متى ستعرف كم أهواكَ...
 
الإشعارات
مسح الكل

نقاش متى ستعرف كم أهواكَ يا أملًا - نزار قباني

عصام مطير avatar
(@essammutair)
Reputable Member Admin
التعبير
المقام الثاني
Points: 2409568
انضم: منذ 14 سنة
المشاركات: 173
بداية الموضوع  

‏بقصيدته الجميلة، "متى ستعرف كم أهواك يا أملًا"، المبنية على (البحر البسيط) أبرز نزار قباني روح المرأة العاشقة، متحدثا بالنيابة عنها، ومعلنًا عن حقها بالحب والحياة، في زمن كان من الصعب أن يكون للمرأة وجودا شعريا كهذا، خصوصًا أن الشعر العربي غالبا ما كان رسالةً من الرجل للعالم وتجلياته، وظاهرة الغزل فيه تخص الرجال غالبا وقلّما نجد نصوصا فائقة البراعة لامرأة عاشقة.

 

متى ستعرفْ ، كم أهواكَ يا أملًا
أبيعُ مِنْ أجلهِ الدنيا و ما فيها
،
يا مَنْ تحدَيتُ في حبي لهُ ، مُدُناً
بحالها و سأمضي في تحديها
،
لو تطلب البحرَ ، في عينيكَ أسكبهُ
أو تطلبَ الشمسْ ، في كفيكَ أرميها
،
أنا أحبكَ ، فوقَ الغيمِ أكتبها
و للعصافير و الأشجار ، أحكيها
،
أنا أحبكَ ، فوقَ الماءْ أنقشُها
و للعناقيد و الأقداح ، أسقيها
،
أنا أحبكَ ، يا سيفاً أسالَ دمي
يا قصةً لستُ أدري ما أسَميها
،
أنا أحبكَ ، حاوِلْ أنْ تُساعدَني
فإنَّ مَنْ بدأ المأساةْ ، يَنهيها
،
و إنَّ مَنْ فتحَ الأبوابْ ، يُغلقُها
و أنَّ مَنْ أشعلَ النيرانَ ، يُطفيها
،
يا مَنْ يُدَخِنُ في صمتٍ و يَترُكُني
في البحر ، أرفعُ مرساتي و ألقيها
،
ألا تراني ببحرِ الحبِ ، غارقةً
و الموجُ يمضَغُ آمالي و يَرميها
،
إنزل قليلاً عَنْ الأهدابْ ، يا رجلاً
ما زالَ يقتُلُ أحلامي و يُحييها
،
كفاكَ ، تَلعبُ دورَ العاشقينَ معي
و تَنتقي كلماتٍ ، لستَ تَعنيها
،
كَمْ اخترعتُ مكاتيباً ، ستَرسلها
و أسعدتني ورودٌ ، سوفَ تَهديها
،
و كمْ ذهبتُ لوعدٍ ، لا وجودَ لهُ
و كمْ حلمتُ بأثوابٍ سأشريها
،
و كمْ تمَنيتُ لو للرقصْ تطلُبُني
و حيَّرتني ذراعي ، أينَ ألقيها؟
،
إرجع إليَ ، فإنَ الأرضَ واقفةً
كأنما الأرضُ فرَّتْ مِنْ ثوانيها
،
إرجع ، فبعدكَ لا عِقدٍ أعلقُهُ
و لا لمِسْتُ عطوري في أوانيها
،
لمَنْ جَمالي؟لمَنْ شالُ الحرير؟
لمَنْ ، ضفائري مُنذُ أعوامٍ أرَّبيها؟
،
إرجع كما أنتَ ، صحو كنتَ أمْ مطرً
فما حياتي أنا ، إنْ لَمْ تكُنْ فيها

 

هذه أهم تأملاتي للنص النزاري :

‏◾️صوت الأنثى بالنص ، كان فيه مفارقة اجتماعية فهي التي تتحدى وتخوض وتأتي بالمستحيلات :

‏لو تطلب البحر في عينيك أسكبهُ
‏أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
‏،
‏وهذه المفارقة التي تبناها نزار في نصه هذا لها جانب قوي يصب في نزعته لحرية المرأة وبالتالي قلب طاولة الشعر ليكون الحديث منها بعد أن كان طيلة القرون الماضية غالبا (عنها) ولها جانب ضعيف أنها مقاربة للعطاء المحال الذي عادة ما يكون من خيالات الرجال ، فالبيت هنا أشبه بخطاب الفارس المقاتل وبالتالي فواقعيته مضروبة ودلالاته لا قيمة لها .

‏◾️تزداد كثافة الأنوثة بالنص تحديدا هنا :

‏أنا أحبك فوق الغيم أكتبها
‏وللعصافير والأشجار أحكيها
‏،
‏أنا أحبك فوق الماء أنقشها
‏وللعناقيد والأقداح أسقيها
‏،
‏أنا أحبك يا سيفًا أسال دمي
‏يا قصةً لست أدري ما أسميها
‏،
‏أنا أحبك حاول أن تساعدني
‏فإن من بدأ المأساة ينهيها
‏،
‏وإن من فتح الأبواب يغلقها
‏وإن من أشعل النيران يطفيها

‏والأبيات السابقة تعيدنا من المفارقة الاجتماعية التي صنعها بدايةً إلى الواقعية ،
‏وهي أيضًا انتقال من الترغيب للاستعطاف ، (سأفعل المستحيل لو أحببتني ، و أنا معذبة بك )

‏وهذا التحول منعطف يمثل أيضا الشاعرية بالنص .

‏◾️المفاجأة بالنص أن ما كنا نسير فيه بالنص من معاني ليس ذا علاقة بالكتمان ، فهي لا تفصح عن حبها بقولها متى ستعرف ؟ بل تكشف عن استهتار حبيبها بها :

‏(كفاك تلعب دور العاشقين معي
‏وتنتقي كلمات لست تعنيها )

‏هذا البيت تسبب باضطراب القصيدة والقارئ أيضًا .

‏فهي التي كانت تستجديه وتشرح حبها ، فإذا بالبيت يُبدي أنه كان يتقمص دور العاشقين وينتقي الكلمات التي لا يعنيها ( أي أنه كاذب ومخادع ) وحينها فإن هذا البيت لابد أن يكون إما خارج السياق وهذه علة بالقصيدة أو يكون من ضمن السياق لكن يحتاج لتأويل أكبر .

‏فهذه المرأة التي تحاول إثبات حبها وتغري حبيبها بما تقول بمطلع النص ، هي ذاتها من تتهمه بأنه كاذب أو عاشق مستهتر؟
‏ما هو (دور العاشقين) الذي كان يلعبه ؟
‏لا يوجد سوى أنها تقصد (الثقل والتهميش المقصود) وهو أسلوب يحدث ببدايات القصص ونادرا ما يكون في بينيات العشق ،

‏والنص يُكمله نزار ليجعله وهمًا كامال بعقل امرأة تحبُّ من طرف واحد :

‏كم اخترعت مكاتيب سترسلها 
‏واسعدتنى ورودا سوف تهديها
‏،
‏وكم ذهبتُ لوعدٍ لا وجودَ لهُ 
‏وكم حلمتُ بأسوار سوف اشريها

‏وكم تمنيتُ لو للرقص تطلبنى 
‏وحيرتنى ذراعي أين ألقيها 

‏ثم اتجه بعد ذلك لحالة دخيلة ، إنها تطلب عودة محبوبها الذي فارقها ؟!

‏هنا بعد أن كانت تغريه بحبها الكبير ، وإمكانياتها الجبارة ، شرحت لنا بأنها مع شخص عابث ثم بعد ذلك تطلب رجعته ، وهي تعبير عن الفراق والابتعاد :

‏ارجع إليَّ فإنّ الارض واقفةٌ 
‏كأنّما الارض فرت من ثوانيها
‏ 
‏ارجع إليَّ فبعدك لا عقدٌ أعلقهُ 
‏ولا لمست عطورى فى أوانيها
‏، 
‏لمن صبايا لمن شال الحرير لمن 
‏ضفائرى منذ أعوام أربيها
‏، 
‏ارجع كما أنت صحوًا كنت او مطرًا 
‏فما حياتى أنا إن لم تكن فيها

‏هذا النص مع جماله وتراكيبه لكنه في تناول حالات الحب فيه بين ( حب من طرف واحد ، حب مع عابث ، حب مع مفارِق) قد شتت السياق ولربما كان هذا الشتات تبيانًا لاضطراب الأفكار بالحب عند المرأة في غياب الرجل ، لربما هذا ما أراد نزار تبيانه في التحولات بالنص لكن يظل هناك ما هو مهزوز بالسياق، أما الجمالي فيه فهو تسلسل الصور الخيالية للإقناع، وأنوثة الخطاب، ومفارقة السائد.

---

1 1261828.jpg

من لديه تأملاته عن النص فليكتبها لمشاركة الجمال ،،،

 

 

 

 


تم تعديل هذا الموضوع منذ 14 ساعة بواسطة عصام مطير

   
اقتباس
وسوم الموضوع
شارك:

🕶 كن معنا !

الإبداع ثقافة وتواصل . اشترك للحصول على أحدث منشوراتنا الأسبوعية في صندوق الوارد الخاص بك. لن نرسل لك بريد عشوائي هذا وعد. أعرف المزيد في سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Rkayz

مجانى
عرض