأيام بدأت “بيرثا” بفرض موقفها وأحضرت قطعة لحم بقر مشوي لمائدة الطعام رغم التزام الجماعة الصارم بالحمية النباتية، وحثت الجميع على اكل البروتين. وبليلة ٣ ديسمبر وأثناء غيبوبتها أعلنت أنها أم المسيح، وأصيبت بآلام وهمية في بطنها وبكاء وصراخ إلى أن حُملت إلى د ارمسترونغ الذي كان من جماعة المعتقد واستعادت هدوءها بعد ذلك ،
حين فشلت النبوءة يوم ٢١ ديسمبر اندفعت "بيرثا" للإعلام والحديث لهم كبقية الجماعة لتقليل التنافر لكن سرعان ما أجبرها زوجها على الانعزال التام عن الجماعة وبسبب مواجهتها للتفنيد في حالة عزلة اجتماعية بعيدا عن دعم الاعضاء الاخرين لم تستطع بنيتها المنزلية تخفيف التنافر المعرفي فبدأت شكوكها تعود وتتصاعف بكثرة ورأت أن حياتها أصبحت جحيمًا ومأساة،
اعتبر الباحثون أن هذا دليلًا على أن المؤمن الذي يواجه التنفيد وهو معزول عن رفاقه المؤمنين يتآكل إيمانه وتغلب عليه الشكوك بخلاف المؤمنين الذين يظلون مجتمعين تحت سقف واحد فيحفظون معتقداتهم عبر الدعم المتبادل.
"عندما تفشل النبوءة"
كان هذا سردا موجدا لما تضمنه كتاب “عندما تفشل النبوءة”، علما بأن ليون فستنجر قدّم نظرية التنافر المعرفي، بكتاب آخر، وهي النظرية التي سأقدم شرحا تفصيليا لها بالمستقبل من كتابه، في منصة ركائز بمسار قراءات نفس-عصبية
عصام مطير


