<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									نص وتأمُّل - منتديات ركائز				            </title>
            <link>https://rkayz.com/forums/forum2/</link>
            <description>ركائز ، للنقاشات الأدبية والفلسفية</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Tue, 12 May 2026 05:58:00 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>أقول أمام الناس لستِ حبيبتي - نزار</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/139/</link>
                        <pubDate>Fri, 18 Apr 2025 19:14:33 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[حين قال نزار بقصيدته التمثيلية:
 

أقول أمام الناس لستِ حبيبتي وأعرف بالأعماق كم كنتُ كاذبا 

كان يحكي لنا في المطلع منذ أول كلمة &quot;أقولُ&quot; ، وأول حرف &quot;ألف المتكلم&quot;: وجوده، والاتجاه إليه،...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p><br /><br />حين قال نزار بقصيدته التمثيلية:</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><br />أقول أمام الناس لستِ حبيبتي <br />وأعرف بالأعماق كم كنتُ كاذبا </p>
</blockquote>
<p><br />كان يحكي لنا في المطلع منذ أول كلمة "أقولُ" ، وأول حرف "ألف المتكلم": وجوده، والاتجاه إليه، <br />علمًا بأن أي مطلع بالنص الشعري هو اتجاه نحو الآخر، فأنا إذ أقرأ نصا شعريا أو أستمع له إنما أخرج عن ذاتي وأبدأ التفكير معتبرا نفسي شخصا مختلفا أو على الأقل أتذوق الحياة بلسان غيري وأقارنها ضمنيا بما أتذوقه دوما وأشاهده.<br /><br />نزار بدأ نصه على البحر الطويل بالشعر العربي، بكلمة “أقول” وليس “يقول” وهنا نحن سنتجه نحوه هو مباشرة لأنه يحكي عن نفسه، وبالتالي فإن الفضول كبير لمعرفة ما يقوله، وبالطبع أعظم معنى للفضول أن تعرف من يحب هذا الذي أمامك؟ <br />فمن خلال من نحب نعرف أنفسنا، حبيبك هو المدخل إليك ولذاتك العميقة (اللاوعي) لا ما يعتقده فرويد مثلا عن الحلم بأنه الطريق الملكي إليها،فمن خلال الحب يتجلى الكامن، ويستطيع الشعور العاطفي بالتفوق على حواجز المنطق لتظهر الصفة الجديدة عنك عبرها وهي صفة قديمة فيك لم تعرفها، <br /><br />وإن الشخص(الذي هو الفرد بالمجتمع)  بدأ بالنص من خلال (أمام الناس) إذ أن "أقول" تتجه لهم، والإنسان(الذي هو الفرد بالذات) ، بدأ بمحاذاة "فعل الإخبار" بأن يقول أمام الناس ، ويبرز في قوله "وأعرف بالأعماق" ويظهر الصراع بين الشخص والإنسان بحالة الاعتراف "كم كنتُ كاذبا".<br />وبالنسبة لنا نجد البيت قد أبرز مشهدا تخيليا، يشير نحو عشرات المواقف الضمنية في إنكار من يحبها وهو مغرم بها، ويكمل نزار بيته الثاني أيضا بفعل مضارع يتحدث به :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>وأزعم أن لا شـيء يجمـع بيننـا<br />لأبعد عن نفسـي وعنك المتاعبـا</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p>هنا يؤكد البيت الثاني ما قاله نزار ببيته الأول، ويكمل المشهد معللا لنا لماذا يفعل ذلك، (لأبعد عن نفسي وعنك المتاعبا) <br />ونلاحظ هنا التوزيع الشعري لأفعال مضارعة: </p>
<p>(أقول).. صدر البيت الأول<br /><br />(وأعرف) عُجُز البيت الأول<br /><br />(وأزعم) صدر البيت الثاني<br /><br />(لأبعدَ) عجز البيت الثاني <br /><br /> لنجد بأن الفعل المضارع يقوم بربط مشاهد القصة.</p>
<p> </p>
<p>يكمل نزار لنا قصيدته (التمثيلية) :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><br /><br />وأنفي إشاعات الهـوى وهي حلوةٌ<br />وأجعـل تاريخي الجميـل خرائبـا</p>
<p>،،<br /><br />وأعلـن في شكلٍ غبـيٍّ براءتـي<br />وأذبح شـهواتي وأصبـح راهبـا</p>
<p>،،<br /><br />وأقتـل عطـري عامدا متعمـدا<br />وأخرج من جنات عينيك هاربـا</p>
<p>،،<br /><br />أقوم بدورٍ مُضحـكٍ يا حبيبتـي<br />وأرجع من تمثيـل دوري خائبـا</p>
<p>،،<br /><br />فـلا الليل يخفي لو أراد نـجومه<br />ولا البحر يـخفي لو أراد المراكبا<br /><br /><br /></p>
</blockquote>
<p> </p>
<p>انتهت القصيدة ببيت الختام الذي حمل قفلة جميلة للمشهد بحكمة وتمثيل، لكن الأهم هو التحول الذي حدث لمطلع الصدر والعجز بالبيت الأخير، فقدا بدأ ب (فلا) و (ولا) والفعل المضارع تحول من البدء بألف المتكلم لياء المضارعة (يخفي)، ثم إن نزار جعل الفعل المضارع مكررا بالبيت الأخير في حين لم يتكرر أي فعل مضارع سابق، مما صنع هندسة جميلة بالتوزيع الشعري للفعل المضارع.</p>
25
<p><br /><br /><br /><br />هذه من تأملاتي بالنص ومن لديه مشاركة فعليه التأمل وذكر ما يعجبه بالنص إن كان باللغة أو المعاني…</p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/139/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>أخوك معذبٌ ، المعري</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/106/</link>
                        <pubDate>Sat, 05 Oct 2024 14:47:50 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&quot;أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفْرٍ 
أَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ &quot;

 
المعري ، مخاطبًا في شعره الدنيا ذامًّا لها ، وما يهمنا في قصيدته الطويلة تلك كيف يصبح الشعر رقصةً على وجع ، ونغمة...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p class="p2"> </p>
<blockquote>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">"أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفْرٍ </span><span class="s1"></span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">أَظَلَّتهُ الخُطوبُ وَأَرهَقَتهُ "</span></strong></p>
</blockquote>
<p class="p2"> </p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">المعري ، مخاطبًا في شعره الدنيا ذامًّا لها ، وما يهمنا في قصيدته الطويلة تلك كيف يصبح الشعر رقصةً على وجع ، ونغمةً عن قبر ، </span><span class="s1"></span><span class="s1">فهذا الألم العظيم الذي يبثه المعري عن معاناة الإنسان ينطلق بالطبع من معاناته هو ، والشاعر يرى في نفسه المثال ، الذي هو تمام الحقيقة أو خلاصة المعنى لهذه الحياة . </span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">حين يحكي لنا شخص عن ألمه ، فإن كل امرئ منا يضعه في مقارنة مع ما كان منه في حياته ، مثلا : </span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">لو اشتكى أحد من وجع برأسه ، فإننا سنعي ما يعنيه من خلال تذكّر وجع الرأس الذي ألمّ بنا ، ومن ثم نضعه في مقياس (الحدة والقوة) بناءً على ما جربناه من وجع رأس ، </span><span class="s1">من كان لديه وجع رأس شديد جدًا سيكون مهتمًا جدًا بشكوى هذا الشخص ، ومن لم يجرب إلا الخفيف منه ، فسيمنحه درجة أقل من الأهمية .</span></strong></p>
<p class="p2"> </p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">هكذا كل كلمة وجملة عن الألم توضع في مقياس مع ذاكرتنا عنه وقدرتنا على تحمله ، كل شخص منا يحكّم تجربته ،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1"></span><span class="s1">هنالك آلام غير متصورة نابعة من تجارب خاصة ، مثلا وجع المعاق مقابل السليم ، فالأخير قد يضع تصورًا تقديريا للوجع النفسي ، </span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وقد لا يعبأ بمعاناة من أمامه ، </span><span class="s1">فالشعور بالنهاية هو أمر ذاتي لصاحبه ، ونحن حين نسمع شكواه نختلف بردود أفعالنا نحوه بناءً على عوامل كثيرة ومنها تصوراتنا عبر قياس الألم بما كنا قد مررنا فيه من آلام ، </span><span class="s1">وحين الحديث عن الألم النفسي تدخل (الأنا) فكل منا يرى في آلامه الحدث الأعظم فأنا بالنهاية الحياة التي أعيها ، وهي تحت حكمي وتقييمي ، </span></strong></p>
<p class="p2"> </p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">والشعر بعد هذا هو طريقة الشاعر في إقناع من حوله أن وجعه يستحق الانتباه ، وأن الحياة تحت حكمه ، ولأن الكلمات والجمل الشعرية بها من المجاز ما بها ، فقد صعّبت على المتلقي مسألة (القياس) التقليدي السابق ودفعته لتصور الألم عبر المشهد والصورة والقصة الرمزية لتجعل الشاعر بالنهاية بطل الحياة عبر القرون وأثره باق بقاء اللغة ، مقارنة بذلك الذي وصف وجعه لقومه بكلماته المباشرة وقاسوها بتجاربهم .</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">قصيدة المعري التي مطلعها البيت السابق ، اخترت لكم منها في تعبيره عن وجعه من الدنيا هجاءه لها : </span></strong></p>
<p class="p2"> </p>
<p> </p>
<blockquote>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">أَرى الدُنيا وَما وُصِفَت بِبِرٍّ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">مَتى أَغنَت فَقيراً أَوهَقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">إِذا خُشِيَت لِشَرٍّ عَجَّلَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وَإِن رُجِيَت لِخَيرٍ عَوَّقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">حَياةٌ كَالحِبالَةِ ذاتُ مَكرٍ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وَنَفسُ المَرءِ صَيدٌ أَعلَقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وَأَنظُرُ سَهمَها قَد أَرسَلَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">إِلَيَّ بِنَكبَةٍ أَو فَوَّقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">فَلا يُخدَعُ بِحيلَتِها أَريبٌ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وَإِن هِيَ سَوَّرَتهُ وَنَطَّقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">تَعَلَّقَها اِبنُ أُمِّكَ في صِباهُ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">فَهامَ بِفارِكٍ ما عُلَّقَتهُ</span></strong></p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">،</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">أَجَدَّت في مُناهُ وُعودَ مَينٍ</span></strong></p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">إِلى أَن أَخلَفَتهُ وَأَخلَقَتهُ</span></strong></p>
</blockquote>
<p class="p2"> </p>
<p class="p3"><strong><span class="s1">&#x270d;&#xfe0f;</span></strong></p>
<p class="p2"> </p>
<p class="p3" dir="rtl"><strong><span class="s1">وللحديث بقية ..</span></strong></p>
<p> </p>
40]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/106/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>اغتيل منديل أو انتحرت يد ، حبيب يونس</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/93/</link>
                        <pubDate>Fri, 31 May 2024 02:28:14 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[أجمل ما قيل في الفراق والرغبة به ، 
كان الشعر الذي قاله حبيب يونس وغنته الفنانة ماجدة الرومي ومنه:
 

بين السماء وفيء عينيه الغدُ
وجنون قلبٍ عاشقٍ والموعدُ
ومسافةٌ من لهفةٍ وتشردُ
ومس...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">أجمل ما قيل في الفراق والرغبة به ،<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">كان الشعر الذي قاله حبيب يونس وغنته الفنانة ماجدة الرومي ومنه:</span><span></span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span>بين</span><span> </span><span>السماء</span><span> </span><span>وفيء</span><span> </span><span>عينيه</span><span> </span><span>الغدُ</span></p>
<p dir="rtl"><span>وجنون</span><span> </span><span>قلبٍ</span><span> </span><span>عاشقٍ</span><span> </span><span>والموعدُ</span></p>
<p dir="rtl"><span>ومسافةٌ</span><span> </span><span>من</span><span> </span><span>لهفةٍ</span><span> </span><span>وتشردُ</span></p>
<p dir="rtl"><span>ومسافرٌ</span><span> </span><span>في</span><span> </span><span>زرقةٍ</span><span>.. </span><span>ما</span><span> </span><span>همُّهُ</span></p>
<p dir="rtl"><span>ُاغتيل</span><span> </span><span>منديلٌ</span><span> </span><span>أو</span><span> </span><span>انتحرت</span><span> </span><span>يدُ</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span>أنا</span><span> </span><span>شئت</span><span> </span><span>أرحلُ</span><span>.. </span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span> </span><span>إلى</span><span> </span><span>سرابْ</span></p>
</blockquote>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">قرار الرحيل الذي نتخذه ، منحتنا إياه الأرض في كونها واسعة وتشي بالقبول والبدء من جديد ،<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">لكن هذه الحرية الطبيعية قُيّدت بهذا العصر من خلال الدول الحديثة والحدود والأنظمة ومُنحنا بدلا منها حرية افتراضية شبكية لا طعم ولا رائحة بها مما تسبب أيضًا بانعكاس ذلك على علاقاتنا العاطفية .</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">حين يقول الشاعر "بين السماء وفيء عينيه " يعيدنا للطبيعة وللإنسان فيها ، وهذا هو نداء الشعر الأبدي ، حيث للشعر في أنفسنا صهوة نحو الذات القديمة الحرة ، نحو العلاقة بيننا وبين الطبيعي والممكن والغامض (المستقبل) : الغد ، أي الزمن الذي لا نعرف ، وهذا الاتساع بهذه العلاقة بين من يحب والسماء يشير للغيب الجميل ، ثم يشير الشاعر نحو ما به ضمنيا ( جنون قلب عاشق ) و (الموعد) الذي يُحيي بنا رومانسية التطلع للقاء ، إلا أن هذا التطلع يصطدم بمسافة من لهفة وتشرد ، أي إلى عجز ممزوج بشوق لن يصل ، يفسره أيضًا بقوله :<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">"ومسافر في زرقة ما همه ، اغتيل منديل أو انتحرت يدُ" ليعني بذلك الطرف الآخر غير المكترث به تماما ليبدأ الاعتراف هو :<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">"أنا شئت أرحلُ.. لن أعود إلى سرابْ"</span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">في البداية كان يعرّض ويصف مشهد التحطم بهذا الحب وعلته ثم دخل الشاعر بالنص معبرًا عن نفسه "أنا شئت"<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">وقد يشير قوله "ومسافر في زرقةٍ ما همّه ، اغتيل منديل أو انتحرت يدُ" لكونه قد انقضى به الحال في حزن كبير لم يعد هناك ما يثيره في عذابه ان كان قد اغتيل منديله أو انتحرت يده ،<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">واختلاف الاحتمالين يشيران نحو نهاية واحدة لهذا العشق ، ويبديان أيضًا الشعري في تصارع المعنيين إن كان يقصد نفسه أو الآخر ، هو بكونه في حزن كبير لا يشعر بعذابه الجزئي ، أو الاخر الذي لا يكترث إن كان عاشقه يعاني ، وحين نستمر بالنص تصبح "اغتيل منديل أو انتحرت يد" لازمة شعرية بالنص وهو ما يطلق عليه تكرار اللازمة ، وحينها يكون أحد المعنيين السابقين أشد وضوحًا في كونه هو المقصود مع ظهور احتمال ثالث أنه لم يعد يهمني أنا كعاشق اختار الرحيل/الفراق ما اذا كانت يدي أو يده قد انتحرت أو ما إذا كان منديلي أو منديله قد اغتيل .<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">وقوله "انتحرت يد" فيها إزاحة للانتحار بمعنى اليأس من الآخر رغم القدرة (اليد) وتشخيص اليد بكونها تنتحر منح النص جمالا وإبداعا خاص ، خصوصا مع ربطها بـ منديل يُغتال ، فالاغتيال والانتحار ثنائية شاعرية للموت/النهاية</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">حين نعود للفراق بعصرنا هذا أي ما بعد نص الشاعر ، بما يقارب عقدين من الزمان تمكنت فيها التقنية وتسنَّمت صفات العصر ، نجده قد نال مكانة أكبر بفعل تحطيم العمق الشاعري بنا<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">وكان من ضحاياها المبكرة الشعر الذي فقد جزءًا كبيرًا من حيويته ، وأما التقييد الذي جاءت به الأنظمة على الواقع فقد دفع نحو الإمساك بأي علاقة حتى لو كانت مريضة أو القفز لعالم يخلو من الشعور الكامل ، ويكرس وجوده بحاستي السمع والبصر فقط</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">إن التجربة العاطفية الثرية ،<span class="Apple-converted-space"> </span>يشير إلى عمقها ونضجها وقوة تأثيرها ، الفراق الذي نختاره ونحن قد (أطلنا التأمل في كل ما بالعلاقة) وقد جاءت به طبيعة الحياة ورحابة الأرض التي تدفعنا لوجود آخر،<span class="Apple-converted-space"> </span>وحتى تلك الأمور التي نراها سلبية جدًا ومؤذية ، كما نعلم هي نواة للأفضل في بعض أحوالها لو أحسنا النظر للمستقبل</span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">أما الفراق الذي جاءت به الأنظمة والتقنيات ، مسخرة إلكترونية نعتقد أننا به قد تخلصنا من تخبطات إلا أن ذلك وهم كبير لأننا مازلنا بمأزق المحاكاة المشوهة والتزامن الخاطئ مع السيادة والرقابة المتضخمة بهذا العصر وسنقع غالبًا بالأخطاء والأشكال ذاتها التي عانينا منها وهذا بعضه وقع به العشاق قديما ، ونحن اليوم فيما يبدو نقع به كاملا .</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">يعود الشاعر لتأكيد رغبته بالفراق ، ويوضح ما ابتداه مباشرة :<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">"<br />أحرقت دمعة ذكرياتي<br />حطمت سجني والقيود<br />من قال اني قد أعود.. وابيع ثانية حياتي؟!</span></p>
<p dir="rtl"><span style="font-size: 18pt">وحياته أنا لن أعود"</span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><span>أدعكم</span><span> </span><span>مع</span><span> </span><span>القصيدة</span><span> </span><span>المبنية</span><span> </span><span>على</span><span> </span><span>البحر</span><span> </span><span>الكامل</span><span> </span><span>شعر</span><span> </span><span>تفعيلة</span><span> :<span class="Apple-converted-space"> </span></span></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> </p>
<blockquote>
<p dir="rtl"><span>بين</span><span> </span><span>السماء</span><span> </span><span>وفي</span><span> </span><span>عينيه</span><span> </span><span>الغدُ</span><span><br /></span><span>وجنون</span><span> </span><span>قلب</span><span> </span><span>عاشق</span><span> </span><span>والموعدُ</span><span><br /><br /></span><span>ومسافة</span><span> </span><span>من</span><span> </span><span>لهفة</span><span> </span><span>وتشردُ</span><span><br /></span><span>ومسافر</span><span> </span><span>في</span><span> </span><span>زرقة</span><span>.. </span><span>ماهمه</span><span><br /></span><span>اغتيل</span><span> </span><span>منديل</span><span> </span><span>أو</span><span> </span><span>انتحرت</span><span> </span><span>يد</span><span>!<br /><br /></span><span>أنا</span><span> </span><span>شئت</span><span> </span><span>أرحل</span><span> </span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span> </span><span>إلى</span><span> </span><span>سراب</span><span><br /></span><span>وأهيم</span><span> </span><span>في</span><span> </span><span>دنياي</span><span> </span><span>أحترف</span><span> </span><span>الغياب</span><span><br /><br /></span><span>أحرقت</span><span> </span><span>دمعة</span><span> </span><span>ذكرياتي</span><span><br /></span><span>حطمت</span><span> </span><span>سجني</span><span> </span><span>والقيود</span><span><br /><br /></span><span>من</span><span> </span><span>قال</span><span> </span><span>اني</span><span> </span><span>قد</span><span> </span><span>أعود</span><span>.. </span><span>وابيع</span><span> </span><span>ثانية</span><span> </span><span>حياتي؟</span><span>!<br /></span><span>وحياته</span><span> </span><span>انا</span><span> </span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span>.. </span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span><br /></span><span>اغتيل</span><span> </span><span>منديل</span><span> </span><span>او</span><span> </span><span>انتحرت</span><span> </span><span>يد</span><span>!<br /><br /></span><span>ما</span><span> </span><span>كان</span><span> </span><span>كان</span><span> </span><span>وليس</span><span> </span><span>لي</span><span> </span><span>إلا</span><span> </span><span>غدي</span><span>.. </span><span>تبنيه</span><span> </span><span>آمالي</span><span> </span><span>الكبار</span><span><br /></span><span>ما</span><span> </span><span>كان</span><span> </span><span>كان</span><span>.. </span><span>فيا</span><span> </span><span>حياتي</span><span> </span><span>تمردي</span><span> </span><span>وتجددي</span><span> </span><span>نورًا</span><span> </span><span>ونار</span><span><br /></span><span>أنا</span><span> </span><span>شئت</span><span> </span><span>أرحل</span><span> </span><span>حسبكم</span><span> </span><span>أمس</span><span> </span><span>مضى</span><span><br /><br /></span><span>فإذا</span><span> </span><span>حزنتُم</span><span> </span><span>ذاب</span><span> </span><span>حزني</span><span> </span><span>وانقضى</span><span><br /></span><span>واذا</span><span> </span><span>بكيتم</span><span> </span><span>سر</span><span> </span><span>في</span><span> </span><span>وجهي</span><span> </span><span>الرضى</span><span><br /></span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span>.. </span><span>لن</span><span> </span><span>أعود</span><span><br /></span><span>اغتيل</span><span> </span><span>منديل</span><span> </span><span>أو</span><span> </span><span>انتحرت</span><span> </span><span>يدُ</span><span><br /></span></p>
</blockquote>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
38
<p> </p>
<p> </p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/93/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قفي قدمي ، إن هذا المكان - عمر أبو. ريشة</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/85/</link>
                        <pubDate>Mon, 22 Apr 2024 12:11:43 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[يقول عمر أبو ريشة وقد مرَّ بصرح روماني:
 

‏قفي قدمي ! إن هذا المكانَ‏يغيبُ به المرءُ عن حسِّهِ

‏،‏يهمني بهذا المثال : العمل الشعري الذي مزّقَ العلاقة بين الذات والجسد فمنح القدم شكليً...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>يقول عمر أبو ريشة وقد مرَّ بصرح روماني:</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><br />‏قفي قدمي ! إن هذا المكانَ<br />‏يغيبُ به المرءُ عن حسِّهِ</p>
</blockquote>
<p>‏،<br /><br />‏يهمني بهذا المثال : العمل الشعري الذي مزّقَ العلاقة بين الذات والجسد فمنح القدم شكليًا القدرة على الإصغاء وفهم الخطاب،<br /><br />‏ونقَلَ الإرادة من كونها تلقائية (مكانها القلب) وتتجاوز الحديث إلى أحداث تستغرق زمنًا وحوارًا ،<br /><br />إن الشعر هنا يكشف عن ثنائية الروح والجسد ضمنيًا ، فهذه الروح التي عند معظم الفلاسفة ، العقل بكل أعماله الذهنية والحسية ، يواجه آلة الجسد ، عبر ما كشفه الشعر لنا على لسان الشاعر الذي أراد تبيان مدى ما به من ذهول وعاطفة أمام التاريخ المحطم ، ليبصر التشظي في وجوده : <br /><br />الروح المخاطبة للجسد "قفي قدمي" ،<br /><br />ولأن الشعر يُحيي في عالمه كل شيء (خيالًا) ، فقد منح القدم ذاتًا مخاطبة ، وقدرة على الإصغاء ، والاستجابة بأحد احتمالات النص ، وأيضًا يعمل الشعر من خلال إشارة للصراع بين الإرادة والآلة ، وهو بهذا المعنى مقاومة للجمود المادي ، الذي يعني الموت ، فالصراع بين الإرادة والآلة ب "قفي قدمي" هو ذاته الصراع بين الشعر واللغة ، فاللغة بالنهاية آلة لكن الشعر هو الإرادة الحية.<br /><br /><br /><br /><br />إن الشعر في كونه ملاحظةً ووصفًا دقيقًا للشعور النفسي ، ولكونه أيضًا تمزيقًا وتفكيكًا للأنا والعلاقات الضمنية والخارجية ، هو فلسفة في المراحل المتقدمة منه ، خاصة تلك التي يصل إليها الشاعر ويدرك فيها تشظّيه وهذا ما حلّ بعمر أبي ريشة ،فقوله "قفي قدمي" هو طريقة تفكير فلسفية ممتدة من الزمن الشعري التليد ، و كذلك فإن "قفي قدمي"  استغراق في اللحظة ، وتكبير لما يجري بها ، ومن ثم فإنه تمزيق للعلاقات وإعادة تشكيل الذوات ،<br /><br />‏وهذا التكوين التفكيري ، يفسر لنا التطور بموهبة الشعر ، إذ تأخذ سنوات طويلة يُصهر بها الاعتياد النظري للأمور ثم يصاغ مرة أخرى ليكون قدرةً على إبصار الحركة النفسية بالذات وتفكيكها وهو نضج فلسفي قد يكون مبكرًا عبر اللغة وما هو مميز للشعر فيها ، يتناقلها الشعراء ويرثونها من عوائلهم وقبائلهم منذ الصغر ،<br /><br />إنه تفكير بالحياة بطريقة مختلفة يكتسبه الطفل أو المراهق عبر أسرته (الشعرية) وهو معرفة للوجود من خلال تأثير أحد الوالدين أو من ترعرع بينهم وهم في مقام والديه . <br /><br /><br /><br /><br />"قفي قدمي" ،</p>
<p>دعوة للتأمل والاحترام ، فالسير لا يأبه بالأماكن بل بالوجهة ، وحين يسير المرء وحيدًا من المحتمل جدًا أن يكلم المرء نفسه ، وهذا الحديث النفسي يعلو صوته مع قوة الهاجس والفكرة ، قد يصرخ المرء وحيدًا أو يؤنِّب نفسه ، وقد يغني ويحدو ، وقد يقول الشعر ، فـ "قفي قدمي" من هذا النوع الظرفي . <br /><br />إذن هذا المطلع بالنص دفعنا للانتباه عبر هذا الحوار بين الذات والجسد ، بين الشاعر وقدمه ، وهو دافعية للإصغاء ومعرفة السبب : إن هذا المكان ، يغيبُ به المرء عن حسّهِ" <br />لاحظ أن الشاعر وثّق بقوله ذلك حالة التشظي التي جاءت بالنص بكلمة المطلع "قفي قدمي" ، لقد فقد الشاعر حسّه فخاطب قدمه ، وارتفع بشاعريته نحو وصف المكان الذي أثار به نزعة الشعر ، فالشعر هنا انطلق عن إغماء وغياب ، هي فعلا صورة خيالية لكنها مثار الشعر ، فالحس الطبيعي ليس الحس الشعري ، الشخص بأحاسيسه وحواسه المعتادة ليس الإنسان بعالمه الشعري ، فقوله "يغيب عن حسه" يقصد به الشخص الذي غاب عن وعيه لكنه للشاعر تحول من ذلك الشخص للإنسان الذي خاطب قدمه "قفي قدمي".</p>
<p> </p>
<p>للحديث بقية بمقالة تفصيلية بالمجلة ،<br /><br />ومن لديه تأمل وعزف منفرد فليتفضل ، فالهدف هو تعويد أذهاننا على الشعور العالي بالنص وقراءته بعمق والبحث عن مكامن الجمال فيه وما يحرك بنا اليقظة والانتباه</p>
<p> </p>
<p>وهذا النص كاملًا وهو موزون على البحر المتقارب:</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>قفي قدمي ! إن هذا المكان<br />يغيبُ به المرء عن حسّهِ<br /><br />رمالٌ وأنقاضُ صرحٍ هوت<br />أعاليه تبحثُ عن أُسهِ<br /><br />أقلِّبُ طرفي به ذاهِلاً<br />وأسألُ يومي عن أمسِه</p>
<p><br />أكانت تسيلُ عليه الحياةُ<br /> وتغفو الجفونُ على أنسهِ</p>
<p><br />وتشدو البلابلُ في سعده<br /> وتجري المقاديرُ في نحسهِ</p>
<p><br />أأستنطقُ الصخرَ عن ناحِتيه<br /> وأستنهضُ الميتَ من رمسهِ ؟</p>
<p><br />حوافر خيل الزمان المشت<br />تكاد تُحدِّثُ عن بؤسهِ</p>
<p><br />فما يرضع الشوكُ من صدرهِ<br />ولا ينعبُ البومُ في رأسه</p>
<p>وتلك العناكبُ مذعورةٌ<br /> تريدُ التفلُّتَ من حبسهِ</p>
<p>لقد تعبتْ منه كفُّ الدمار<br />وباتت تخاف أذى لمسهِ</p>
<p>هنا ينفض الوهمُ أشباحهُ<br />وينتحرُ الموتُ في يأسهِ</p>
<p> </p>
</blockquote>
<p> </p>
<p> </p>
30]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/85/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>كنيسةٌ صارت إلى مسجدِ ، أحمد شوقي</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/84/</link>
                        <pubDate>Sun, 21 Apr 2024 16:50:04 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[اطلعت على قصيدة أحمد شوقي عن مسجد أياصوفيا التي كتبها عام ١٨٩٩ م ووجدت فيها أهم ما يمكن قوله عن شعر أحمد شوقي : اضطراب الشاعرية بفعل تعارض المعنى مع الأفكار التاريخية بفعل النزعة الوطنية الم...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p><br /><br /><br /><br /><br /><br />اطلعت على قصيدة أحمد شوقي عن مسجد أياصوفيا التي كتبها عام ١٨٩٩ م ووجدت فيها أهم ما يمكن قوله عن شعر أحمد شوقي : <br /><br />اضطراب الشاعرية بفعل تعارض المعنى مع الأفكار التاريخية بفعل النزعة الوطنية المحلية لدى الشاعر ،<br /><br />مثلا يقول :</p>
<p> </p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>كأنّه فرعون لمّا بنى<br />لربّهِ بيتًا فلم يقصدِ<br />،<br />أيُعبد الله بسوم الورى<br />ما لا يسام العيرُ في المقودِ<br />،<br />كنيسةٌ كالفَدَنِ المعتلى<br />ومسجدٌ كالقصر من أصيدِ<br />،<br />والله عن هذا وذا في غنى<br />لو يعقل الإنسان أو يهتدي</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p> </p>
<p><br />قوله بفرعون وربه ثم تلا ذلك "أيُعبد الله" يوحي بكون فرعون كان عابدا لله وهذا خطأ لو كان فعلا يقصده شوقي ، لكنه قصد أن فرعون بنى الأهرام والمعابد لتعظيم آلهته ونحن هنا في قراءاتنا للنص ينتابنا هذا التصادم بين ما هو معروف عن كون الفراعنة وثنيين وأن فرعون برمزيته أيضًا يشير للإلحاد وادعاء الألوهية وبين ما يوحي به نص شوقي بظاهره وبالتالي هذا سيدفعنا "للتأويل" لضبط الفكري بالشعري الذي جاء عبر التشبيه "كأنّه" ، وهذا المشبه به المقيّد بحالة بنائه بيتا لربه قد أفرط فيه ولم يتوسط ويعتدل. <br /><br />وللأبيات السابقة إشكالية أخرى ، فقصيدة شوقي عن مسجد أيا صوفيا وقصته ، ومن ثم الاتجاه لسرد تاريخي عنه،يهدف لبناء موقف سياسي بعد ذلك يتجلى بالأجزاء الأخيرة من النص ، لكن الأبيات السابقة أشارت إلى أن الله غني عنهذه الزخرفة وهذا التعالي بالبناء<br /><br />في قوله : <br /><br />"والله عن هذا وذا في غنى<br />لو يعقل الإنسان أو يهتدي"<br /><br />،<br /><br /><br />هذا الأول يُقصد به الروم في بنائهم كنيسة أياصوفيا واهتمامهم الفني بها على حساب العمال الذين بنوها ،<br /><br />لكن<br /><br />من هو ذا الآخر ؟<br /><br />إذا كان فرعون فنحن أمام خلل معرفي وتصوير شعري قبيح  لما هو معروف عن تأليه فرعون لذاته وإذا قيل فرعون رمز للفراعنة فالفراعنة وثنيون وقد خص شوقي سؤاله الاستنكاري بـ "أيُعبد الله". <br /><br />وإذا كان الآخر هم المسلمين وهو ما لا يستقيم مع السياق حيث كنيسة صوفيا بعد أن صلى بها الفاتح لم تهدم وتُبنى من جديد ،<br /><br />وهو أيضا ضد سياق مديح (الفاتح) العثماني وضد ما أكده بقوله :<br /><br />"وناب عمّا كان من زخرفٍ<br /><br />جلالة المعبود في المعبدِ" <br /><br /><br /><br /><br />، وبهذا فإن الفقرة (الأبيات المذكورة ببداية مقالي هذا) متعارضة مع شاعرية المعنى بتضاربها مع الأفكار التاريخية التي لم توظف بشكل صحيح لتحقيق هدف الشاعر بتعظيم الحكام السياسيين في عصره كما أراد . <br /><br /><br /><br /><br /><br /><br /><br />القصيدة كاملة وهي على البحر السريع والقافية من المتدارِك:</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><br />كنيسةٌ صارت إلى مسجِدِ<br />هديَّةُ السيِّدِ للسيِّدِ<br /><br />كانت لعيسى حَرَمًا فانتهَت<br />بنُصرةِ الرُّوحِ إلى أحمدِ<br /><br /><br />شيَّدَها الرومُ وأقيالُهم<br />على مِثالِ الهرمِ المُخلَدِ<br /><br />تُنبئُ عن عزٍّ وعن صَولةٍ<br />وعن هوًى للدين لم يَخمدِ<br /><br />مَجامرُ الياقوتِ في صَحنِها<br />تملؤه من نَدِّها المُوقَدِ<br /><br />ومِثلُ ما قد أُودعَت من حِلًى<br />لم تتَّخذ دارًا ولم تُحشَدِ<br /><br />كانت بها العذراءُ من فضةٍ<br />وكان رُوحُ اللهِ من عسجدِ<br /><br />عيسى من الأمِّ لدى هالةٍ<br />والأمُّ من عيسى لدى فَرقدِ<br /><br />جلَّاهما فيها وحلَّاهما<br />مُصوِّرُ الرومِ القديرُ اليدِ<br /><br />وأودَعَ الجدرانَ من نقشه<br />بدائعًا من فنِّه المُفرَدِ<br /><br />فمِن مَلاكٍ في الدُّجى رائحٍ<br />عندَ ملاكٍ في الضُّحى مُغتدي<br /><br />ومِن نباتٍ عاشَ كالببَّغا<br />وهْو على الحائطِ غَضٌّ نَدِي<br /><br />فقُل لمَن شادَ فهَدَّ القُوى<br />قُوى الأجيرِ المُتعَبِ المُجهَدِ<br /><br />كأنه فرعونُ لمَّا بنى<br />لربِّه بيتًا فلم يَقصِدِ<br /><br />أيُعبَدُ اللهُ بسَومِ الورى<br />ما لا يُسامُ العَيرُ في المِقوَدِ<br /><br />كنيسةٌ كالفَدَنِ المُعتلي<br />ومسجدٌ كالقصرِ من أصيَدِ<br /><br /><br />واللهُ عن هذا وذا في غِنًى<br />لو يعقلُ الإنسانُ أو يهتدي<br /><br />قد جاءها «الفاتحُ» في عُصبةٍ<br />من الأُسودِ الرُّكَّعِ السُّجَّدِ<br /><br />رمى بهم بنيانَها مِثلَما<br />يصطدمُ الجلمدُ بالجلمدِ<br /><br />فكبَّروا فيها وصلَّى العِدا<br />واختلطَ المَشهدُ بالمَشهدِ<br /><br />وما توانى الرومُ يَفدُونَها<br />والسيفُ في المُفدِيِّ والمُفتدي<br /><br />فخِلْتُها من قيصرٍ سعدُهُ<br />وأُيِّدَت بالقيصرِ الأسعدِ<br /><br />بفاتحٍ غازٍ عفيفِ القَنا<br />لا يحملُ الحقدَ ولا يعتدي<br /><br />أجار مَن ألقى مقاليدَهُ<br />منهم وأصفى الأمنَ للمُرتدي<br /><br />وناب عمَّا كان من زُخرفٍ<br />جلالةُ المعبودِ في المَعبَدِ<br /><br /><br />فيا لَثأرٍ بيننا بعده<br />أقام لم يقرُبْ ولم يبعُدِ<br /><br />باقٍ كثأرِ «القدسِ» من قبلهِ<br />لا ننتهي منه ولا يبتدي<br /><br /><br />فلا يغرَّنْكَ سكونُ المَلا<br />فالشرُّ حولَ الصَّارمِ المُغمَدِ<br /><br />لن يتركَ الرومُ عباداتِهم<br />أو ينزلَ التُّركُ عن السُّؤددِ<br /><br />هذا لهم بيتٌ على بيتِهم<br />ما أشبَهَ المسجدَ بالمسجدِ<br /><br />فإنْ يُعادُوا في مفاتيحِهِ<br />فيا لَيومٍ للورى أَسودِ<br /><br />يَشيب فيه الطفلُ في مَهدِهِ<br />ويُزعَج الميْتُ من المَرقدِ<br /><br />فكُنْ لنا اللهمَّ في أمسِنا<br />وكُن لنا اليومَ وكُنْ في غدِ<br /><br />لولا ضلالٌ سابقٌ لم يقُمْ<br />من أجلِكَ الخَلقُ ولم يَقعُدِ<br /><br />فكلُّ شرٍّ بينه أو أذًى<br />أنت بَراءٌ منه طُهْرُ اليدِ<br /><br /><br /><br /><br /> </p>
</blockquote>
<p> </p>
29]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/84/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>شعرتُ &quot;بشيءٍ&quot; فكوّنتُ &quot;شيئًا&quot; - نزار قباني</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/76/</link>
                        <pubDate>Tue, 09 Apr 2024 13:06:38 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&quot;ورقة إلى القارئ&quot; كانت أول قصيدة لـ نزار بأول ديوان شعري له : &quot;قالت لي السمراء&quot; 1944 م ، وهي منظومة على البحر المتقاربومن أبياتها اخترت من جزئها الأخير :

شعرتُ &quot;بشيءٍ&quot; فكوّنتُ &quot;شيئًا&quot; بعف...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p>"ورقة إلى القارئ" كانت أول قصيدة لـ نزار بأول ديوان شعري له : "قالت لي السمراء" 1944 م ، وهي منظومة على البحر المتقارب<br /><br />ومن أبياتها اخترت من جزئها الأخير :</p>
<blockquote>
<p><br />شعرتُ "بشيءٍ" فكوّنتُ "شيئًا" <br />بعفويةٍ ، دون أن أقصدا <br />،<br />فيا قارئي ، يا رفيق الطريقِ<br />أنا الشفتان وأنتَ الصدى</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />لقد نقل لنا نزار في نصه الأول ، وصفًا دقيقا لموهبة الشعر ، إنه شعور ، ثم تكوين ، و(بعفوية)/تلقائية ، دون تخطيط سابق (دون أن أقصدا) ، أي إنه مُلهَم عبر مروره بالمحيط لكن الشعور هنا أيضًا ذاتي ، نابع من عمقه ، إنه ذكاء ما ، طريقة تفكير فطرية تدفع للتأليف المجازي والغناء ، فالشعر موهبةً لا يمكن تعليمه لكنه بالطبع صقلًا قابلٌ لاكتساب مهارات وأساليب خاصة ، وهو إصغاء ، للذات ، للشعور الذي يجيء مختلطا باللغة ورغبة التكوين/الخلق وبهذا فهو متأثر بالرغبة (الجنسية تحديدًا كما يرى ذلك فرويد) ، وإن كنت (أرفض جعلها حصرًا السبب ) لكني أتفق بكون الشعور الحياتي الكبير متأثر في نشاطها وحجمها حتى لو بالسلب ، <br />وفرويد له تفسيره عن الفن والفنان ، حيث نقل عنه منتقدًا قوله (جيروم ستولينز) :</p>
<blockquote>
<p><br /><br />إذ للفنان رغبات بالمجد والثراء والنساء والرفعة لكن هذه الرغبات لا يستطيع تحقيقها فيتجه نحو الفن فيمنحها رمزية عبر الخيالات والصور تدل بدلالات على محتويات التخييل الأصلية وتوحي بها ولكنها مختلفة عنها وأيضا عبر التباس المعنى ambiguity (إعطاء الصور معاني مختلفة ، هذا عادة يحدث بالشعر ) وبذلك يطمس دلالتها الأصلية وبهذا يستطيع الفنان أن بسعد و يبتهج مع جمهوره ويستمتع دون كبت بحلمه ورغباته<br />،<br />فرويد</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />حاول فرويد أن يفسر الفن هكذا ، مع ذاك لم يجزم بأن هذه طبيعة الفن (كما قرأته في كتاب النقد الفني دراسة جمالية ، جيروم ستولنيتز) ، وهو تفسير بالمناسبة يفسر الظاهرة وفق نشأتها لكنه لا يبصر الظاهرة في ذاتها ، وهذه النقطة قام كتاب (حيروم ستوليتز) عليها .<br /><br />ونقطة الكبت والفن هي ذاتها ما شرحه سلامه موسى بكتابه العقل الباطن المنشور عام ١٩٢٧ حيث كتب فيه عن نظريات فرويد وغيره من علماء التفس <br />فيقول عن الكبت والتسامي :</p>
<blockquote>
<p><br />"أرغبُ الناسِ في وصف الأطعمة وألوانها هو الجائع، أما الشبعان فليس أسأم لنفسه من ذلك.<br />وكذلك أرغب الناس في وصف الجمال ولذَّات العشق هو المحروم من الحب أو المقهور في عواطفه الجنسية.<br />ومعنى هذا أن عاطفة الجوع المكبوتة قد تستحيل عند الجائع إلى نوع من الفن الوصفي وتستحيل عاطفة الحب عند العاشق إلى نوع من الأدب الغرامي.<br />وهذا هو التسامي؛ أي إننا نتسامى بالعاطفة إلى فن من الفنون العليا فنصرفها إليه، فإذا وجدت مُنصرَفًا إليه خفَّ اللبيد المحتبس من جهة ونبغنا نحن في الفن من جهة أخرى"</p>
</blockquote>
<p><br /><br />ومع كل هذه النزعة باختزال الفن بالرغبة الجنسية وفاعليتها بالتسامي والتشكيل الفني ، ينبغي أن تقول أن هناك أمرًا مفقودا له علاقة بالمجتمع وقوالبه ، والمحيط وتأثيراته ، واللغة ذاتها وإمكانياتها ، وظروف الإنسان الاجتماعية ، وما تفعله العقيدة والانتماء بالعاطفة ، وما تعلمه المرء من والديه وأقاربه ، وكذلك ما كان عميقًا متأصلا في الهوية وكل ذلك يؤكد على أن اختزال الشعر بالرغبة كان نقصًا في تفسير ظاهرة الشعر برمتها .<br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;يدخل الكبت والقمع في طور تشكيل الموضوع الشعري وهذا أمر طبيعي ، فالألم دافع قوي للتعبير . <br /><br />نعود لنص نزار قباني ومطلعه :</p>
<blockquote>
<p><br /><br />كمَيْسِ الهوادجِ ... شرقية ٌ <br /> ترش على الشمس حلوا الحِدا <br /><br />، كدندنة البدو فوق سريرٍ<br /> من الرمل ينشف فيه الندا <br />،<br /><br /> ومثل بكاء المآذن ، سِرتُ <br /> الى الله أجرح صوت المدى <br />،</p>
<p> أعبىء جيبي نجوماً وأبني  <br />على مقعد الشمس لي مقعدا <br />،</p>
<p> ويبكي الغروب على شرفتي <br /> ويبكي لأمنحه موعدا <br />،</p>
<p> شراعٌ أنا لا يطيق الوصول <br /> ضياعٌ أنا لا يريد الهدى<br /><br /></p>
</blockquote>
<p>جاء وزن البحر المتقارب كعادته غنائيًا يمنح النص طربية القراءة ، <br />فهذا البحر المتكون من نوع واحد من التفاعيل : فعولن ، سرعان ما يشعر قارئ نصوصه بموسيقى واضحة باستمراره بالقراءة أو الإصغاء . <br /><br />يهمنا أيضًا بالأبيات السابقة ، قول نزار: <br />"شراعٌ أنا لا يطيق الوصول <br />ضياع أنا لا يريد الهدى ، "<br /><br />البيت يحمل مضمونه ، صفة الشاعر ، هويته ، نزار هنا يقدم نفسه شاعرًا ، إنه يتحدث عن ذاته في كونها ذات شاعر وبالتالي هذا الانفعال وتلك المفارقة لابد أن تكون صفته ، وقد رفع سقف الأبيات التي تسبقه بهذا البيت الذي تمرد فيه وأبرز شجاعته في التعريف بنفسه . <br /><br />القصيدة طويلة وبها الكثير مما يمكن نستشفه عن ظاهرة الشعر ، الشاعر ، وبعودتنا لجدلية فرويد ، نجد أن نزار قباني بهذه القصيدة بالذات يقول : <br /><br /></p>
<blockquote>
<p>بأعراقي الحُمْرِ إمرأةٌ <br /> تسير معي في مطاوي الرِّدا<br />،</p>
<p> تفحُّ وتنفخُ في أعظمي <br /> فتجعل من رئتي موقدا <br />،</p>
<p> هو الجنس أحملُ في جوهري<br /> هيولاه ما شاطىء المبتدا <br />، </p>
<p>بتركيب جسمي جوع ٌ يحنُّ<br /> لأخر....جوعٌ يمد اليدا <br />، </p>
<p>أتحسب أنكَ غيري ضللت َ<br />فإن لنا العنصر الأوحدا <br /><br /> جمالكَ مني ... فلولاي لم تكُ<br /> شيئا ولولاي لم  توجدا <br />،<br />ولولاي ما انفتحت وردةٌ <br />ولا فقع الثدي أو عربدا <br />،</p>
<p> صنعتُكَ من أضلعي لا تكن<br /> جحوداً لصنعي ولا ملحدا<br /><br /></p>
</blockquote>
<p><br />تفتح هذه الأبيات تفسير الشاعر في معناه الغريزي ، وهنا القول لشاعر كبير يعبّر به عن نفسه بوضوح ، بعيدًا عن حالة الزهد والأستذة عند الفقهاء الشعراء ، فنزار كشف لنا عن روح الشاعر عموما وليس عنه فقط ، وهو بهذا يحدثنا عن العاطفة ، التي أراد إبراز الرغبة في تكوينها ، ونحد نرجسية الشاعر بالإضافة لأنوثته ، فليست المرأة التي يقول عنها بعروقه الحُمر (شرايينه) : <br />بأعراقي الحُمْر .. امراةْ<br />تسير معي في مطاوي الرِدا <br /><br />ليست سوى أنوثة الشعر التي تعكس عليه في تعابيره ، وليس بالضرورة أن يكون مقصده من يعشقهن من النساء، بل هي عاطفته (وما بها من رغبة) . <br /><br />وللنص تأملات مختلفة ، وأسعد بقراءتكم وبإضافاتكم . <br />(هذه بذرة مقالة مطولة وتفصيلية مستقبلا) .</p>
25
<p> </p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/76/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>أنا يا عصفورة الشجن ، علي بدر الدين</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/73/</link>
                        <pubDate>Sat, 02 Mar 2024 07:17:23 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[&quot;أنا يا عصفورة الشجنِمثل عينيك بلا وطنِ،بي كما بالطفل تسرقهُأول الليل يد الوسنِ&quot;

من قصيدة غنتها فيروز ، وقد اتضح أن كاتبها رجل الدين : علي بدر الدين ، الذي منحها للرحباني ، ويهمنا في النص...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>"أنا يا عصفورة الشجنِ<br />مثل عينيك بلا وطنِ<br />،<br />بي كما بالطفل تسرقهُ<br />أول الليل يد الوسنِ"</p>
</blockquote>
<p><br /><br />من قصيدة غنتها فيروز ، وقد اتضح أن كاتبها رجل الدين : علي بدر الدين ، الذي منحها للرحباني ، <br /><br />ويهمنا في النص ، "بلا وطنِ " إذ يبرز الإنسان القابع بالشعر هذه المرة كاشفًا عن ذاته ضد الشخص الذي يعني انتماءه للجماعة والمكان والسلطة ، وهذا ما ميّز النص ، ومنحه أفقًا يصله الجميع ، فنزعة الشعر الموجودة لدى كل شخص منا إنما هي نداء "الإنسان" المشترك بيننا ، وهذا ما يجعل النصوص تتفاوت بجمالها وفق مقدر "النداء" المقاوم للهوية الشخصية . <br /><br /><br /><br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;علينا النظر أيضًا في كون "الوطن" بهذا العصر يحمل بُعدًا سياسيا لازما له ، وقول رجل الدين (الإسلامي/الشيعي) يكثف الشعور الجمالي بالنص ، (حين معرفته) عبر رغبة الحرية ، فكونه يتجرد من شخصه إنما قد أطاع الكوني وتخلى عن الإيديولجية وهذا النوع من الجمال المنبثق من ذلك بالنسبة له هو اعتراف بالحرية ، لكن الشخص المسيطر عليه بعد النظم منعه من الظهور شاعرًا للنص ، <br /><br />(لو صدق الخبر بأنه فعلا صاحب القصيدة) <br /><br /><br /><br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;إذن النص يحمل بالإضافة للإنسان القابع ونداءه المتفجر : رغبة الحرية ، وهو ما نستشفه حتى بعيدا عن هوية صاحب النص :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>أنا لا أرضٌ ولا سكنٌ<br />أنا عيناك هما سكني</p>
</blockquote>
<p><br /><br />هذا النوع من الذوبان بالآخر هو امتثال للمشترك البشري : الإنسان المقموع في أعماقنا ، فالحب بين الاثنين هو رابط المقموعَين ، أما الشخص فهو شكل اجتماعي بُني على المصلحة والنفع والذريعة ، لذلك ما أن تعاظم "المجتمع" وانخراط الفرد به تضاءلت مشاعر الحب المجردة ، ولعلها كذلك تحولت إلى نسق شخصي يمثّل الامتلاك .<br /><br /><br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;حركة اللغة بالنص كانت ضد اللغة اليومية (التي تمثل المجتمع) وهذا معيار آخر للجمال الشعري وإن كانت بعض النصوص الشعرية المنخرطة بالشأن الاجتماعي تحمل جمالا مبنيا على الحدث والموقف الجماعي فإن جمالها كذلك يعتمد على مايشير للكوني والطبيعي وهذا يحتاج تفصيلا للروابط بين الذات والطبيعة .<br /><br /><br /><br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;البندول الذهني للشاعر يدفعه للمراجعات في موقفه ، لكون المقموع لا يصح عليه أن يبقى حيًا بالنص فالشعر تذكار ، وهذا نستشفه من البيت الأخير :</p>
<blockquote>
<p><br />أيُّ وهمٍ أنت عشْتُ به<br />كُنْتَ في البالِ ولم تَكُنِ</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />&#x25aa;&#xfe0f;أبيات الشاعر مقاربة لأبيات المتنبي :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>بِمَ التَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ<br />وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ<br />،<br /><br />أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني<br />ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ</p>
</blockquote>
<p>لكن هناك فروق بينهما وينبغي تقبّل مثل هذا التناص الشكلي (المفردات) مقابل الاختلاف النوعي بينهما فالشاعر بدر الدين اتجه باغترابه نحو من أيقظت حريته بالحب والهيام ، في حين اتجه المتنبي نحو رغبته بالتحرر من الزمان وفعله ، والمتنبي يطلب الشخص وإن كان الإنسان المقموع في نصه ينبض ، في حين بدر الدين اعترف بإنسانه ولم يتجاوزه .</p>
<p> </p>
<p>النص كاملاً :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>أنا يا عصفورة الشجنِ<br />مثل عينيكِ بلا وطنِ<br />،<br />بي كما بالطفل تسرقه<br />أول الليل يد الوسنِ<br />،<br />و اغترابُ بي و بي فرحٌ<br />كارتحال البحر بالسفنِ<br />،<br />أنا لا أرضٌ و لا سكنٌ<br />أنا عيناكِ هما سكني<br />،<br />راجعٌ من صوب أغنيةٍ<br />يا زمانا ضاع في الزمن<br />،<br />صوتها يبكي فأحملهُ<br />بين زهر الصمت و الوهنِ<br />،<br />من حدود الأمس يا حلمًا<br />زارني طيرا على غصن<br />،<br />أي وهما أنت عشتُ بهِ<br />كنتِ في البال و لم تكنِ</p>
</blockquote>
<p> </p>
24
<p> </p>
<p>https://on.soundcloud.com/PfMvxVxh1nucYegK6</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/73/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قصيدة طُهْر ، عمر أبو ريشة</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/63/</link>
                        <pubDate>Wed, 11 Oct 2023 09:54:32 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[على مجزوء الرجز ، كتب ⁧‫عمر أبو ريشة‬⁩ قصيدته &quot;طُهر&quot; ، المميزة هذه ويقول فيها : ‏

ألفيتُها ساهمةً ‏شاردةً تأمّلا‏،‏طيفٌ على أهدابها‏كسّرها تنقُّلا ‏،‏شقَّ وشاح فجرها ..‏خميلةً وجدولا

 ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p> </p>
<p> </p>
<p>على مجزوء الرجز ، كتب ⁧‫عمر أبو ريشة‬⁩ قصيدته "طُهر" ، المميزة هذه ويقول فيها : <br /><br />‏</p>
<blockquote>
<p>ألفيتُها ساهمةً <br />‏شاردةً تأمّلا<br />‏،<br />‏طيفٌ على أهدابها<br />‏كسّرها تنقُّلا <br />‏،<br />‏شقَّ وشاح فجرها ..<br />‏خميلةً وجدولا</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />‏قالب البداية أنه "يحكي عن" وهذا مطلع القصيدة ، يصف ويؤسس لبطلة النص ، التي هي محور القصيدة كاملة وأما الشاعر فهو جزء ثانوي  لكن من خلاله نحن نبصرها ، والنص ينتقل من مطلع الشاعر "ألفيتها" بعد ذلك إلى بناء المشهد : ساهمةً ، شاردةً تتأمل وهي في ذلك كأن طيف ثقيل على أهدابها وقد كسّر هذه الأهداب بتنقله بينها وعليها  وقد شقّ وشاح فجرها خميلة وجدولا أي أتعبها أو آبرز الجمال العظيم الذي تحمله فهو تأمل كاشف لها ويُحتمل الخميلة والجدول أي العينين والدموع ، فكأن هذا التأمل قد آبكاها لكنه مع ذلك فقد ارتبط بالفجر الذي هو رمزية للجمال ، وهكذا الشعر يمنحنا احتمالات متعددة تتناسب مع القارئ لكن الشاعر بالطبع كان يقصد احتمالا واحدا منهم فقط ومع ذلك فإن الشعر يتواجد بمساحة التصوير الضبابي والمحقق بالوقت ذاته لرؤية خاصة مرتبطه بإمكانيات {اللغة + الثقافة + النظرة الشخصية} . </p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><br />‏وماج فيها رعشةً<br />‏حرى وشوقًا مُنزلا <br /><br />‏ناديتها ، فالتفتت<br />‏نهدًا ، وشَعرًا مرسلا <br /><br />‏واللحظ في ذهوله <br />‏مغرورقٌ تململا</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />‏لقد بدأ مطلع النص بكلمة "ألفيتها" ثم انطلق يحكي ويصف ، وبعد ذلك أسس للحدث الثاني بالمشهد عبر "ناديتُها" ، ثم حكى ووصف <br />‏وبعد ذلك <br />‏أسس للحدث الثالث بالمشهد عبر "طوّقتها": <br /><br />‏</p>
<blockquote>
<p>طوّقتها ، يا للشذا <br />‏مطوّقًا مُقبّلا <br /><br />‏فما انثنت حائرةً <br />‏ولا رنت تدلّلا<br /><br />‏ولا درت وجنتها <br />‏من خجلٍ تبدُّلا <br /><br />‏كأنها في طهرها <br />‏أطهر من أن تخجلا</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />‏▪️هل تلاحظون كيف قسّم النص بتوزيع شعري للأفعال الثلاثة : "ألفيتها ، ناديتها ، طوقتها "</p>
<p>لقد وصف الشاعر جميلته بطريقة مميزة ، أسس المشهد الشعري القصصي، اهتم فقط بجزئية بسيطة من لقاء عارم ، ووصفه ، (لا يصح هنا الاختلاق أي أن تكون القصة مختلقة إلا إذا سحب هذا المشهد بالنهاية للحديث عن وطنه مثلا لكنه لم يفعل فهو نص غزلي ) .<br /><br />‏بنى المشهد على ثلاثة أفعال تخصه (ألفيتها،ناديتها، طوّقتها ) من خلالها رصد كل ما يخص الطرف الآخر وبعد ذلك منحها مفارقة الطهر (أطهر من أن تخجلا) . <br /><br />‏وهذا المشهد القصصي به بطء في الوصف (وهو بطء جميل) المشهد زمانيا استغرق وقتًا لنرصده بأذهاننا لكنه خلا من الحوار واهتم بالمفارقة في خاتمة النص "كأنها في طهرها.. أطهر من أن تخجلا"</p>
<p><br />‏على العكس منه قول المنخّل اليشكري:</p>
<blockquote>
<p><br /><br />‏ولقد دخلت على الفتاةِ-<br />‏-الخِدْرِ في اليوم المطيرِ<br />‏،<br />‏الكاعبُ الحسناءُ ترفلُ-<br />‏في الدمقس وفي الحرير<br />‏،<br />‏فدفعتها فتدافعت <br />‏مشي القطاة الى الغديرِ<br />‏،<br />‏ولثمتها فتنفست <br />‏كتنفس الظبي الغريرِ</p>
</blockquote>
<p><br /><br />‏نلاحظ هنا الشاعر قد وصف لكنه جعل المشهد سريعا يمر بنا مع عمق فيه ، ونلاحظ "فدفعتها فتدافعت ، فلثمتها فتنفست"<br /><br />‏وقد اتجه الشاعر بعد ذلك لتقنية الحوار بالنص الشعري لإكمال المشهد : </p>
<blockquote>
<p><br />‏فدنت وقالت يا منخّلُ<br />‏ ما بجسمك من حرورِ<br />‏،<br />‏ما شف جسمي غير حُبّكِ<br />‏ فاهدأي عني وسيري </p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br />‏وقصيدة المنخل شملت عدة مشاهد وتنوع بها فهي ضمت مشهد اللقاء لكن كان قبله مشهد مخاطبة وبعده مشهد شهير يحكي حاله به وهو مرتبط ببقية النص: </p>
<blockquote>
<p><br />‏فَــــإِذَا انْتَـشَـــيْتُ فَإِنَّــني<br />‏رَبُّ الْخَوَرْنَــــقِ والسرير<br />‏،<br />‏وَإِذَا صَحَــــوْتُ فَـإِنَّـنِــــ<br />‏رَبُّ الشويهةِ وَالبَـعِـيرِ<br />‏،<br />‏وَلَقَــــدْ شَرِبْـــــتُ مِــنَ الْمُدَا<br />‏مَـــةِ بِالْقَـــلِيــــلِ وَبِالْكَثِيــرِ</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br /><br />‏تأتي قصيدة عمر أبي ريشة مركزة على مشهد واحد ، محافظة على روح الشعر في هذا العصر حيث يميل الشعر للجزئيات ومنحها عمقا والاكتفاء برمزيتها ، في حين جاءت قصيدة المنخل بروح الجاهلية التي كان بها الادب شفويا وتغيب عن أذواق أهله فن الرواية والقصة ، فالشعر حينها هو كل الانواع الأدبية لذا كان الشعر يحمل (خطابة، وشعر زهد ، وقصصيات، )<br /><br />‏▪️وصف اللقاء بين الأحبة ، هو تناص شعري بالمشهد وهو من طبيعة الحياة الاجتماعية وكل شاعر يصفه بطريقته وليس معابا فالمرء بالنهاية يعيش تجارب مشتركة لكن التعامل مع التجربة يبرز رؤية كل شاعر ومهاراته.</p>
<p> </p>
<p> </p>
17
<p> </p>
<p>من لديه أي تأمل خاص بقصيدة عمر أبي ريشة فليتفضل ، </p>
<p><span style="color: #800080">تستطيع تحليل النص لغويًا أو من خلال علوم البلاغة ، وكذلك من خلال سؤال نفسك ما الذي أعجبك بالنص ؟ ما هو الجمال الذي شعرت فيه وأنت تقرأ نص عمر أبي ريشة ومن ثم تفسيره …. </span></p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/63/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>وها نحن في الأربعين معًا - مريد البرغوثي</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/60/</link>
                        <pubDate>Wed, 04 Oct 2023 05:19:05 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[قرأت بديوان مريد البرغوثي (الأعمال الشعرية الكاملة - المجلد الثاني) هذه القصيدة : في الأربعين ، ص ٣٢-٣٣

وها نحن في الأربعين، معًاغيرَ أنّي أسيرُ إليك، بعيدَيْنِلكن خُطاكِ تحاذي خُطايوهذا ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>قرأت بديوان مريد البرغوثي (الأعمال الشعرية الكاملة - المجلد الثاني) هذه القصيدة : في الأربعين ، ص ٣٢-٣٣</p>
<blockquote>
<p class="p1" dir="rtl"><span class="s1">وها</span><span class="s2"> </span><span class="s1">نحن</span><span class="s2"> </span><span class="s1">في</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الأربعين،</span><span class="s2"> </span><span class="s1">معًا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">غيرَ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أنّي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أسيرُ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">إليك،</span><span class="s2"> </span><span class="s1">بعيدَيْنِ</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">لكن</span><span class="s2"> </span><span class="s1">خُطاكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">تحاذي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">خُطاي</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">وهذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الرماد</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الذي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يعتلي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مفرقينا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">كذبنا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">عليه</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مرارًا،</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ويكذب</span><span class="s2"> </span><span class="s1">دومًا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">علينا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">كأنّ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الزمان</span><span class="s2"> </span><span class="s1">رياح</span><span class="s2"> </span><span class="s1">على</span><span class="s2"> </span><span class="s1">جمرتينا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">حديثُكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">شمسُ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الشتاء</span><span class="s2"> </span><span class="s1">وصمتُكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ليلٌ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">وناي..</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">وعيناكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مسألةٌ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">في</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الحسابِ</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">تحيّرَ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">فيها</span><span class="s2"> </span><span class="s1">سوايْ..</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">وما</span><span class="s2"> </span><span class="s1">زلت</span><span class="s2"> </span><span class="s1">لا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أشتهي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أن</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أكون</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أقل</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ارتباكًا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">إذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">صافحتني</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يدك</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">أو</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أقلَّ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">فجورًا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">إذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">عانقتك</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يدايْ</span></p>
</blockquote>
<p>القصيدة شعر تفعيلة مبنية على البحر المتقارب ، ولقد منحها الشاعر عمقا في صناعة الاحتمال والترميز ، لننظر :</p>
<p>مطلع النص بـدأه بالواو التي هي إما أن تكون واو عطف أو واو استئناف ولا يصح بها أن تكون واو رُبّ ، التي هي عادة العرب بأي نص مطلعه الواو أن تكون بمعنى رُبّ ، وبهذا فإن النص بدأ بداية تتناسب مع هوية الشعر العربي المعاصر ونزعته الحداثية في هدم البنية القديمة ومنح القيمة الحالية مكانةً ، فالواو عطفا أو استئنافا لم يسبقهما جملة وبهذا فهي تشير نحو الاستمرارية الزمنية وأهمية اللحظة الحالية انطلاقًا مما سبق وقد ناسب هذا فحوى النص ، وأيَضا جعلنا نشعر بأنه جزء مهم مما بينهما وأنه نص يمنحنا تركيزًا للحدث الآن وما وصل إليه الاثنان (الشاعر وزوجته ) ، وقوله (وها نحن) الهاء للتنبيه ونحن أكد الخطاب لها ، فالنص موجه نحو امرأة الشاعر ، وقوله (في الأربعين معًا) منحنا استمرارية مع ما هو محذوف من مطلع النص ( ما قبل الواو) .</p>
<p>الرمزية الروحية للحب في قوله :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p>"غير أني أسير إليك ، (بعيدين) لكن خُطاك تحاذي خُطاي ."</p>
</blockquote>
<p> </p>
<p></p>
<p> </p>
<p>وقوله : </p>
<blockquote>
<p><span class="s1">وهذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الرماد</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الذي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يعتلي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مفرقينا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">كذبنا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">عليه</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مرارًا،</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ويكذب</span><span class="s2"> </span><span class="s1">دومًا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">علينا</span></p>
</blockquote>
<p> </p>
<p>لا شك أن الرماد هنا بمعنى الشيب ، وهو دلالة على الزمن الذي سيأتي ذكره بعد هذا الفقرة ، وقوله كذبنا عليه ويكذب دوما علينا ، يعني به حالة الإنكار والرفض ، إنهما يرفضان تقدم العمر فيكذبان وهو يرفض تقدمهما كذلك فيكذب أو يخادعهما وهذا الاحتمال الأصح ، وسيجد المرء بقراءته لهذا السطر ما يشير لضعف العلاقة بينهما فالمشيب أيضا يمس هذا الحب ، لذلك سنجد الشاعر ينفي هذا المعنى بعد قليل </p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><span class="s1">كأنّ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الزمان</span><span class="s2"> </span><span class="s1">رياح</span><span class="s2"> </span><span class="s1">على</span><span class="s2"> </span><span class="s1">جمرتينا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">حديثُكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">شمسُ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الشتاء</span><span class="s2"> </span><span class="s1">وصمتُكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ليلٌ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">وناي..</span></p>
</blockquote>
<p>لقد خطُر بالنص الزمان منذ البداية ، فالواو والتنبيه وحذف ما قبلهما ثم ذكر العمر كل ذلك يجعلنا أمام نص زمني ، نص يعالج فكرة الزمن أمام الحب ، الإنسان بعلاقته الزوجية/العاطفية أمام الحياة رياح الحياة هي الزمان ، وها هو التشبيه يجعله رياحا تشعل الجمر وتُذهبه رمادًا ، وقد أحسن الشاعر أن جعل الزمن بمعناه الخاص عنده ، حديثها (النهار وبمعنـي الدفـء نهار الشتاء ، شمسه) وصمتها (الليل، لكنه بمعية الجمال "الناي") </p>
<p>ثم يستمر الشاعر في إبداع معانيه الغزلية الرقيقة :</p>
<p> </p>
<blockquote>
<p><span class="s1">وعيناكِ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">مسألةٌ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">في</span><span class="s2"> </span><span class="s1">الحسابِ</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">تحيّرَ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">فيها</span><span class="s2"> </span><span class="s1">سوايْ..</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">وما</span><span class="s2"> </span><span class="s1">زلت</span><span class="s2"> </span><span class="s1">لا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أشتهي</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أن</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أكون</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أقل</span><span class="s2"> </span><span class="s1">ارتباكًا</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">إذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">صافحتني</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يدك</span><span class="s2"><br /></span><span class="s1">أو</span><span class="s2"> </span><span class="s1">أقلَّ</span><span class="s2"> </span><span class="s1">فجورًا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">إذا</span><span class="s2"> </span><span class="s1">عانقتك</span><span class="s2"> </span><span class="s1">يدايْ</span></p>
</blockquote>
<p> </p>
<p>لقد جاء بخيال رفيع بديع بأن جعل عيني محبوبته مسألة حسابية لكنها محلولة له فقط ، إنه معنى يشمل الوفاء والفهم والانسجام ، </p>
<p>ومازال الشاعر كما ختم قصيدته ، يرغب بها ، مع قلق الزمن الذي بدا في قوله  فهو يعلم أنه يخشى الذبول وكذلك أيضًا أراد إثبات توهجه المستمر نحوها من خلال تأكيد ذلك في نصه .</p>
14
<p> </p>
<p> </p>
<p>هذا تحليل أولي للنص ومن لديه إضافة لأي جمال آخر يراه بالنص فليتفضل ....</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/60/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>سر السراب ، عمر أبو ريشة</title>
                        <link>https://rkayz.com/forums/topicid/59/</link>
                        <pubDate>Fri, 29 Sep 2023 00:43:56 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[يقول عمر أبو ريشة بقصيدته &quot;سر السراب&quot; ، المبنية على البحر الكامل :

كم جئتُ أحمل من جراحات الهوى نجوى ، يرددها الضمير ترنّما ،سالت مع الأمل الشهي لترتميفي مسمعيك ، فما غمزت لها فما ،فخنقته...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p> </p>
<p>يقول عمر أبو ريشة بقصيدته "سر السراب" ، المبنية على البحر الكامل :</p>
<blockquote>
<p>كم جئتُ أحمل من جراحات الهوى <br />نجوى ، يرددها الضمير ترنّما <br />،<br />سالت مع الأمل الشهي لترتمي<br />في مسمعيك ، فما غمزت لها فما <br />،<br />فخنقتها في خاطري ، فتساقطت<br />في أدمعي ، فشربتها متلعثما <br /><br />عمر أبو ريشة</p>
</blockquote>
<p><br /><br />▪️إن الحب  ، هو إحساس تواصلي بالآخر يتفوق على الحواس ، وهذا ما اعتمد عليه الشاعر في نصه ، لأن العشاق يشعرون ببعضهم دون الحاجة للإفصاح الكلامي ، يدخل بذلك لغة الجسد ويزيد عليها التخاطر والوعي العميق بهمسات الذات ، <br /><br />فقوله : <br />(نجوى يرددها الضمير ترنما) أي ما يكنّه في ذاته من حديث ، وهو حديث الأمل الموجّه نحوها ( ومن المفترض أنها بصفتها عاشقة أن تعي ذلك الشعور المتمثل بحديث النفس والممزوج بأمله بها) لكنها لم تنتبه (لم تبادره السؤال) (فما غمزتِ له فما)<br /><br />وقوله : (فخنقتها في خاطري) لقد فضّل العاشق أن يقتل شعوره الذي فسر فيه دموعه وقد منح المشهد وضوحا أكبر (فشربتها متلعثما) أي أنه من صدمة عدم اكتراثها دمعت عينه وتلعثم في كلماته وفضّل أن يرحل مادامها لم تستطع إدراك ما به (وهذا دليل مهم على أنها لا تحبه أو هكذا يتهيّأ عادة العشاق) :</p>
<blockquote>
<p><br /><br />ورجعتُ أدراجي ، أصيدُ من المنى <br />حُلمًا ، أنتم بأُفقهِ متوهما <br />،<br /><br />ثم قال : <br />أختاه ، قد أزف النوى فتنعمّي <br />بعدي فإنّ الحب لن يتكلما </p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br />قوله (أختاه) أنهى وجودها في عالم الغرام وأعادها لعالم القرابة الآدمية لا أكثر ، <br />وقوله ( فإن الحب لن يتكلما) يعني به صمته الأبدي ، وبهذا فالحب له لغته الكلامية في عالم الغرام لكنه انتهى من هذا العالم ليعود لعالم آخر فاقدًا أداته الغرامية (الشوق،الرغبة،التعبير) </p>
<blockquote>
<p><br />ثم قال : <br />لا تحسبيني ساليًا ، إن تلمحي <br />في ناظري ، هذا الذهولَ المبهما</p>
</blockquote>
<p><br /><br />يعود الشاعر ليعبّر عن حالة التذبذب في قرار الفراق والابتعاد وهي حالة عادة ما تكون ، <br />فهو وإن كان قد ابتعد فإنه مازال مشغولا بها لكن : </p>
<blockquote>
<p><br />إن تهتكي سر السراب وجدتهِ<br />حلم الرمال الهاجعات على الظما </p>
</blockquote>
<p> </p>
<p><br />يا له من تصوير إبداعي لما يعيشه فهو يخبرنا بأنه مازال يحلم بها لكنه الحلم المحال الذي فسره بماء (نراه من بعيد على الرمال ) لكنه سراب وما هذا إلا حلم الرمال العَطِشة ، </p>
11
<p><br />نرى هنا أيضًا أن الشاعر يختلف عن الفيزيائي ، الشاعر يمنح المشهد/الكيان/الظاهرة الطبيعية معنى له علاقة في وجوده في الذات ، تجاربه ومواضيعه اليومية التي يرعاها ويعاقرها في نفسه ، إنه ينتصر على فكرة الغربة بهذا العالم ، ويجسد علاقته مع الكون ، ويحقق انسجامه مع الحياة</p>
<p> </p>
<p>من لديه إضافة تأملية فليتفضل …  </p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://rkayz.com/forums/forum2/">نص وتأمُّل</category>                        <dc:creator>عصام مطير</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://rkayz.com/forums/topicid/59/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		