<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									منتديات ركائز - المواضيع الحديثة				            </title>
            <link>https://rkayz.com/forums/</link>
            <description>ركائز ، للنقاشات الأدبية والفلسفية</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Thu, 15 Oct 2026 01:16:20 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>عندما تفشل النبوءة</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/270/</link>
                        <pubDate>Sun, 11 Oct 2026 03:22:26 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&nbsp;
اطلعت على كتاب ليون فيستنجر وزملائه الباحثين، الذي كان بعنوان :عندما تفشل النبوءة، when prophecy fails الكتاب مميز في تتبعه مجموعة ادعت أن يوم ٢١ ديسمبر سيحدث طوفان يُغرق شمال أمريكا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>اطلعت على كتاب ليون فيستنجر وزملائه الباحثين، الذي كان بعنوان :<br />عندما تفشل النبوءة، <br />when prophecy fails <br /><br />الكتاب مميز في تتبعه مجموعة ادعت أن يوم ٢١ ديسمبر سيحدث طوفان يُغرق شمال أمريكا بما فيها المدينة التي يسكنون بها (ليك سيتي) وقد تتبع الباحثون هذه المجموعة عبر طلبة عملاء زرعوهم في هذه المجموعة كمؤمنين بما يعتقدون، والمجموعة بالأساس تقودهم امرأة تُدعى "ماريان كيتش"، ومعها طبيب آمن بما تؤمن به، لتصبح مجموعة من المعتقدين بقرب حدوث طوفان، ستقوم كائنات فضائية بإنقاذهم منه عبر مركات فضائية ونقلهم لأماكن آمنة أو كواكب بعيدة، <br />هذه المجموعة بالكامل ولأسباب بحثية كٌتبت أسماؤها كأسماء مستعارة للحفاظ على حقوقهم، بما في ذلك أسمااء الأماكن والأشخاص، وقد راقب الباحثون وعلى رأسهم ليون فيستنجر كيف تحدث عمليات الإنكار، لصدمة انهيار المعتقد، أو ما أسماه التنافر المعرفي،<br /><br /></p>
<p>يقول عالم النفس ليون فيستينجر وزملاؤه في مطلع الكتاب:</p>
<blockquote>
<p><br />"من الصعب تغيير رجل لديه قناعة راسخة؛ قل له إنك لا توافقه الرأي وسيشيح بوجهه، أره حقائق أو أرقاماً وسيشكك في مصادرك، استند إلى المنطق ولن يرى وجهة نظرك".</p>
</blockquote>
<p><br /><br /><br />حدد الباحثون ليون فيستينجر وهنري ريكن وستانلي شاختر خمسة شروط محددة تجعل المعتقدات تقاوم التغيير بشدة، بل وتؤدي إلى زيادة الحماس لها ومحاولة إقناع الآخرين بها حتى بعد ظهور أدلة قاطعة تثبت بطلانها:<br /><br />١. الاقتناع واليقين العميق (Deep Conviction):<br /> يجب أن يكون المعتقد متمسكًا به بيقين شديد، وأن تكون له صلة وثيقة بالسلوك والأفعال التي يمارسها الفرد..حيث يكون المعتقد ركيزة أساسية في هوية الشخص وتصوره للعالم<br /><br />٢. الالتزام السلوكي (Commitment): <br />يجب أن يكون الفرد قد اتخذ أفعالًا مهمة وملموسة بناءً على هذا المعتقد، بحيث تكون هذه الأفعال صعبة التراجع أو الإلغاء (مثل استقالة من عمل، أو التخلي عن الممتلكات، أو إعلان السلوك علنًا)؛ وكلما كانت هذه الأفعال مكلفة وصعبة الإلغاء، زاد التزام الشخص بمعتقده.<br /><br />٣. تحديد المعتقد وقابليته للتفنيد القاطع (Specificity): <br />يجب أن يكون المعتقد محددًا بدرجة كافية ومرتبطًا بواقعة في العالم الحقيقي (مثل تحديد موعد زمني دقيق لحدث مستقبلي)، بحيث تستطيع الأحداث الواقعية دحض المعتقد بوضوح لا يدع مجالًا للشك.<br /><br />٤. حدوث الدليل التفنيدي الصريح والاعتراف به (Occurrence of Undeniable Disconfirmation): ي<br />جب أن يقع بالفعل الدليل المادي القاطع الذي يناقض المعتقد، وأن يعترف المؤمن بحدوثه (أي أن يعلم أن الحدث المتوقع لم يتحقق).<br /><br />٥. توفر الدعم الاجتماعي عقب التفنيد (Social Support):<br /> يجب أن يحصل الفرد المؤمن على دعم اجتماعي متواصل بعد وقوع التفنيد. فالمؤمن المعزول يصعب عليه الصمود أمام التفنيد القاطع وغالبًا ما يتخلى عن معتقده، أما إذا كان عضوًا في مجموعة من المؤمنين المقتنعين الذين يتبادلون الدعم والمساندة، فإن المعتقد يستمر، وتسعى المجموعة لتقليل التنافر المعرفي من خلال إعادة التفسير وزيادة السعي لإقناع وجذب أعضاء جدد.<br /><br /></p>
<p><strong><span style="font-size: 18pt;color: #003366">قصص لنبوءات فاشلة تاريخيًا</span></strong><br /><br />تناول الكتاب عدة قصص في بدايته لجماعات فشلت في نبوءتها، ومنها الحركة المليرية التي ارتطبت بالاعتقاد الذي يخص عودة المسيح الثانية التي كان قد بشّر بحدوثها مؤسس الحركة ”ويليام ميلر“، حيث قاد حراكًا اعتقاديًا يتلخص بعودة المسيح عام ١٨٤٣م وحينما انتهى العام ولم يعد المسيح، أُعيد موعد الظهور ليكون بموعد آخر كمحاولة لتجاوز فشل التاريخ، وقد صحب هذا زيادة بالحماس والنشاط التبشيري، ومع كل تاريخ محدد يفشل، كان هناك تأويل جديد، فحينما انقضت سنة ١٨٤٣م بالتقويم الروماني أعيد تفسير السنة وفق التقويم العبري ليصل إلى ٢١ مارس سنة ١٨٤٤ ثم حينما انقضى الأمر دن عودة للمسيح، أُعيد تفسيره ليكون بتاريخ ٢٢ أكتوبر ١٨٤٤م، وقد قدم المعتقدون بالحركة المليرية تلك، سلوكيات الالتزام من بيع ممتلكات تسديد تبرعات وبعضهم ترك حرفته انتظارا للعودة المسيح.<br />حينما فشلت النبوءة تلك تفتت الحركة بحلول أواخر ربيع ١٨٤٥م ، مع بقاء بعض المعتقدين أن العودة قد حدثت بالفعل لكن في السماء ليس على الأرض.<br />تذكرنا هذه القصة بقصص مشابهة لها بمجتمعاتنا عن ظهور المهدي، وما تفعله الجماعات الصوفية الشيعية التي تعتقد بأوقات لظهور المهدي مثلا فتبدا بحملاتها الجهادية وغيرها لتحقيق المعتقد الكاذب، وقد حاول السنة المتطرفون في زمن ما، محاكاة مثل هذا عبر جهيمان، <br /><br /><br /><br /><br /><span style="color: #ff0000">- شبتاي تسفي- المسيح الموعود</span> <br /><br /> "عندما تفشل النبوءة” تناول الكتاب قصة "شَبَتاي تسفي"، الحاخام اليهودي الذي ولد في مدينة إزمير التركية وهو من عائلة يهودية هاجرت من أسبانيا، وقد حاز مكانة كبرى في مجتمعه اليهودي بسن مبكرة من عمره - العشرين- ويقف خلف ذلك زهده وانتماؤه للمذهب الصوفي اليهودي ودراسته في عقيدة "القبالة"، وكان آنذاك اعتقاٌد عند اليهود بأن سنة ١٦٤٨م هي سنة الخلاص لليهود وظهور المسيح الموعود لهم، الذي سيبني مملكة الرب ويعودون إلى فلسطين، وهذه الفكرة بالأساس انتشرت بين الأوساط الصوفية اليهودية إبان فترة الاضطهاد ومذابح تشملينيتسكي في أوكرانيا وبولندا، وقد تعرضت حينها مجتمعات يهودية للتهجير والتنكيل، مما دفع نحو الاعتقاد بالخلاص عبر التفسيرات الباطنية التي زعمت أن سنة ١٦٤٨م هي سنة الخلاص والمعجزات وظهور المسيح الموعود، وخلال هذه السنة ادعى "شَبَتاي تسفي" أنه هو المسيح المنتظر لطائفة صغيرة من مريديه وحينما مرَّ العام بلا أي معجزات وتغيرات زاد حماسة مجموعته وانتشر خبر أنه المسيح المخلص ، مما يتوافق مع فكرة (كتاب حينما تفشل النبوءة) بالحماس والدعوة للمؤمن الذي يعتقد جزمًا بمعتقده ويلتزم وحين يحدث تفنيد لمعتقده بالدليل فإنه يقاوم هذا التنافر المعرفي عبر الحماس بالدعوة ، <br />أُبعد “شَبَتاي تسفي” من “أزمير” بعد ان أصدر مجمع الربانيين برئاسة معلمه “جوزيف إسكافا” قرار الحرم والنفْي بحقه وحق أتباعه، فطُردوا من إزمير حوالي عام ١٦٥١ م،<br /><br />زادب عدها  نشاط "شبتاي تسفي" وانتشر خبره ووضع عامًا جديدًا لتحقيق نبوءته هو سنة ١٦٦٦م وكان الرقم المميز هذا وما يتداول عنه قد منح مكانة للتفكير السحري فيما يبدو، والاعتقاد بانه سنة الخلاص لليهود، في حين كانت المسيحية تراه سنة الألفية السعيدة، مما زاد النشاط الدعوي لشبتاي تسفي لتحقيق نبوءته برحيل جميع اليهود إلى فلسطين، وبحلول عام ١٦٦٦ عاد “شبتاي تسفي” لإزمير مسقط رأسه وأعلن نفسه المسيح علنًآ باحتفال جماهيري وانتشر خبره بين أوساط اليهود الذين استعدوا للرحيل وكان من بين نبوءاته عزل الخليفة العثماني كمقدمة لعودة اليهود للأراضي المقدسة وقد أبحر للقسطنطينية لتحقيق ذلك فقبضت عليه السلطات العثمانية وزجوه بالسجن مقيدًا بالأغلال ليظهر ذليلا مكسورًا بالمحاكمات وقد حُكم عليه بالإعدام فاقترح عليه أحدهم التحول للإسلام لينجو فأعلن إسلامه ونال العفو وأصبح اسمه "محمد أفندي"، ثم بعد مدة أخذ الأذن لدعوة اليهود لاعتناق الإسلام، وأُطلق عليهم (الدونمة) المتحولون، كان يقال أنهم يهود سرًا، لكن تحوله العلني للإسلام دفع لتاويلات تتناسب مع الصدمة، فلم يتحقق من نبوءته شيء، مما دفع اليهود البعيدون عنه للاعتقاد بأنه كان خاطئا أما من اعتقدوا به من القريبين حوله فاعتبروا التحول جزءًا من خطة إلهية، بل اتبعوه واعتنقوا الإسلام مثله.<br /><br />رأي الباحثون في كتاب (عندما تفشل النبوءة):<br /> باختصار نظر الباحثون إلى أن حركة شبتاي تسفي أظهرت كيف يندفع المؤمنون -عند توفر الالتزام السلوكي والدعم الاجتماعي- إلى زيادة الحماس والتبشير عقب الخيبات والإنكارات الأولية لتقليل التنافر المعرفي، ولكنها أثبتت أيضًا وجود "حد حاسم" تتراكم عنده الأدلة المضادة الصريحة (مثل اعتناق قائد الحركة لدين آخر) بما يتجاوز قدرة الأتباع على التبرير، فيؤدي في النهاية إلى انهيار المعتقد وتخليهم عنه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size: 18pt;color: #003300">محور الدراسة الميدانية للكتاب..</span><br /><br />كتاب عندما تفشل النبوءة، كان يحكي قصصًا مختلفة ومختصرة لكن أهم محتوى الكتاب كان دراسة جماعة السيدة "ماريان كيتش"، <br />أذ تابع الباحثون أحداث جماعة ماريكان كيتش من خلال زرع مراقبين متخفين بين أعضائها لرصد تطورات الأحداث والأفكار والسلوكيات من داخل الجماعة.<br /><br /><span style="color: #ff0000">- السيدة ماريان كيتش:</span></p>
<p>هي ربة منزل من مطقة “ليك سيتي” كما ورد بالكتاب الذي استخدم كل هذه الأسماء استعاريا للحفاظ على خصوصية الناس والأماكن، كانت قد اعتقدت بأن هناك رسائل تتلقاها عبر الكتابة التلقائية حيث تخدر يدها قليلا وتشعر بوخز ثم تسلم ذهنها لما يخطر وتكتب، والسيدة هذه كانت تعتقد بمذهب thiosophia والاهتمام بالأطباق الطائرة، وقد زعمت بأن هذه الرسائل تأتيها من كائنات سامية تعيش في كوكب أسمته “كلاريون” ومن كيان يُدعى “ساناندا” الذي يحمل الهوية الحالية ليسوع التاريخي، بالإضافة لكائنات أُطلق عليها اسم الحراس، <br />أعلنت “ماريان كيتش” لجماعتها المعتقدة بها أن الطوفان قادم بتاريخ ٢١ ديسمبر ليغرق شمال أمريكا وأن الكائنات الفضائية ستأتي لإنقاذهم، <br />انضم للجماعة د توماس ارمسترونغ، وأصبح أعضاء الجماعة ملتزمين بما يعتقدون به، فترك بعضهم دراساته الجامعية، وبعضهم تبرع بممتلكاته للتجهز للفيضان، <br /><br />ينقل لنا الكتاب أحداثا كثيرة من بينها :</p>
<blockquote>
<p><br />وبعد عشرة أيام، وردت الرسالة الكبرى الثالثة التي أوضحت بالتفصيل التداعيات الإضافية للأحداث الجسيمة:<br /><br />«هذا الأمر لا يقتصر على النطاق المحلي؛ فالقضاء النازل ببلاد الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بانشطارها إلى شطرين. ففي منطقة المسيسيبي، وإقليم كندا، والبحيرات العظمى والمسيسيبي نزولاً إلى خليج المكسيك، وحتى أمريكا الوسطى، سيتبدل المشهد تماماً. وسيؤدي الميلان الهائل لأراضي الولايات المتحدة نحو الشرق إلى بروز جبال بطول الولايات الوسطى، وبمحاذاة البحر العظيم الجديد، ومن الشمال والجنوب—نحو الجنوب. وستُدعى السلسلة الجبلية الجديدة بسلسلة أرغون (The Argone Range)، وهو ما سيعني أن أولئك الذين كانوا هناك قد فَنوا—وقد ولى القديم وانقضى—وحل الجديد. وسيكون هذا بمثابة صرح للأعراق القديمة، أما الجديد فسيكون مذبحه جبال روكي والأليغيني».<br /><br /><br /> وفي 27 أغسطس، استكمل ساناندا تفاصيل صورة الاضطراب والتغير الكوني الشامل في رسالة مطولة ومفصلة تنبأت على وجه التحديد بأن مصر سيُعاد تشكيلها وستتحول الصحراء إلى وادٍ خصيب؛ وأن قارة "مو" ستنبعث من قاع المحيط الهادئ؛ وأن "نهوض قاع الأطلسي" سوف "يغمر أراضي الساحل الأطلسي"؛ وأن فرنسا ستهوي إلى قاع المحيط الأطلسي كما ستهوي إنجلترا؛ بينما ستتحول روسيا إلى بحر هائل واحد.<br /> ولا يسعنا إلا أن نتخيل مقدار الهيبة والخشوع اللذين استقبل بهما آل آرمسترونغ والسيدة كيتش هذه الإعلانات المهيبة الفاصلة. فهنا، بين أيدي ثلاثة أشخاص عاديين تماماً (بمقاييس العالم)، وُضعت أهم أنباء عصرنا الراهن، إن لم تكن أهم أنباء التاريخ المسجل بأسره. لقد أُلقيت على عواتقهم مسؤولية جسيمة، وحظوا بامتياز لا يُضاهى.<br /><br /><br /></p>
</blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p><br />تناول الكتاب القصص التفصيلية للجماعة، ومنها الإخفاقات التي واجهوها حين تلقت “كيتش” نبوءة هبوط طائر في ١ أغسطس وعندما ذهبوا للموقع لم يظهر أي طبق فجرى تفسير ظهور رجل غريب على الطريق بأنه “يسوع/عيسى” متخفي.<br /><br />تلقت الجماعة اتصالات هاتفية (بعضها كان مقالب من مجهولين) تحدد مواعيد لهبوط الأطباق في الفناء الخلفي وعندما لم تهبط المركبات بالوقت النحدد قاموا بتفسير ذلك بأنه تدريب على ثبات الإيمان.<br />دوّن الكتاب حالة الصدمة بعدم هبوط الأطباق ولا حدوث الفيضان حين انهمرت “كيتس” الساعه ٤:٤٥ صباحا يوم ٢١ ديسمبر، بعد فشل نبوءتها، بالكتابة التلقائية لتعلن “رسالة عيد الميلاد” من “ساناندا” التي مفادها أن الإله قرر إلغاء الفيضان وإنقاذ العالم من الدمار بفضل النور والضوء العظيم الذي أشعته هذه المجموعة الصغيرة من المؤمنين بصمودهم ؤإيمانهم.<br /><br />وهكذا تحققت شروط مقاومة الفشل للاعتقاد لينطلق بذلك الحماس فبعد أن كانت هذه المجموعة شديدة التكتم، اتجهت نحو الإعلام للتبشير بما واجهته وكيف انقذوا العالم، كان ذلك لتقليل التنافر العرفي في أذهانهم فكل ذلك المعتقد والاقتناع والالتزام وتحديد الموعد ثم انهياره بالدليل دفع نحو الحماس بالتبشير لتقليل التنافر وتخفيف وطأة الصدمة بزيادة عدد المو٬نين بالفكرة لتظل صحيحة. مع وجود الدعم الاجتماعي.<br /><br /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000">- بيرثا بلاتسكي<br /></span><br />سرذ الكتاب الكثير من الأحداث التي مرت بها هذه الجماعة، وحكايات لأفراد من المجموعة منها على سبيل المثال :<br />قصة بيرثا بلاتسكي Bertha Blastsky التي جسدت صراع السلطة الروحية داخل الجماعة وقدمت أيضا دليلًا حاسمًا على أهمية الدعم الاجتماعي في بقاء المعتقد عقب التفنيد.<br />“بيرثا” كانت امرأة بالأربعينات من عمرها متزوجة من رجل إطفاء في مدينة “ليك سيتي” وقد ولدت في بولندا ونشأت بولاية إيوا وعاشت في عائلة كاثولوكية، وقد انفصلت عن الكنيسة في أواخر العشرينات بعد خيبة أمل دينية وبسبب شعورها بالحزن والاضطراب جراء عقمها وعجزها عن الإنجاب طيلة عشرين عام من زواجها.<br /> "بيرثا" عملت مصففة شعر، حيث التقت بصديقتها “مي نوفيك” ومن خلال مصففة شعر أخرى انضمت لحرك<br /> “ الديانتكس” وهناك التقت بالسيدة ماريان كيتش وجلساتها الباطنية.<br />في جلسة ٢٣ نوفمبر أي قبل موعد الطوفان دخلت “بيرثا” بحالة غيبوبة نفسية وتشجنات وبكاء صاخب، وبدأت تنطق بالوصايا العشر وبأن صوت الكيان “ساناندا” ، وحينها سارعت ماريان كيتش بأن “ساناندا” اختار “بيرثا” لتلقي الأوامر وإدارة الأتباع.<br />وفي الليلة التالية دخلت "بيرثا" بغيبوبة ثانية وادعت أن الكيان الذي يتحدث عبرها ليس “ساناندا” بل “الخالق نفسه” وهو مقام أعلى من الكيان الذي تتلقى منه "ماريان كيتش"، وأعلنت "بيرثا" أنها أعظم نبي، آدى ذلك إلى خلق مصدرين للوحي داخل الجماعة وتشتت السلطة، <br />بعدها بأيام بدأت “بيرثا” بفرض موقفها وأحضرت قطعة لحم بقر مشوي لمائدة الطعام رغم التزام الجماعة الصارم بالحمية النباتية، وحثت الجميع على اكل البروتين. وبليلة ٣ ديسمبر وأثناء غيبوبتها أعلنت أنها أم المسيح، وأصيبت بآلام وهمية في بطنها وبكاء وصراخ إلى أن حُملت إلى د ارمسترونغ الذي كان من جماعة المعتقد واستعادت هدوءها بعد ذلك ،<br /><br />حين فشلت النبوءة يوم ٢١ ديسمبر اندفعت "بيرثا" للإعلام والحديث لهم كبقية الجماعة لتقليل التنافر لكن سرعان ما أجبرها زوجها على الانعزال التام عن الجماعة وبسبب مواجهتها للتفنيد في حالة عزلة اجتماعية بعيدا عن دعم الاعضاء الاخرين لم تستطع بنيتها المنزلية تخفيف التنافر المعرفي فبدأت شكوكها تعود وتتصاعف بكثرة ورأت أن حياتها أصبحت جحيمًا ومأساة، <br />اعتبر الباحثون أن هذا دليلًا على أن المؤمن الذي يواجه التنفيد وهو معزول عن رفاقه المؤمنين يتآكل إيمانه وتغلب عليه الشكوك بخلاف المؤمنين الذين يظلون مجتمعين تحت سقف واحد فيحفظون معتقداتهم عبر الدعم المتبادل. <br /><br /><br /></p>
<p><span style="font-size: 18pt;color: #003300">"عندما تفشل النبوءة"</span><br /><br /><br />كان هذا سردا موجدا لما تضمنه كتاب “عندما تفشل النبوءة”، علما بأن ليون فستنجر قدّم نظرية التنافر المعرفي، بكتاب آخر، وهي النظرية التي سأقدم شرحا تفصيليا لها بالمستقبل من كتابه، في منصة ركائز بمسار قراءات  نفس-عصبية<br /><br /><span style="color: #800000">عصام مطير</span></p>
<p>&nbsp;</p>
71]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/270/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>العلاقة بين السوداوية والإبداع</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/269/</link>
                        <pubDate>Wed, 07 Oct 2026 16:12:25 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ربطت المدرسة الأرسطية بين الإبداع والسوداوية/الماليخوليا، ونجد هذا بالكتاب المنسوب لأرسطو (المسائل) :

“لماذا كان جميع الرجال الاستثنائيين في الماضي، في الفلسفة أو السياسة أو الشعر أو الفن...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p><span class="Apple-converted-space"> ربطت المدرسة الأرسطية بين الإبداع والسوداوية/الماليخوليا، ونجد هذا بالكتاب المنسوب لأرسطو (المسائل) :</span></p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><br />“لماذا كان جميع الرجال الاستثنائيين في الماضي، في الفلسفة أو السياسة أو الشعر أو الفنون، سوداويين/ماليخوليين على نحو جليّ؟”</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><br />كتاب "المسائل" بغض النظر عن مؤلفه هل كان أرسطو أم أحد تلامذته، فإن الربط القديم بين العبقرية والسوداوية يشير إلى ذكاء الوعي بالذات البشرية ومراقبة الظواهر الإبداعية وعلاقتها بالجسد، وهي نزعة تختلف عن الاعتقاد بأن الإبداع وليد الجنون الإلهي وإلهام ربّات الفنون إلى آخره، ويتضح أن مدرسة أرسطو كانت مختلفة عن أفلاطون في معالجة الظواهر الإنسانية.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">بخصوص المصطلح اطلعت على كتاب <span class="Apple-converted-space">  </span>the language Of melancholy يقول مؤلفه <b>Robert Vinkesteijn</b>:<span class="Apple-converted-space"> <br /></span></p>
<blockquote>
<p dir="rtl">"تتألف الكلمة اليونانية Melancholia (μελαγχολία) من كلمتين:<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p dir="rtl">Melaina (μέλαιنا) وتعني "أسود"،<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p dir="rtl">وCholê (χολὴ) وتعني "خلط مراري" (Bile).</p>
<p dir="rtl">ظهرت الماليخوليا (Melancholia) كحالة مَرَضية، والخلط الأسود (Black Bile) كمادة مادية، لأول مرة في النصوص الأقدم ضمن مدونة أبقراط (Hippocratic Corpus؛ القرن الخامس قبل الميلاد)،<span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<p dir="rtl">بوصفها انحرافاً أو طفرة طارئة عن شكلٍ سليم وصحي من أشكال الخلط المراري، وهو انحراف قد يؤدي إلى اعتلالات وأمراض خطيرة.</p>
<p dir="rtl">وفي مرحلة لاحقة قليلاً، وتحديداً في النص الأبقراطي الشهير "في طبيعة الإنسان" (On the Nature of the Human Being)، نجد لأول مرة تصور الخلط الأسود كواحد من العناصر التأسيسية البنيوية في الطبيعة الإنسانية، وأحد الأخلاط الأربعة (Four Humours).</p>
<p dir="rtl">وعقب شروح جالينوس (Galen) على نص أبقراط في طبيعة الإنسان (القرن الثاني الميلادي)، أصبحت نظرية الأخلاط (Humoral Theory)—وبالتالي الخلط الأسود والماليخوليا—جزءاً أصيلاً وتأسيسياً في التراث الفلسفي والعلمي الأوروبي. وعلى امتداد هذا التراث، ظل هذان الوجهان المتمايزان للخلط الأسود—بوصفه مادة مُهلكة وخطيرة تتسبب في المرض من جهة، ومادة اعتيادية متأصلة تُشكّل جزءاً جوهرياً من الطبيعة البشرية من جهة أخرى—في حالة من التجاذب والتوتر المفاهيمي الدائم.."2</p>
</blockquote>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">ولابن سينا في كتابه القانون بالطب شرح لأعراضها وهي متفاوتة الدرجة من حزن إلى هلع وأفكار وميل للوحدة ولربما للفصام والاعتقادات الباطلة</p>
<p dir="rtl">فيقول:<br /><span class="Apple-converted-space"> </span></p>
<blockquote>
<p>"عَلامَة ابْتِدَاء المالنخوليا ظن رَدِيء وَخَوف بِلَا سَبَب وَسُرْعَة غضب وحُب التخلي واختلاج ودوار ودوي وخصوصاً فِي المراق<br />فَإِذا استحكم فالتفزغ وَسُوء الظَّن وَالْغَم والوحشة وَالْكرب وهذيان كَلَام وشبق لِكَثْرَة الرّيح وأصناف من الْخَوْف<br />مِمَّا لَا يكون أَو يكون وَأكْثر خَوفه مِمَّا لَا يخَاف فِي الْعَادة<br /><br />وَتَكون هَذِه الْأَصْنَاف غير محدودة. <br />وَبَعْضهمْ يخَاف سُقُوط السَّمَاء عَلَيْهِ وَبَعْضهمْ يخَاف ابتلاع الأَرْض إِيَّاه وَبَعْضهمْ يخَاف الْجِنّ<br />وَبَعْضهمْ يخَاف السُّلْطَان<br />وَبَعْضهمْ يخَاف اللُّصُوص وَبَعْضهمْ يَتَّقِي أَن لَا يدْخل عَلَيْهِ سبع.<br />وَقد يكون للأمور الْمَاضِيَة فِي ذَلِك تَأْثِير وَمَعَ ذَلِك فقد يتخيلون أموراً بَين أَعينهم لَيست وَرُبمَا تخيلوا أنفسهم أَنهم صَارُوا ملوكاً<br />أَو سباعاً أَو شياطين أَو طيوراً أَو آلَات صناعية."3<br /><br /><br /></p>
</blockquote>
<p dir="rtl">والشرح يطول لابن سينا، وعند أبوقراط باختصار:<br /><br /></p>
<blockquote>
<p dir="rtl">"إذا الخوف والحزن استمروا وقتًا طويلًا فهذه حالة الماليخوليا"---4<br /><br /></p>
</blockquote>
<p dir="rtl"><span>———<br /><br /><br /></span>مستقبلا<span> </span>سيكون<span> </span>لدينا<span> </span>نقاش<span> </span>مطول<span> </span>عن<span> </span>العلاقة<span> </span>والأسباب<span> </span>المثبتة<span> </span>علميا<span> </span>اليوم<span> </span>بفعل<span> </span>الذاكرة<span> </span>وطريقة<span> </span>عمل<span> </span>الدماغ<span> </span>عند<span> </span>المبدع<span> </span>وما<span> </span>يشابهها<span> </span>عند<span> </span>الفصاميين<span> </span>والمكتئبين<span> </span>إلى<span> </span>آخره<span>..</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size: 12pt">المراجع:</span><br /><br /><span style="font-size: 12pt">1.Bourin, Michel. (2020). History of depression through the ages. Archives of Depression and Anxiet. 6. 010-018. 10.17352/2455-5460.000045.</span><br /><span style="font-size: 12pt">2.Robert Vinkesteijn, <i data-path-to-node="3,0,1,0,0,0" data-index-in-node="20">The Language of Melancholy: A Historical-Philosophical Exploration of Its Potential</i> (London: Routledge, 2025), 2, https://doi.org/10.4324/9781003491637.</span><br /><span style="font-size: 12pt">3. القانون في الطب لابن سينا.</span><br /><span style="font-size: 12pt">4.Bourin, Michel. (2020). History of depression through the ages. Archives of Depression and anxiety.</span></p>
<br />
<p>&nbsp;</p>
30]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/269/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>اسْتَفَاقَ الصَّبَاح</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/268/</link>
                        <pubDate>Wed, 07 Oct 2026 14:21:12 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[اسْتَفَاقَ الصَّبَاح

&nbsp;
مِنَ النُّعَاسِ... وَمِنَ السُّهَادِ،
وَمَجْلِسِي بِالضِّيَاءِ... وِشَاحٌ،
وَالشَّمْسُ حَاسِرَةُ اللِّثَامِ
عَلَى مُتَّكَإِ الأُفُقِ.
&nbsp;
---
&nbsp;...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>اسْتَفَاقَ الصَّبَاح</p>
<hr />
<p>&nbsp;</p>
<p>مِنَ النُّعَاسِ... وَمِنَ السُّهَادِ،</p>
<p>وَمَجْلِسِي بِالضِّيَاءِ... وِشَاحٌ،</p>
<p>وَالشَّمْسُ حَاسِرَةُ اللِّثَامِ</p>
<p>عَلَى مُتَّكَإِ الأُفُقِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كَأَنَّ السُّرُورَ يَسْبَحُ كَالنَّسِيمِ،</p>
<p>وَجَبْهَةُ الشُّرُوقِ تَبْتَسِمُ لِلْأَدِيمِ،</p>
<p>وَالْفَرَحُ عَلَى مَقْعَدِ الْحَيَاةِ يَنْتَعِشُ،</p>
<p>وَالنَّغَمُ كَالْهَدِيلِ يَرْتَعِشُ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>السَّمَاءُ صَدًى...</p>
<p>وَالصَّدَى وَطَنٌ يَسْمَعُكَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رَاقَ الصَّبَاحُ...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هَمْسٌ، شَدْوٌ، نَسِيمٌ، أَوْتَارٌ... تُطْرِبُكَ،</p>
<p>وَعَلَى شُرْفَتِي نَبَضَاتٌ تَرْسُمُ الْأَمَلَ،</p>
<p>وَلَمْعَةُ الْحُزْنِ بِالنَّشِيجِ تَئِنُّ</p>
<p>فِي السُّهَادِ...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَالْمَرَايَا تَخْدَعُكَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أَيَكُونُ السُّرُورُ سَرْمَدِيًّا،</p>
<p>أَمِ الْحُزْنُ أَبَدِيًّا؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فَالْأَمَلُ رَتْقٌ مِنْ شُقُوقِ الْيَأْسِ،</p>
<p>وَمَنْبَعُكَ،</p>
<p>وَالصَّبَاحُ مَرْفَأٌ لِلرُّوحِ يُزَاحِمُ</p>
<p>ظِلًّا مِنَ اللَّيْلِ...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَالظِّلُّ مَهْجَعُكَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الظَّلَامُ مِنَ الضِّيَاءِ سَكَنٌ،</p>
<p>وَبَرَاءَةُ اللَّيْلِ تُؤْنِسُ ظُلْمَتَكَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>---</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لَاحَ الصَّبَاحُ... وَدَنَا الْمَسَاءُ</p>
<p>فِي الْآفَاقِ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَوِشَاحِي مِنْ بَرْدِ اللَّيْلِ دِفْءٌ،</p>
<p>وَالصَّبَاحُ بِعَيْنِي صَفْوَةٌ، وَالْمَسَاءُ</p>
<p>غَفْوَةٌ لِمَدْمَعِكَ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>أحمد الصوافي</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/268/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قراءة نقدية سيميائية للعرض المسرحي (أنا.. أنا):</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/265/</link>
                        <pubDate>Fri, 18 Sep 2026 13:54:28 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[قراءة نقدية سيميائية للعرض المسرحي (أنا.. أنا): تفكيك آليات السلطة وأنساق الذاكرة.
بقلم كاظم أبو جويدة....
شهدت خشبة مسرح الرشيد في العاصمة بغداد، للمدة من 19 إلى 21 آب 2026، عرضاً مسرحياً...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>قراءة نقدية سيميائية للعرض المسرحي (أنا.. أنا): تفكيك آليات السلطة وأنساق الذاكرة.</p>
<p>بقلم كاظم أبو جويدة....</p>
<p>شهدت خشبة مسرح الرشيد في العاصمة بغداد، للمدة من 19 إلى 21 آب 2026، عرضاً مسرحياً نوعياً حمل عنوان (أنا.. أنا)، من تأليف وإخراج د. عواطف نعيم، وإنتاج محترف بغداد المسرحي، وقد تجاوز هذا العرض بنيته السردية التقليدية ليقدم مقاربة أنطولوجية ونقدية للتاريخ السياسي والاجتماعي العراقي والعربي، متخذاً من مأساة الملك لير لوليم شكسبير منطلقاً لتفكيك آليات السلطة، والعزلة، وأزمة الهوية والاعترافات المتأخرة.</p>
<p>متحررةً تخلتِ الخشبة عند عتبات العرض المسرحي ((أنا.. أنا)) عن دورها التقليدي كحاضن مكاني للحكاية لتتحول إلى فضاءٍ سيكولوجيّ مُشبعٍ بالدلالات الموزعة بين الذاكرة والهوية والعزلة الأزلية. وأدّت هذه البنية وظيفة تحريضية دفعت الجمهور إلى استرجاع سجلّ الأخطاء الكارثية في بعديها الجمعي والفردي، <span>ليغدو </span><span>فعل الفرجة استحضاراً نقدياً للتاريخ وسيرته، واضعاً المتلقي في مواجهة شخصية مونودرامية جعلت من مفهوم (الأنا) مأزقاً أنطولوجياً</span><span> يتخطى حدود الضمير</span> اللغوي ليغدو سؤالاً كونياً في التجربة الوجودية.</p>
<p>افتتح عنوان العرض المسرحي ((أنا.. أنا)) أفق العرض التأويلي على مفاجئة لغوية درامية؛ إذ حوّل تكرار الضمير (أنا) إلى علامة على انشطار الذات بين أنا السلطة، التي توهمت امتلاك الحقيقة بحكم امتلاك القرار، وأنا الإنسان، الذي تعرى أمام نتائج أفعاله بعد سقوط الهيبة والتابعين والمملكة.</p>
<p>وبين الأنا الأولى والثانية تشكلت المسافة المأساوية بين الوهم والوعي، وبين صورة الحاكم عن نفسه وحقيقته حين تنسحب عنه شروط القوة.</p>
<p>غير أن العنوان تجاوز الانقسام النفسي لشخصية لير إلى انشطار أوسع تداخل فيه الكوني بالمحلي. فالأنا الأولى هي أنا شكسبير، وأنا المأساة الإنسانية العابرة للزمن؛ أما الأنا الثانية فهي الأنا المحلية: أنا د. عواطف نعيم، وأنا العراق، وأنا ذاكرته السياسية والاجتماعية المثقلة بمئة عام من السلطة والاضطراب والحروب وسوء التقدير والعزلة الخانقة.</p>
<p>ومن خلال هذا الانتقال، تستنطق المخرجة الدكتورة عواطف نعيم البنية العميقة لمأساة الملك لير داخل الوعي العراقي، فتغدو حماقة الملك صورة مكثفة لحماقات سلطاتنا بمختلف اسمائها ومراحلها الزمنية، وانهيار المملكة استعارة لانهيارات تاريخية ما تزال فاعلة في الذاكرة الجمعية من العائلة الحاكمة إلى أبسط زوجين يعيشان في أقصى الأهوار.</p>
<p>إن (أنا) د. عواطف نعيم لا تحضر بوصفها ذاتاً مؤلَّفة خارج النص، وإنما بوصفها وعياً محلياً يعيد كتابة المأساة من داخل تجربته التاريخية. إنها الأنا التي تستدعي لير الشكسبيري كي تكشف ((الليرية)) المتكررة في الواقع العراقي: حكاماً لا يرون حقيقة سلطتهم إلا عند أفولها، وقيادات تحيط بها بطانات التملق، ووعياً لا يبدأ بمراجعة الذات إلا بعد هيمنة الأخطاء وتراكمها، مراوحاً في إنتاج الخطأ تحت أسماء ووجوه مختلفة.</p>
<p>بداية العرض كانت من خلال اجتياح الخشبة عاصفة هوجاء توازي خراب القرارات، وبمجرد تَنَقّل أعيننا بين زوايا المستطيل البصري بعد هدوء العاصفة يتحول مقود السفينة المحطمة إلى عجلتين تموضعتا يمين ويسار المسرح دائرة بحركة محورية بمسار سيزيفي، مستعيدة لحظة أفول الُملك حيث تجاوزت المعالجة سرد الحكاية الشكسبيرية لتتخذها منطلقاً نقدياً كشف آليات السلطة العراقية وحتى العربية وانزياحاتها التاريخية.</p>
<p>أضاءت د. عواطف نعيم عتمة الوعي المحلي عبر قناع لير، مستنطقةً ثقافة التملق وسوء التقدير التي أَنتجت مئة عام من العزلة والانكسارات. حيث واجه الحاكم نفسه فوق ركام مملكته، متورطاً في محاكمة داخلية كشفت عن وهم القوة حين تلاشي الأتباع وأفول الامتيازات.</p>
<p>كما تجذرت مفارقة البصر والرؤية في عمق العرض لدى الملك لير لتكشف عمىً سابقاً على فقدان الحواس، حيث كانت العين تنقل المظهر بينما انطفأت بصيرة القلب. لم يخفق لير في رؤية بناته، إنما أخفق في تقدير صدقهن وسط صخب المديح والتملق.</p>
<p>احتاج الملك إلى خسارة التاج والمملكة كي يرى الحقيقة في بعدها الأخير، مسلماً قياده إلى كورديليا أو شبحها الابيض، في انقلاب بصري وأخلاقي يرد الحاكم المتبختر إلى إنسان تحمله من أساء فهمها.</p>
<p>تتداخل هذه الحقيقة مع قراءة عراقية تحاسب تاريخاً من الحكام الذين أبصروا الخراب ولم يروا نهاياته إلا بعد فوات الأوان كما إنهم لم يتعظوا بأسلافهم من جناة الأخطاء المريعة والمدمرة.</p>
<p>في مشهد تاريخي مهم أظهر ارتقاء عزيز خيون فوق دفة القيادة المتحولة إلى عجلات الزمن الدائرة وركام الأخطاء الممتد من 1920 حين تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عهد الاحتلال البريطاني لبغداد إلى 2026 في عهد الاحتلال الأمريكي - أي زمننا المسروق أمام أعيننا بين دفتي الاحتلالين من خلال ديكور دفتي القيادة المتواجدين على يمين ويسار المسرح – قادنا إلى مفارقة السلطة وعمرها؛ فالمكان العالي منح لير (عزيز خيون العراقي) مساحة للنظر إلى الآخرين، لكنه حجب عنه بصيرتهم. وحين هوى من علياء التاج والديباج إلى سطح الأرض، بدأ يرى حقيقته ولكن... ولات ساعة مندم.</p>
<p>إن الثيمة والحقيقة المركزية التي يدور حولها العرض تمثلت في الكتاب الذي التقطه لير متأخراً وتوارثته كورديليا- أضاءت هذه الثيمة زاوية حاسمة: المعرفة لا تمنح كمنحة إلهية للحاكم على عرشه، بل هي ثمرة مرة تُنتزع رغماً عن أنف الخسارة والفجيعة بتوثيق يدين كل حماقات العروش.</p>
<p>الحاكم لا يتعلم إلا حينما ينزلق التاج عن رأسه، وحينها فقط يتحول الكتاب من مجرد سجل للأخطاء إلى أيقونة خلاصية تمنع الأجيال القادمة من إعادة إنتاج ذات الحماقات.</p>
<p>تجلت أصالة هذه المقاربة النقدية حين امتدت خيوط المأساة نحو البيئة السياسية العراقية؛ فتجربة السلطة في العراق، بكل تعقيداتها وشبكات ولائها واستقطاباتها الحادة بين من قرّبتهم السلطة زوراً ومن تبعدهم قسراً، تجد في مرآة لير تجسيداً حياً لقانون تاريخي متكرر: كذبة القوة المُصنعة داخل أروقة القصور والمتشربة بالهتافات والمصفقين تهاوت عند أول اختبار حقيقي وهرب المقربون، بينما برز الصمود والوعي الحقيقي من المهمش الذي طالما عانى التهجير والحصار والتنكيل لا لإيمانه بمنهج الطغاة إنما لوعي وطني متوارث وكراهية عميقة لكل الغزاة فانبرى مدافعاً.</p>
<p>هنا تجاوز العرض المسرحي الإسقاط السياسي العابر، ليرتفع فيصبح نبوءة مسرحية كشفت عورات الاستبداد في كل زمان ومكان.</p>
<p>يمكننا الذهاب أبعد من ذلك في تأمل هذا الاشتباك العراقي الفلسفي الذي مارسته الدكتورة عواطف نعيم مع نص لير، لنكتشف أن المأساة لا تكمن فقط في خطأ الحاكم بتقدير حلفائه، بل تكمن في صناعة الجهل المؤسسي الذي مارسه الطغاة كاستراتيجية بقاء؛ فالحاكم المطلق يخشى المعرفة ويحاربها لأنها تفضح هشاشته وهذا ما نراه واقعاً مريراً في يومنا هذا، ولذلك فإن ظهور الكتاب في يد لير -ثم انتقاله إلى كورديليا- هو بمثابة إعلان عن انتصار الذاكرة الشعبية والمقاومة الثقافية ضد محاولات الطمس والتجهيل المبرمجة.</p>
<p>استندت الرؤية الإخراجية للفنانة د. عواطف نعيم إلى منجز درامي وفلسفي يتسق مع جذور المسرح الفرنسي، لاسيما أطروحات أرتو في مسرح الجسد ومسرح القسوة، ومقاربات رولان بارت حول تفكيك العلامات السيميولوجية. فعندما اختزلت المخرجة حضور غونريل وشقيقتها المنافقتين في الصوت وحده فهو إقصاء حقيقي للقبح، وفي نفس الوقت أبقت على كورديليا كحضور جسدي وبصري وفلسفي مطلق، فإنها تقدم خياراً عمّق الصراع بين الوهم والحقيقة بين الخير والشر بين ما هو كائن وما يجب أن يكون.</p>
<p>وبعمق أكبر إزاء هذه الجزئية وتواجدها في التقاليد المسرحية الناضجة، يُنظر إلى الصوت المنفصل عن الجسد بوصفه أداة للتضليل؛ فاللسان قادر على صنع البلاغة المزيفة، وهو ما مارسته ريغان وشقيقتها لانتزاع العرش، لتتحول كل منهما إلى كائن صوتي يملأ الفضاء بأصداء الخداع. وفي المقابل، مثلت كورديليا تجسيداً لمادية الحضور؛ فالجسد المرافق للأب والظل المساعد له والثوب الأبيض والتقاط الكتاب العجلات والانفجار الهائل والأشرعة، جميعها تمثل علامات تنتمي إلى مسرح الإشارة والرمز الفلسفي.</p>
<p>كورديليا هنا العلامة الحية التي لا يمكن تزييفها، لأن الوجود الفيزيقي يعري التلفيق الصوتي. لتقول لنا الدكتورة عواطف أن الصوت المزيف يرحل مع زوال السلطة، أما الحضور الصامت فيبقى ليحمل الكتاب ويدير دفة المعرفة نحو النجاة. فمن خلال هذه القراءة تحول العرض من سرد مستنسخ لمأساة كلاسيكية إلى مختبر فكري فكك آليات السلطة والصوت والجسد.</p>
<p>وعند مثابة فلسفية عظيمة حيث العجلات الدوارة المتشكلة بميتافورا مستمرة من دفة القيادة والتي تتناسل دوراتها في نهاية العرض بلهاث سيزيفي يهرس ذواتنا، ليستا سوى استعارة بصرية بارعة لحتمية التاريخ وهو يعيد ترتيب بوصلته، ليقول لنا إن الأمم التي لا تتعلم من سجل أخطائها المحفورة في ذاكرة أبنائها، محكومة بأن تظل تدور إلى الأبد في ذات الدائرة المفرغة من الاستبداد والحماقة.</p>
<p>عناصر العرض المسرحي</p>
<p>على مستوى اللغة، يبدو النص أقرب إلى مُوأَلَّفٍ مسرحي بقلم شاعر سعى منذ العاصفة إلى مساءلة الذات والآخر والوجود باستقلالية تامة عن نص لير الأصلي، استخدمت فيه الدكتورة عواطف الحوارَ بوصفه وسيلة لكشف هوية ناطقة حددت مساراتنا نحن أبناء هذا الوطن المتخم بالأخطاء الكارثية الحمقاء. وكمنت أهمية هذا النص في أنه تجاوز تقديم الأنا باعتبارها حقيقة ثابتة إلى اعتبارها هوية قلقة قابلة للتشظي وإعادة التشكيل.</p>
<p>الرؤية الإخراجية للدكتورة عواطف نعيم قامت بتوءمة تجريبية مع بيتر بروك على إدارة دقيقة عند جزئية العلاقة بين الممثل والفراغ. لذلك كانت الخشبة أنيقة وغير مزدحمة، فيها مساحات من العتمة والفراغ عملت بوصفها جزءاً من الدراما. وهذا الاختيار ينسجم مع موضوع العرض، لأن الفراغ يبدو أحياناً امتداداً للعزلة الليرية الداخلية، فيما تحول الضوء إلى أداة كشف أو محاصرة أو استدعاء للذاكرة. كذلك لوحظ حضور الانتقالات الإيقاعية بين مشاهد أكثر هدوءاً وأخرى أكثر كثافة، وهو ما منح العرض بنية موجية بدلاً من خط سردي واحد. وما ميز العرض وإخراج الدكتورة عواطف نعيم هو تلك الرموز المشبعة بالسيميائية والإحالات والتأويلات وفقاً لثقافة ومرجعيات المتلقي والتي أثرت العرض.</p>
<p>تحكّم الفنان الكبير عزيز خيون بإيقاع العرض من خلال أداء ممتع وتنويع صوتي بارع، ليبدو محوراً مركزياً في تشكيل هذا العالم الجمالي. اعتمد أداؤه على الحضور الجسدي والصوتي معاً، متنقلاً بين الانفعال الهادئ والانفجار، وبين السكون المشحون والحركة ذات الإيقاع المتوتر. وقد كمنت قوة الأداء في قدرته على جعل الجسد نصاً موازياً للحوار. حمل عزيز خيون الشخصية المركزية بطاقة أداء عالية، خصوصاً في انتقالها من صلابة الملك إلى هشاشة الإنسان؛ فالجسد كان يروي جزءاً من المأساة، والصوت كشف طبقاتها الداخلية.</p>
<p>كانت تتغير هيئة الجسد التشريحية مع كل تغير لموقع لير في بنية الحكاية؛ فالجسد المستقيم والذي كان يحتل الخشبة بثقة أصبح أكثر ثقلاً وانحناءً كلما خسر شيئاً من سلطته. تلوّن الصوت بدوره بين الأمر والاحتجاج والتأمل، وبين استجداء عاطفة الأشباح التي تحيطه لتصير التحولات الداخلية مرئية ومسموعة.</p>
<p>أما لمار محمد فاكتسبت أهميتها من كون حضورها متصلاً بالجانب الذي يواجه لير بحقيقة نفسه. وجودها لا يقوم على منافسة عزيز خيون في الحضور، وإنما على بناء علاقة معه تتغير دلالتها كلما تقدم العرض، وصولاً إلى موقع كورديليا في المشهد الأخير واستلام حصتها من الميراث من خلال الكتاب.</p>
<p>أما السينوغرافيا بمختلف عناصرها فهي واحدة من نقاط قوة العرض المهمة. الديكور اقتصادي في مفرداته، لكنه غني بما يتيحه من قراءة وهذه هي بلاغة السينوغرافيا الحية حين تتجرد من وظيفتها التزيينية لتصبح كائناً درامياً متحوّلاً، فالأقمشة في الخلفية فقدت ثباتها المادي واكتسبت طابعاً سيميولوجياً مراوغاً؛ إن تكرارها وتبدل ألوان إضاءتها جعلها أشبه بذاكرة متحركة، مرة دافئة ومرة باردة ومرة قاتمة.: فهي تارةً ستائر عزلة تغلق أفق العالم أمام لير وتعزله في برجه العاجي المظلم، وتارةً أخرى أشرعة سفينة محطمة تئن تحت وطأة عواصف الطغيان تنوء بحمولة الخيبة، وتارة ثالثة ترتدي لبوس الزمن المتعدد، حيث تتغير ألوانها بتغير درجات الوعي وهزات الذاكرة، لتشهد على تعاقب عصور الوهم والانكسار، كما ان خاتمة العرض بالغياب فيها من خلال وجهة كورديليا وهي تقود الملك الاعمى الخاسر الذليل تكون قد تحولت إلى كفن يختم الحكاية وكأن الدكتورة عواطف نعيم ارادت أن تقول عند هذه الجزئية ان مصيرنا واحد متر أو مترين من القماش نختم به مسيرتنا، لا فرق بين لير وابنته وأنا وأنت ونحن وهو وهم.. والضابط في التأويل هذا وفقا للسياقات الفلسفية المسرحية أن الشروق هو الجدار الرابع ومواجهة الجمهور وخلفية المسرح والانكفاء القهقري هي الغروب. والثابت في منظورنا الموروث أن الغروب هو إشارة للموت لذلك أزعم مؤلاً أن انسحاب كورديليا والملك لير ناحية الخلفية هو درس مهم للجميع أن اعملوا صالحاً فنهايتنا واحدة هي الموت الحتمي الذي لا يفرق بين البهلول والملك وبين كورديليا وريغان وبين من كان هنا ومن كان هناك.  </p>
<p>الدفة المتحولة إلى عجلتين على اليمين واليسار تتجسد هنا بوصفها عجلة الزمن العراقية، تلك الطاحونة التي دارت لتهرس حلم الاستقلال والحرية.</p>
<p>العجلة الأولى تستحضر عتمة التأسيس وسطوة الاحتلال، وتحديداً مخاضات عام 1920 وما تلاها من تشكيل لدولة نشأت تحت وطأة الشروط والوصاية. والعجلة الثانية تحضر بثقلها المفزع لتستعيد ذاكرة الاحتلال الأمريكي عام 2003 وما أفرزه من زلازل سياسية واجتماعية. بين هاتين العجلتين، تتحرك سلسلة أخطاء الحكام المتواترة والمتناسلة، وكأن التاريخ العراقي محصور في حلقة مرعبة من الدوران المستمر، حيث تتكرر الأخطاء ذاتها، ويقود طغيان السلطة وعماها البلاد من احتلال إلى انهيار، ومن وهم سيادة إلى قاع غامض.</p>
<p>الإضاءة بدورها كجزء مهم من هذا التشكيل السينوغرافي تستحق قراءة مستقلة تفصح عن تجاوز وظيفتها في كشف الممثل والديكور.</p>
<p>الإضاءة درامية وفاعلة؛ عزلت الشخصية حين كانت تحتاج إلى العزلة، وتوسعة الفضاء حين تتسع الحالة، وتغير حرارة المشهد النفسية، وتوجه عين المتلقي إلى موضع الدلالة. الضوء يفسر ويؤطر ويشارك في بناء الحدث. وعندما ينتقل اللون والسطوع من حالة إلى أخرى، تتنفس الخشبة مع الشخصية ليتوهج الإيقاع.</p>
<p>الضوء صنع حالات نفسية متباينة وأعاد تعريف حدود المكان. الرمادي عزل الشخصية ووضعها تحت نوع من الاعتراف أو المحاكمة، والأحمر رفع منسوب التوتر والانفعال، بينما الأزرق فتح فضاءً أكثر برودة وتأملاً. الإضاءة أدّت وظيفة درامية مستقلة تجاوزت حدود إضاءة الممثل.</p>
<p>أما الموسيقى والمؤثرات الصوتية أسهمت هي الأخرى في بناء المناخ النفسي، خصوصاً حين تتراجع اللغة ويصبح الصمت جزءاً من التكوين. العرض حقق اقتصاداً أكبر في بعض المقاطع الصوتية، لتظل الموسيقى شريكاً فاعلاً تجنب تفسير الحالة بصورة جاهزة.</p>
<p>التعامل مع الزمن المسرحي تم بوصفه مادة قابلة للتمدد والانقباض. التكرار الحركي رآكم الإحساس بالحصار، وكأن الشخصية تعود إلى النقطة ذاتها محاولة الإفلات منها. هذه الدائرة الإيقاعية تتقاطع مع مفردة العجلة الموجودة في الفضاء، لتصبح الحركة استعارة عن دوران الوعي حول جرح قديم ذقنا مرارة دمه الفاسد. الانتقال بين مستويات الأداء، من المواجهة المباشرة إلى الانكفاء على الذات، منح العرض تنوعاً في الطاقة، متطلباً أحياناً اختزال بعض الوقفات ليبدو التصاعد الدرامي أكثر إحكاماً.</p>
<p>كان الجمهور شريكاً خفياً في هذه اللعبة المسرحية. هذا النوع من العروض يحتاج إلى متلقٍ يقرأ العلامة وينتظر الحكاية متكاملة الدلالات. حين تظهر تناقضات البصر لدى لير، والكتاب، والثوب الأبيض، والدفة والعجلات، والضوء، والفراغ، تقدم المسرحية مفاتيح التأويل، تاركةً للمتلقي مهمة وصل العناصر ببعضها. الجمهور يشبه من يقرأ كتاب لير معه؛ فكلما انكشفت علامة، يعاد النظر في العلامة السابقة.</p>
<p>إجمالاً، نجح عرض ((أنا أنا)) في بناء تجربة متكاملة تعاضدت فيها الكتابة والإخراج والأداء والسينوغرافيا بعناصرها الجمالية. قيمته الأساسية تمثلت في تحويل المسرح إلى سؤال جوهري: من أنا حين تسقط الأقنعة.</p>
<p>راهن العرض على المتلقي بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، تاركاً مفردة ((الأنا)) في النهاية مفتوحة على احتمالات متعددة أفضت إلى آفاق واسعة من التأويل والأسئلة.</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>Kazemneama</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/265/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>سقوط برهان ابن سينا الشيخوخة والعقل</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/264/</link>
                        <pubDate>Tue, 15 Sep 2026 23:27:45 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[ابن سينا في كتابه النجاة، رأى أن العقل لا علاقة لتعقّله بآلة البدن(الجسد)،وقد قدم براهين مختلفة لإثبات أن العمل العقلي لا علاقة له بالبدن/الدماغطبعًا معظم ما قاله مجرد تفسير واهم نظرًا لجهل ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>ابن سينا في كتابه النجاة، رأى أن العقل لا علاقة لتعقّله بآلة البدن(الجسد)،<br />وقد قدم براهين مختلفة لإثبات أن العمل العقلي لا علاقة له بالبدن/الدماغ<br /><br />طبعًا معظم ما قاله مجرد تفسير واهم نظرًا لجهل زمنه ومحدودية الأدوات العلمية مقارنةً بعلوم اليوم المتقدمة بالطب والأعصاب ،</p>
<blockquote>
<p>"وأيضاً فان البدن تأخذ أجزاؤه تضعف قواها بعد منتهى النشوء والوقوف، وذلك دون الأربعين، أو عند الأربعين. وهذه القوة إنما تقوى بعد لك في أكثر الأمر. ولو كانت من القوى البدنية، لكان يجب دائماً في كل دل أن تضعف حينئذ، لكن ليس يجب ذلك إلا في أحوال وموافاة عوائق لون جميع الأحوال، فليست إذاً من القوى البدنية."<br /><br />النجاة في المنطق والإلهيات ج٢ ص ٢٩ دار الجيل- بيروت- ط١، ١٤١٢ه</p>
</blockquote>
<p><br />ببساطة شديدة، <br />رأى ابن سينا أن التقدم بالعمر يتسبب طبيعيا بتدهور البنية الجسدية ووفق تصوراته أن ذلك يحدث بعد الأربعين لكن الحكمة والقدرات العقلية تظل تنمو وتقوى بعد ذلك، <br />وهنا استنتج أن العقل لا علاقة له بالجسد، وهما إذن مختلفان أنطولوجيًا (وجوديًا).<br /><br />لكن هذا الاستنتاج باطل، لسبب أن الأخذ بمبدأ البدن ككل مع غياب المعرفة بطرق وكيفية عمل الدماغ وحيويته وأدائه تسبب بهذا التصور الذي عدّه ابن سينا دليلا على ثنائية منفصلة، وهي قضية بالعموم من قضايا فلسفة العقل، ومعضلة العقل والجسد، <br /><br />أثبت الطب وعلوم الأعصاب اليوم أن الدماغ لا يتدهور بالطريقة التي يتصورها ابن سينا للجسد ككل، وفي زمانه لم يكن من الممكن معرفة الكثير عن الدماغ وتتبع الأضرار ونتائجها على العقل، <br /><br />وقد أصبح من المعلوم كيف أن الأجزاء الخاصة بالذاكرة الدلالية والمعرفية مثلا تتأثر ببطء في التقدم بالسن، وكيف أن هناك لدونة عصبية، وتحولات يجريها الدماغ بالتفاعل مع البيئة، وتفعيل لآليات تعويض عصبي إلخ <br /><br />مما يجعل هذا البرهان الذي ذكره ابن سينا لا يصلح في دعم التصور بأن العقل جوهر مستقل عن الجسد/الدماغ <br />لكن طبعًا تظل <br />مشكلة العلم اليوم هي كيف نفسر هذه العلاقة، كيف لعمليات حيوية/فيزيائية بالدماغ أن تصبح حالات ذهنية واعية، وهي ما أسماها ديفيد تشالمرز "المشكلة الصعبة للوعي".<br /><br /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
70]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/264/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>ديفيد هيوم - عن موهبة الشعراء</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/263/</link>
                        <pubDate>Tue, 08 Sep 2026 20:56:24 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[‏يحدثنا الفيلسوف ديفيد هيوم في كتابه بحث في طبيعة المبادئ الأخلاقية، ‏كيف أن الشعر وإبداعه يقدمان الشاعر على الحاكم، في مسار التأثير والقيمة والخلود، ‏فالإمبراطور أغسطس الروماني لن يكون ندًّ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>‏يحدثنا الفيلسوف ديفيد هيوم في كتابه بحث في طبيعة المبادئ الأخلاقية، <br />‏كيف أن الشعر وإبداعه يقدمان الشاعر على الحاكم، في مسار التأثير والقيمة والخلود، <br />‏فالإمبراطور أغسطس الروماني لن يكون ندًّا للشاعر الروماني "فرجيل"، برغم أن الأخير مجّد روما ودور أغسطس فيها<br />‏&#x2b07;&#xfe0f;&#x2b07;&#xfe0f;<br /><br />‏يقول ديفيد هيوم:</p>
<blockquote>
<p><br />‏من الملاحظ أن الفتنة العظيمة للشِّعر تتألف من تصويره الحيوي للعواطف السامية والشهامة والشجاعة وازدراء الثروة ،<br />‏أو من تلك العواطف الرقيقة، كالحب والصداقة التي تدفئ القلب وتنشر فيه تلك<br />‏العواطف والمشاعر. بالرغم من أننا نلاحظ أن جميع أنواع العواطف - حتى أكثرها بغضة لنا - كالحزن والغضب تحقق نوعًا من الإشباع عندما يثيرها الشعر، ويحدث ذلك بفعل آلية طبيعية يصعب شرحها. <br />‏لكن لأولئك الذين يتسمون بعواطف أرفع وأسمى، تأثير مشابه، ويبعثون السرور لأكثر من سبب ومبدأ، ناهيكم عن أنهم وحدهم من يثيرون اهتمامنا بالثروة الشخصية ويجعلونا نشعر بالتقدير والاحترام لشخوصهم.<br /><br />‏وهل يمكن أن يراودنا الشك في أن موهبة الشعراء هذه في حد ذاتها تعتبر ميزة كبيرة بقدرتها على تحريك العواطف والمشاعر الحزينة والسامية، ونظرًا لندرتها الشديدة فإنها تُعزِّز من قيمة صاحبها أكثر من أي شخص آخر يعيش في العصر ذاته؟ <br /><br />‏حكمة وبراعة وثبات حكومة "أغسطس" المزينة بالإضافة إلى أصله النبيل وتاجه الإمبراطوري . .. كل هذا يجعله منافسًا (غير متكافئ) في الشهرة مع "فرجيل" الذي لا يضع شيئًا على الكفة المقابلة للميزان سوى الجمال المقدس لعبقريته الشعرية .<br /><br />‏الحساسية الفائقة لهذا الجمال أو الرقة أو الذوق هو في حد ذاته جمال في الشخصية ينقل أنقى وأقوى المتع وأكثرها براءة."<br /><br />ديفيد هيوم <br />‏بحث في طبيعة المبادئ الأخلاقية، نبيل باسبليوس- يوسف نبيل<br />‏مكتبة المتنبي- الطبعة الأولى، ص١٢٩-١٣٠</p>
</blockquote>
<p><br /><br /><br />‏على السياق ذاته لفهم مقصد ديفيد هيوم علينا النظر لقيمة اي شاعر عربي شهير في عصور قديمة بفاعلية وقيمة الحاكم المعاصر له، <br />‏بنسبة كبيرة سنجد تفوق الشعر على السلطة، الجمال على المال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
69
<p>&nbsp;</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/263/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>مسبحة القدر</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/262/</link>
                        <pubDate>Wed, 02 Sep 2026 15:44:19 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&nbsp;
هِيَ مِسْبَحَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ،
وَتَراكُمُ حَبَّاتِ الْخَرَزِ كَالطَّوْدِ،
يُنَاظِرُهُ الْعَلَنُ،
وَتِلْكَ الشِّفَاهُ تَتْلُوهَا بِالْوَجَلِ،
وَأَنَا كَالْرِّيحِ... أَهِيمُ فِي ا...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>هِيَ مِسْبَحَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ،</p>
<p>وَتَراكُمُ حَبَّاتِ الْخَرَزِ كَالطَّوْدِ،</p>
<p>يُنَاظِرُهُ الْعَلَنُ،</p>
<p>وَتِلْكَ الشِّفَاهُ تَتْلُوهَا بِالْوَجَلِ،</p>
<p>وَأَنَا كَالْرِّيحِ... أَهِيمُ فِي الْحُرِّيَّةِ الْمُمْتَدَّةِ نَحْوَ الْمَجَرَّاتِ،</p>
<p>بِشِرَاعِ الْأَزَلِ،</p>
<p>وَفَأْلُ الْحَظِّ... يُبَعْثِرُهُ الْقَدَرُ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هِيَ حَبَّاتٌ أُقَلِّبُهَا مِنْ آثَارِ الْاِنْتِظَارِ،</p>
<p>بَيْنَ الْفَتِيلَةِ وَالْأُخْرَى... نَارٌ تَلْتَهِمُ الشَّوْق،</p>
<p>كَوَابِلٌ بِالْأَنْوَارِ...!</p>
<p>وَهُنَاكَ ذَرَّاتٌ مِنْ أَمَلٍ...</p>
<p>وَلَكِنْ...</p>
<p>أَرْمَلَةُ الْفِرَاقِ تَجْهَشُ بِالْبُكَاءِ،</p>
<p>وَشَرْذَمَةُ حُبٍّ يَعْتَرِيهَا الْجَدَلُ...</p>
<p>إِنَّهَا الْوَعْدُ الزَّائِفُ الْمُنْحَنِي</p>
<p>لِلْحَيَاةِ الْمُسْتَدِيرَةِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تَتَوَارَى كُتْلَةُ الْحُبِّ الصَّمَّاءُ،</p>
<p>كَأَنَّهَا كَمَدٌ،</p>
<p>فِي قَلْبِي الْمُمَزَّقِ</p>
<p>بَيْنَ زَوَايَا الزَّمَنِ...</p>
<p>وَلَا أَعْلَمُ مَاذَا أَكْتُبُ،</p>
<p>وَلِأَنِّي جَسَدٌ أَرْهَقَتْهُ بَغَايَا الْأَلَمِ،</p>
<p>وَشَأْفَةُ الْأَمَلِ...</p>
<p>يَنْدُبُهَا شُعَاعٌ كَالْخَيَالِ،</p>
<p>فَيَكْوِي زُرْقَةَ السَّمَاءِ...</p>
<p>لِيُفْضِيَ إِلَى الْأَجَلِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَتَبْقَى مِسْبَحَتِي بَيْنَ يَدَيَّ،</p>
<p>وَيَعْلُوهَا الْوَهَنُ...</p>
<p>فَأَيُّ حُلْمٍ يُرْوَى</p>
<p>عَلَى نَهْرٍ أَمْوَاجُهُ جَلَلٌ؟</p>
<p>&nbsp;</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>أحمد الصوافي</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/262/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>«واقـعٌ حـالـم»</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/261/</link>
                        <pubDate>Thu, 27 Aug 2026 06:43:29 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[كُنتُ...
&nbsp;
في تلك الشُّرفةِ وحدي،
ليسَ منَ البشرِ إلّا نفسي وفكري.
&nbsp;
أظنُّ أنِّي كنتُ أحلمُ
بزائرٍ... طيفُكِ يأتي،
وكنتِ معي...
بخياليَ الحالمِ تلوحين.
&nbsp;
كأنَّكِ أنت...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>كُنتُ...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في تلك الشُّرفةِ وحدي،</p>
<p>ليسَ منَ البشرِ إلّا نفسي وفكري.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أظنُّ أنِّي كنتُ أحلمُ</p>
<p>بزائرٍ... طيفُكِ يأتي،</p>
<p>وكنتِ معي...</p>
<p>بخياليَ الحالمِ تلوحين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كأنَّكِ أنتِ...!</p>
<p>لا...</p>
<p>بل أنتِ!</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعلى البساطِ الأحمرِ تمشين،</p>
<p>وأغاني التَّرحيبِ تُدَندِنُ،</p>
<p>أراكِ أمامي،</p>
<p>بلِباسِكِ الأخضرِ،</p>
<p>وابتسامتُكِ النحيلةُ تُثري،</p>
<p>تتماوجُ على صدى الأصوات،</p>
<p>وفي أُفقِ السَّماءِ تجري،</p>
<p>وهُتافُ الدَّمعِ يَروي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>«أنا هنا...»</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كلماتٌ تقولينها</p>
<p>بلحنِ الدفءِ ووُدِّي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أتبحثين عنِّي،</p>
<p>وأنا بين قلبِكِ وفكرِكِ،</p>
<p>بين سطورِ الوقتِ ودقّاتِ المشاعر؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ألا يكفي؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أجيبيني،</p>
<p>حتّى أُخلِّصَكِ من عنتِ الضمير...</p>
<p>فتشفي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأنا على شفتيها أنظر،</p>
<p>بِوَلَعِ الحُبِّ أهوى... وأهذي...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أليَّ من حضنِكِ الدافقِ</p>
<p>من بردِ الشتاءِ يُدفِّئ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أليَّ من حضنِكِ</p>
<p>لصيفِ النهارِ ظلالٌ،</p>
<p>ومن عيونِكِ كصدفةٍ</p>
<p>لقلبِي تحمي؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أهيمُ على ذكراكِ،</p>
<p>على قربِكِ، حسِّكِ،</p>
<p>بقاياكِ،</p>
<p>وفخامةِ نبضِكِ جنبي...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عَلَتِ ابتسامتُها...</p>
<p>فَتَحنو بخيالِها على رأسي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنتِ ملاكي في أعماقي،</p>
<p>وكياني وعُمري.</p>
<p>أنتِ روحي السَّابقةُ إلى لُبِّي.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنتِ بعيدة،</p>
<blockquote>
<p>ولكنَّ قربَ حُبِّكِ يسري.</p>
</blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p>ارجعْ إلى واقعِك الحالمِ...</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لِتَرى أنَّكَ نَفْسِي.</p>
<p>&nbsp;</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>أحمد الصوافي</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/261/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>غَــزْة</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/259/</link>
                        <pubDate>Tue, 18 Aug 2026 19:19:59 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&nbsp;
تَسَاوَى الزَّمَانُ وَالمَكَانُ،
فَلَمْ يَبْقَ
سِوَى ذَاكِرَةٍ
كَانَتْ تَحِنُّ لِلْحَيَاةِ،
&nbsp;
وَأَعْمِدَةُ المَدِينَةِ عَارِيَةٌ،
تَعْبَقُ
بِأَنِينِ الجُوعِ،
وَالأَلَمِ،...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: left">تَسَاوَى الزَّمَانُ وَالمَكَانُ،</p>
<p>فَلَمْ يَبْقَ</p>
<p>سِوَى ذَاكِرَةٍ</p>
<p>كَانَتْ تَحِنُّ لِلْحَيَاةِ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَأَعْمِدَةُ المَدِينَةِ عَارِيَةٌ،</p>
<p>تَعْبَقُ</p>
<p>بِأَنِينِ الجُوعِ،</p>
<p>وَالأَلَمِ،</p>
<p>وَالهَوَانِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَتِلْكَ المَقَابِرُ عَامِرَةٌ،</p>
<p>بِآثَارِ المَاءِ</p>
<p>عَلَى جَنْبَاتِهَا،</p>
<p>تَسْتَنْطِقُ</p>
<p>آثَارَ الأَقْدَامِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَعُصْفُورَةٌ</p>
<p>تُرَفْرِفُ فِي السَّمَاءِ،</p>
<p>تَبْحَثُ</p>
<p>عَنْ حُطَامِ الأَشْجَارِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حَزِينَةٌ</p>
<p>تِلْكَ المَنَازِلُ المُنْكَسِرَةُ</p>
<p>مِنَ اللهِيبِ المُدَمِّرِ،</p>
<p>كَأَنَّهَا</p>
<p>أَكْوَامٌ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أَتَرَى،</p>
<p>هَلْ مِنْ أَفْئِدَةٍ</p>
<p>تَهْوِي إِلَى ذَاكَ المَكَانِ</p>
<p>أَمْ لِلْقُبُورِ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فَالفَنَاءُ</p>
<p>مُتَرَصِّدٌ</p>
<p>بِالنِّيرَانِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هُنَاكَ،</p>
<p>يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِخْوَةٌ…</p>
<p>يُبْحِرُونَ</p>
<p>فِي غَيِّ الحُرُوفِ</p>
<p>بِالأَوْهَامِ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَرَائِحَةُ العُطُوبِ</p>
<p>تُخَيِّمُ</p>
<p>عَلَى قَيْحِ الأَطْفَالِ،</p>
<p>وَالنِّسَاءِ،</p>
<p>وَالوِلْدَانِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>الخَوْفُ</p>
<p>يَخْفِقُ</p>
<p>فِي مَرَارَةِ القَلْبِ،</p>
<p>ذُعْرًا،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَالصَّمْتُ</p>
<p>تَرْتَدِيهِ</p>
<p>حُلَّةُ الخُذْلَانِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>صَبْرٌ</p>
<p>يَئِنُّ كَمَدًا،</p>
<p>فَكِفَّةُ الصَّبْرِ</p>
<p>وَكِفَّةُ المَوْتِ</p>
<p>تَنْزِفَانِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَالدُّعَاءُ</p>
<p>يَلْهَجُ</p>
<p>فِي هَزِيعِ اللَّيْلِ،</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وَشُعَاعُ الوَعْدِ</p>
<p>يَنْتَشِي بِالأُنْسِ</p>
<p>فِي القُرْآنِ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>أحمد الصوافي</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/259/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>إبليس</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/258/</link>
                        <pubDate>Mon, 17 Aug 2026 14:51:08 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[من تيئيس و تلبيس و تدليس إبليس عليك، ألا يريك من نفسك إلا تلك :الآمرة بالسوء الطائعة لكل فكرة، النهمة لكل معصية الجشعة لكل سوءة، الطامعة في كل نزوة الراغبة في كل شهوة، السائرة في كل محظور ال...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>من تيئيس و تلبيس و تدليس إبليس عليك، ألا يريك من نفسك إلا تلك :<br />الآمرة بالسوء الطائعة لكل فكرة، النهمة لكل معصية الجشعة لكل سوءة، الطامعة في كل نزوة الراغبة في كل شهوة، السائرة في كل محظور الراكبة في كل ممنوع.<br />فيستدرجك إلى فج اليائسين السائرين على درب القانطين. و يوهمك أنك أسفل سافلين مجموع في درك الهالكين مع من خسروا الدنيا و الدين.<br />لينسيك أن لك ربا يغفر الزلة و يقبل التوبة و يعطي الرجوة و يحب الأوبة و يمحو الكبوة و يزيل العثرة، يفرح بعودتك فيرفعك أعلى عليين و يجمعك في درجات الناجين مع من أفلحوا في كلتا الدارين.</p>
<p>نقدكم</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/"></category>                        <dc:creator>Abu Chahid</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/258/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		